مصر.. هل اختلط الشك باليقين؟   
الخميس 1434/1/28 هـ - الموافق 13/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 17:42 (مكة المكرمة)، 14:42 (غرينتش)
جانب من نقاشات بميدان التحرير (الجزيرة)

عبد الله آدم-القاهرة

في صالة الوصول بمطار القاهرة وقف موظف بزيه الرمادي الداكن في انتظار قريبه القادم من الخارج، وبعد سلام بالأحضان وضحكات بدأ نقاش بينهما عن البلد وما يدور فيها وآخر أخبار السياسة، وسرعان ما انضم زملاء آخرون للنقاش ليدلي كل بدلوه.

وفي غضون دقائق كانت نبرات النقاش تعلو شيئا فشيئا غير آبهة بالمكان والزمان، وصاح أحدهم "اصلك أنت ما تعرفش حاجة عن البيحصل" موجها كلامه للقادم من الخارج -الذي بدا مؤيدا للاستفتاء- مدافعا عن أن ما يحصل يقود البلاد إلى هاوية سحيقة يتضرر منها الاقتصاد والسياحة ومعيشة المصريين البسطاء الذين يتحدث الجميع على أن الثورة جاءت لانتشالهم لكنهم اليوم باعة متجولون في ميادين الثورة، حسب وجهة نظره.

وأخذ النقاش يتوسع ليشمل اتهام الإخوان المسلمين بمحاولة الهيمنة على الدولة وفق مصطلح الأخونة، من خلال تعيين المحافظين وتعطيل الدستورية ومحاصرة مدينة الإنتاج الإعلامي، في إشارة لمعتصمين إسلاميين يتهمون الإعلام بالتحريض عليهم وتزوير الحقائق، وهي إحدى نقاط الخلاف بين معسكري المؤيدين والمعارضين.

ويرد المؤيديون متسائلين عن ما يفعله المتظاهرون أمام قصر الاتحادية متهمين خصموهم بالكيل بمكيالين، فهم مع حق المعارضة في التظاهر وضد مظاهرات المؤيدين.

كما يشيرون إلى ما يعتبرونه تناقضا أيضا في موقف المعارضة من القضاء، فهي مع تطهيره لكن ضد من يقوم بهذه العملية.

جدل 
كما أن القضاء أحد محاور الجدل الراهن ليس فقط بسبب انقسام قضاته بين موافق على المشاركة في الاستفتاء وممتنع وما سبقه من مناكفات مع الرئاسة على وجه الخصوص، بل أيضا بما يسميه المؤيدون تدخلا منه في السياسة ومحاولته نزع الشرعية القائمة لدرجة أن أحد القضاة رد دعوى اعترف المتهم فيها بالذنب بسبب ما اعتبره عدم شرعية النائب العام الجديد الذي أحال القضية.

 ميدان التحرير الذي يعتصم فيه معارضو مرسي (الجزيرة)

بيد أن القضاة يتهمون الرئيس محمد مرسي والإخوان بمحاولة تصفية حسابات معهم ساردين قصصا في هذا الخصوص بينها نقل المستشار مصطفى خاطر الذي يحقق في أحداث الاتحادية بعد إطلاق سراح المتهمين لعدم كفاية الأدلة رغم التراجع عن القرار اليوم.

وفي الطريق من المطار إلى الفندق كان سائق التاكسي الأربعيني محمد أمين الذي تحول إلى هذه المهنة قبل أشهر من الثورة، متحفظا في رأيه قائلا "ما ينفعش أقول حاجة وأنا في كل مشوار وأخد واحد عندو رأي مختلف لدرجة إني ما أعرفش مين الصاح ومين الخطأ، نحن عايزين نلم لقمة عيشنا يا بيه".

لكن أبرز نقاط النقاش سخونة تمحورت حول مشروع الدستور قبل يومين من الاستفتاء عليه والذي يرى المعارضون أنه "سلق على عجل"، بينما يتهم مؤيدوه المعارضة بعدم تحديد نقاط تحفظها عليه وبمحاولة تعطيل المسار الديمقراطي وأنها تخشى صناديق الاقتراع.

المتابع للمشهد المصري اليوم لا تخطئ عينه حالة التسييس والاستقطاب وعدم اليقين التي يعيشها الجميع لدرجة تجعل مقولة الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك عن السودانيين "دا انتوا كلكو سياسيين"، تنطبق على المصريين في أوضح صورة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة