تفاؤل حذر في غزة بشأن المصالحة   
الجمعة 1435/6/25 هـ - الموافق 25/4/2014 م (آخر تحديث) الساعة 19:49 (مكة المكرمة)، 16:49 (غرينتش)

أحمد عبد العال-غزة


تباينت آراء الشارع الفلسطيني في إعلان إتمام المصالحة بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) بين متفائل حذر بتطبيقها، وآخرين متوجسين من نوايا الطرفين واندفاعهما نحو المصالحة في هذا التوقيت، الذي تزامن مع وقف المفاوضات بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، والحصار الخانق على قطاع غزة.

ولم يستطع كثير من الفلسطينيين إخفاء خشيتهم من فشل الاتفاق، بعدما فقدوا الحماسة تجاه كل خطوة نحو المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام، مستذكرين الأمثلة التي تدعم ما ذهبوا إليه.

بلال الدبور (24 عاما) -طالب الطب في الجامعة الإسلامية- اعتبر أن هناك ملامح جدية بادية في سلوك طرفي الأزمة هذه المرة، وأنهما سيسيران في تطبيق ما تم الاتفاق عليه على الأقل وصولاً إلى الانتخابات.

 بلال الدبور : الملفات الكبيرة سترحل لوقت لاحق (الجزيرة)

واستدرك الدبور -في حديثه للجزيرة نت- بأن ذلك يأتي على حساب ترحيل الملفات الكبيرة إلى وقت لاحق، أي إن الانقسام سينتهي إدارياً مع بقائه وطنياً بشكل أو بآخر, حيث لم يتم الاتفاق بعد على إستراتيجية وطنية تحدد دور كل من المقاومة والمفاوضات في طريق التحرر, ولم يتم الاتفاق على عقيدة موحدة للأجهزة الأمنية.

سيف الاقتصاد
وأضاف "إن تمت الانتخابات فإنها ستتم تحت سيف العامل الاقتصادي الذي بدأت تلوح به من الآن جميع الجهات المتضررة من الوحدة الفلسطينية, إضافة إلى عقبات أخرى تهدد مسيرة التوافق الحالي سيتأخر أثرها في الظهور وسيتوقف حجم هذا الأثر على صدق النوايا عند جميع الأطراف".

يحيى منصور (25 عاما) -موظف بالقطاع الخاص- رأى أن كلا الطرفين اضطر للتوقيع على الاتفاق لتحقيق مكاسب مغايرة لما هو معلن عنه، معتبراً أن حركة حماس تمر بمأزق سياسي واقتصادي بعد خسارتها لحلفائها الإستراتيجيين. وبحسبه فإن توقيعها الاتفاق هو فقط لإرضاء الإدارة المصرية الحالية التي تحكم حصارها على قطاع غزة، وحركة فتح بحاجة إلى ورقة المصالحة للضغط على الاحتلال في موضوع المفاوضات. 

 يحيى منصور :  الطرفان وقعا الاتفاق مضطرين (الجزيرة)

واعتبر منصور -في حديثه للجزيرة نت- أن تهديد الولايات المتحدة الأخير بقطع مساعداتها المالية للسلطة الفلسطينية قد يحطم آمال الوصول إلى توافق حقيقي، إضافة إلى أن اتفاق المصالحة الأخير لا يتضمن أي خطوات تنفيذية تحمل حلولا فعلية للملفات الشائكة، وإنما هو تأكيد لما اتفق عليه سابقاً متسائلاً لماذا لم يتم التنفيذ فيما سبق؟

عداد المصالحة
وفي سياق متصل، تابع نشطاء الإعلام الجديد مدى التزام حركتي حماس وفتح بتطبيق بنود اتفاق المصالحة من خلال إطلاقهم حملة في الفضاء الإلكتروني أطلقوا عليها عداد المصالحة.

 نضال الوحيدي أحد القائمين على حملة عداد المصالحة (الجزيرة)

وتهدف الحملة بحسب نضال الوحيدي (23 عاما) -أحد القائمين عليها- إلى تذكير طرفي الانقسام بضرورة تطبيق المصالحة، مشيراً إلى أنهم وجدوا استجابة كبيرة من المواطنين لهذه الحملة وأنهم بصدد التحرك في الشارع للضغط بهذا الاتجاه.

وقال الوحيدي للجزيرة نت "نرجو أن ينتبه طرفا الانقسام إلى أن وراءهم شعب لا يريد أن يكون هذا الاتفاق كسابقيه، آملاً أن تثمر الجهود بتحقيق المصالحة الحقيقية.

وأعلنت لجنة المصالحة الفلسطينية المشكلة من وفدي منظمة التحرير الفلسطينية وحركة حماس الأربعاء الماضي إنهاء الانقسام الفلسطيني في 23 أبريل/نيسان الجاري بعد التوصل إلى اتفاق مصالحة بين حركتي فتح وحماس بعد يومين من الاجتماعات في منزل هنية بغزة.

وفي مؤتمر صحفي مشترك عقده الطرفان -عقب اجتماعات استمرت ليومين- أكد الطرفان توافقهما على جملة خطوات، أبرزها تنفيذ ما اتفق عليه سابقاً في القاهرة وإعلان الدوحة واعتبار ذلك مرجعية عند التنفيذ والتوصل لاتفاق يقضي ببدء الرئيس الفلسطيني محمود عباس مشاورات تشكيل حكومة التوافق خلال خمسة أسابيع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة