دمار واسع برفح والجهاد تعلق وقف إطلاق النار   
الخميس 25/10/1422 هـ - الموافق 10/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

فلسطينيون يجمعون ممتلكاتهم وسط منزلهم الذي دمرته
القوات الإسرائيلية في مخيم رفح للاجئين في قطاع غزة
ـــــــــــــــــــــــ
سرايا القدس تعلن أنها "في حل من أي تفاهم أو تعاون مع أعضاء السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية" وتدعو إلى وقف ما أسمته الحركة الإجراءات التعسفية بحق الناشطين الإسلاميين
ـــــــــــــــــــــــ

الولايات المتحدة تنتقد عملية رفح وتقول إنها لن تساعد في إنهاء ما أسمته العنف وتدعو السلطة الفلسطينية لاتخاذ إجراءات ضد حركات المقاومة
ـــــــــــــــــــــــ
واشنطن تعتبر أن "إسرائيل قدمت ملفا مقنعا عن ضلوع مسؤولين كبار في السلطة الفلسطينية وشخصيات من فتح" في قضية شحنة الأسلحة وتطالب عرفات بإجراءات فورية حيالهم
ـــــــــــــــــــــــ

أعلنت حركة الجهاد الإسلامي أنها علقت الهدنة بشأن تنفيذ العمليات العسكرية ضد إسرائيل، وذلك بعد يوم من تبني حركة حماس الهجوم على موقع عسكري إسرائيلي، والذي أسفر عن مصرع ضابط وثلاثة جنود إسرائيليين، ويأتي أيضا بعد ساعات من غارة إسرائيلية على مخيم رفح دمر فيها 73 منزلا وشرد 120 أسرة. من جهة أخرى قال الرئيس الأميركي إنه بدأ يشك في أن شحنة الأسلحة التي ضبطتها إسرائيل مؤخرا استهدفت دعم الإرهاب، على حد تعبيره.

وأعلنت سرايا القدس, الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي, أنها "في حل من أي تفاهم أو تعاون مع أعضاء السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية" في إشارة إلى وقف إطلاق النار مع إسرائيل. وأضاف البيان "إننا متمسكون بحقنا في استمرار الجهاد والمضي قدما في درب الجهاد والمقاومة" داعيا السلطة الفلسطينية إلى وقف ما أسمته الحركة الإجراءات التعسفية بحق الناشطين الإسلاميين.

واعتبر البيان أن الأجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية "شكلت -حتى إعلان أكذوبة وقف إطلاق النار- بالنسبة لنا السند والظهر في عملياتنا الجهادية ضد العدو". وأضاف أنه بدلا من أن تختار السلطة موقف "الثبات والانحياز إلى خيار الشعب وقواه المجاهدة وتحميه من جرائم وبطش المجرم السفاح (رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل) شارون فإنها اختارت الوقوف إلى جانب الصهاينة القتلة ورضخت لتهديدات وإملاءات الصهاينة والأميركيين".

ويأتي إعلان حركة الجهاد بعد أن تبنت حركة المقاومة الإسلامية حماس أمس أول هجوم تشنه ضد الإسرائيليين منذ إعلانها في 21 ديسمبر/ كانون الأول التزام الهدنة باسم "الوحدة الوطنية". وقد أسفر الهجوم، الذي نفذه فجر الأربعاء ناشطان في حماس جنوبي إسرائيل على الحدود مع قطاع غزة، عن مقتل أربعة جنود إسرائيليين ومنفذي الهجوم.

وكان مسؤولون في الجهاد أعلنوا في 25 ديسمبر/ كانون الأول أن الحركة قررت احترام دعوة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في 16 ديسمبر/ كانون الأول إلى وقف كل العمليات المسلحة ضد إسرائيل.

فلسطينيتان تبكيان على أنقاض منزليهما اللذين دمرتهما القوات الإسرائيلية في مخيم رفح في قطاع غزة
تدمير رفح

وكانت 12 دبابة وجرافة إسرائيلية توغلت قبيل فجر اليوم في مخيم رفح للاجئين في قطاع غزة وقامت بتدمير عشرات المنازل في المخيم مما أدى إلى تشريد المئات. ويقول الفلسطينيون إن الاجتياح والتدمير عمل انتقامي وعقاب جماعي لأهالي المخيم، خاصة أن منفذي هجوم يوم أمس هم من سكان المخيم.

وأعلن محافظ رفح مجيد الآغا أن عملية الاقتحام أسفرت عن تدمير 73 منزلا بالكامل وحولت المنطقة المستهدفة إلى منطقة منكوبة "لعدم تمكننا من إيواء 123 عائلة تم تشريدهم في هذا العدوان الجديد".

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن عملية الهدم الإسرائيلية تسببت في نزوح كبير للأسر الفلسطينية من المنطقة وبقائهم في العراء لساعات رغم البرد القارس قبل أن ينسحب جيش الاحتلال بآلياته الثقيلة عن المنطقة بعد ساعتين من عملية الاقتحام. وأكد المراسل أنه لم تجر أي مقاومة فلسطينية لعملية الاقتحام، ولم ترد أي تقارير عن وقوع إصابات في صفوف الفلسطينيين.

وقال مسؤولون فلسطينيون إن موقعا لقوات الأمن الفلسطينية دمر في عملية الاقتحام، كما اقتحم الجيش الإسرائيلي ثلاثة مواقع لقوات الشرطة البحرية الفلسطينية في خان يونس ورفح واحتلها وتتمركز قواته فيها الآن.

فلسطيني يقف وسط أنقاض المنازل التي دمرتها
قوات الاحتلال بمخيم رفح للاجئين في قطاع غزة
ردود فعل

ووصفت السلطة الفلسطينية الغارة الإسرائيلية بأنها جريمة وقال نبيل أبو ردينة مستشار عرفات إن "الحكومة الإسرائيلية لا تريد التهدئة أو الاستقرار، خاصة أن الأسابيع الثلاثة الماضية شهدت هدوءا تاما، وهذه الاعتداءات هي استمرار للمخططات الإسرائيلية لتصعيد العدوان ضد الشعب الفلسطيني".

وطالب أبو ردينة المجتمع الدولي والولايات المتحدة بضرورة "التحرك الجاد والفاعل والفوري من أجل وقف الاعتداءات والجرائم الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني من أجل الاستقرار والسلام في المنطقة".

وانتقدت الولايات المتحدة العملية الإسرائيلية وقالت إنها لن تساعد في إنهاء ما أسمته العنف ودعت في الوقت نفسه السلطة الفلسطينية لاتخاذ إجراءات ضد حركات المقاومة الفلسطينية.

وجاء في بيان لوزارة الخارجية الأميركية "كنا واضحين تماما بشأن الحاجة إلى عمل فلسطيني ضد العنف وضد الإرهاب، وفي الوقت نفسه لا نعتقد أن تدمير ممتلكات ومنازل الفلسطينيين يمكن أن يسهم في استعادة الهدوء وإنهاء العنف".

وقد حمل زعيم "المعارضة الإسرائيلية" النائب اليساري يوسي ساريد على إقدام القوات الإسرائيلية على تدمير المنازل الفلسطينية في رفح من دون تمييز ردا على هجوم غزة، وقال زعيم حزب ميريتس اليساري "لا يوجد مبرر للرد على الهجوم ضد جنود بتدمير منازل للاجئين الفلسطينيين". وأضاف أن الثأر لا يمكن إلا أن يؤدي إلى مزيد من إراقة الدماء وتعقيد التوصل إلى حل.

وطلب من وزير الدفاع بنيامين بن إليعازر أن يعطي تفسيرا لهذه الإجراءات أمام لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في البرلمان الذي ينوي ساريد رفع القضية إليه.

سفينة الأسلحة التي صادرتها إسرائيل في البحر الأحمر

بوش يشكك
من جهة أخرى دعا الرئيس الاميركي جورج بوش الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إلى "التخلي عن الإرهاب" و"السعي الحثيث للعودة إلى طاولة مفاوضات السلام".

وقال بوش لمجموعة من الصحفيين "على عرفات أن يرفض السير وراء أولئك الذين يريدون تعطيل عملية السلام عبر العنف".

وبشأن شحنة الأسلحة التي ضبطها الإسرائيليون علن متن السفينة كارين-إيه, رفض الرئيس الأميركي التعليق على التأكيدات الإسرائيلية بأن مستشارين مقربين من عرفات متورطون في القضية. وقال "عندما تتوافر الأدلة سيقدم المسؤولون الحساب".

وكان بوش قد قال في ختام اجتماع مع مستشاريه الاقتصاديين الرئيسيين في البيت الأبيض "أريد أن أتأكد من أن البراهين جدية ولكن, مثل غيري, بدأت أشك في أن هذه الأسلحة كانت تهدف إلى تعزيز الإرهاب".

وفي السياق نفسه اعتبر مسؤول أميركي رفيع المستوى أن الملف الذي قدمته إسرائيل بشأن ضلوع مقربين من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في قضية سفينة الأسلحة التي اعترضتها الدولة العبرية في البحر الأحمر "مقنع وشامل". وأوضح المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه أن "إسرائيل قدمت ملفا مقنعا عن ضلوع مسؤولين كبار في السلطة الفلسطينية وشخصيات من فتح" برئاسة ياسر عرفات. وأضاف أن "كمية الأدلة المقدمة تستوجب تفسيرا واضحا من الرئيس عرفات وإجراءات فورية حيال المسؤولين" عن هذه القضية.

وجاء هذا التعليق بعدما عرض وفد يضم مسؤولين عسكريين إسرائيليين على وزارة الخارجية الأربعاء الملف الذي أعدته إسرائيل بشأن اعتراض سفينة الشحن (كارين أي) في الثالث من الشهر الجاري في البحر الأحمر وعلى متنها 50 طنا من الأسلحة.

وكانت واشنطن تعتمد حتى الآن الحذر في هذه القضية رافضة إدانة عرفات مباشرة من دون القبول في الوقت نفسه بنفي السلطة الفلسطينية لأي علاقة لها في القضية. وقد انتقدت إسرائيل بشدة هذا الموقف الحذر.

تيري رود لارسن
لارسن في دمشق

على صعيد آخر قال مبعوث الأمم المتحدة تيري رود لارسن إن حل الوضع في الشرق الأوسط يجب أن يكون مبنيا على قرارات مجلس الأمن الدولية وإقامة دولة فلسطينية. وصرح لارسن بذلك في أعقاب اجتماع عقده مع وزير الخارجية السوري فاروق الشرع في دمشق لبحث القضايا المتعلقة بالوضع في المنطقة.

وأوضح لارسن أن الوضع في الشرق الأوسط يجب أن يحل "وفقا لقراري الأمم المتحدة رقم 242 و338 وإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وصولا إلى إقامة دولة فلسطينية". وأشار من جهة أخرى إلى ضرورة العودة إلى طاولة المفاوضات على كل المسارات على أساس أن تكون مبنية على أمور ثلاثة "وهي إحراز تقدم سياسي وازدهار اقتصادي وأن يسهم ثالثا بضمان أمن واستقرار المنطقة".

وأضاف المبعوث الدولي أنه بحث مع وزير الخارجية السوري فاروق الشرع إمكانية إعادة إطلاق مفاوضات السلام بين سوريا وإسرائيل وقال "بحثنا في طرق التغلب على بعض العقبات الأساسية" التي تحول دون استئناف المفاوضات المجمدة منذ يناير/ كانون الثاني 2000, من دون أن يعطي مزيدا من التفاصيل.

ومن جهته, دعا الشرع الأمم المتحدة إلى "تحمل مسؤولياتها بوضع حد للسياسة الإسرائيلية العدوانية ضد الشعب الفلسطيني وبإرغام إسرائيل على تطبيق قرارات الأمم المتحدة". وتشترط دمشق لاستئناف محادثات السلام مع إسرائيل, أن تعترف الأخيرة بحق سوريا باستعادة كامل مرتفعات الجولان التي احتلتها إسرائيل عام 1967 وضمتها عام 1981.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة