إسرائيل تجوّع فلسطينيي 48   
الثلاثاء 29/11/1430 هـ - الموافق 17/11/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:26 (مكة المكرمة)، 12:26 (غرينتش)
جمعيات الإغاثة الإنسانية تنشط بالداخل الفلسطيني لمساعدة الأسر الفقيرة
 
 محمد محسن وتد-المثلث
 
ازداد معدل حالات الفقر في أوساط الأسر الفلسطينية في المناطق المحتلة عام 1948 ثلاثة أضعاف معدله لدى الأسر اليهودية, إذ تشير كافة المعطيات والنتائج والواقع الحياتي اليومي والدراسات إلى أن ثعبان الفقر والضائقة يلتف حول فلسطينيي 48 ويخنقهم شيئا فشيئا.
 
ومما يفاقم المشكلة تفشي البطالة في أوساط فلسطينيي 48 واستبدال العمالة الأجنبية بهم، حيث استوردت إسرائيل قرابة 300 ألف عامل أجنبي خلال العقد الأخير.
 
وبحسب تقرير مؤسسة التأمين الوطني الإسرائيلية, بلغ عدد الأسر الفقيرة بإسرائيل 420 ألفا و100 أسرة. وبلغ عدد الأطفال الذين يعيشون تحت خط الفقر 783 ألفا و600 طفل.
 
وفي مثل هذا الواقع ليس بمستغرب أن تكون 30% من الأسر الفقيرة هي من الأسر الفلسطينية، وأن يكون نحو 60% من الأولاد الفقراء في إسرائيل فلسطينيين، وأن تعيش 50% من الأسر الفلسطينية تحت خط الفقر.
 
وعليه تنشط في الداخل الفلسطيني عدد من جمعيات الإغاثة الإنسانية التي تسعى لتقديم المعونات الغذائية للأسر الفقيرة.
 
فمعدل الدخل السنوي للفرد الفلسطيني في مناطق 48 لا يزيد عن أربعة آلاف دولار مقارنة بالمعدل العام للفرد اليهودي البالغ 16 ألف دولار. ولا يزيد نصيب الفلسطيني في إسرائيل في الناتج القومي المحلي السنوي عن 4%.
  
مطانس شحادة قال إن إسرائيل تعتمد سياسة ممنهجة لإفقار فلسطينيي 48
سياسة ممنهجة
وفي هذا الشأن قال الباحث بالاقتصاد السياسي مطانس شحادة من مركز مدى الكرمل إن إسرائيل تعتمد سياسة ممنهجة لإفقار فلسطينيي 48 الذين لا يتأثرون بالنمو الاقتصادي، "في ظل غياب التأييد والمساندة الحكومية لمحاولات الاندماج والانصهار العربي في الاقتصاد المركزي".
 
وأضاف مطانس للجزيرة نت أنه وفق المعطيات فإن قضية العمل لا تغير من واقع الفقر عند فلسطينيي 48، إذ إن 50% من الأسر الفلسطينية الفقيرة يعمل فيها رب الأسرة بانتظام.
 
اقرأ أيضا:

- حرب 48 عسكريا

- ستون عاما على النكبة
"

كما يؤكد أن سياسة الإفقار تندرج بالأساس في معدلات الدخل المنخفضة التي تدفع لفلسطينيي 48، حيث إن معدل دخل الأسرة الفلسطينية بإسرائيل يساوي 50% من دخل الأسرة اليهودية. كما أن فلسطينيي 48 يشكلون 2% من سوق العمل و8% من الاقتصاد والناتج العام الإسرائيلي.
 
وأشار مطانس إلى أن المؤسسة الإسرائيلية تجازف بهذه الشريحة الاقتصادية وتدفع الثمن كي لا يتطور فلسطينيو الداخل، وكيلا يتحول النمو الاقتصادي لرافعة سياسية لهم.
 
وأشارت معطيات منظمة "لاتيت" الإسرائيلية إلى زيادة نسبة الفقر بالمقارنة مع الزيادة السكانية، حيث إن عدد السكان قد تضاعف منذ العام 1969 بـ2.52 مرة، في حين تضاعف الفقر بـ5.77 مرات.
 
سياسات جادة
بدورها قالت عضو الكنيست العربية حنين زعبي إن سبب الفقر لدى فلسطينيي الداخل يتلخص بالنقص في أماكن العمل، مطالبة بسياسات جادة تمنح فرص عمل لهؤلاء الفلسطينيين.
 
حنين زعبي قالت إن جلب العمالة الأجنبية يهدف لإقصاء العمالة من فلسطينيي 48
وأضافت حنين للجزيرة نت أن التقرير يثبت عبثية الادعاء الإسرائيلي بأن فلسطينيي 48 يعيشون على حساب التأمين الوطني، إذ إنه يشير بوضوح إلى أن الهبات الحكومية المخصصة لفلسطينيي الداخل هي أقل بحوالي أربع مرات من الهبات المخصصة  لليهود، وبالتالي فإن هذه الهبات تقلل نسبة الفقر لدى الفلسطينيين بنسبة 13.5%، في حين تقلل نسبة الفقر لدى اليهود بما يعادل 50%.
 
وربطت النائبة حنين بين قضية الفقر وعمالة فلسطينيات الداخل والعمال الأجانب، قائلة إن سياسة جلب العمالة الأجنبية تندرج ضمن سياسات إقصاء العمالة من فلسطينيي 48.
 
وأكدت أن سياسة "الباب الدوار" فيما يتعلق بالعمال الأجانب هي في نهاية الأمر سياسة الباب المسدود أمام المواطنين الفلسطينيين.
 
تجدر الإشارة إلى أنه وفقا للتقارير التي أعدتها جمعيات فلسطينية في الداخل، فإن آلاف الفلسطينيات مستعدات للعمل في مجال الزراعة. وأشارت النتائج إلى أن 57% من فلسطينيات الداخل لا يعملن بسبب عدم توفر عمل.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة