النفط يدخل حلبة الصراع بالعراق   
الثلاثاء 1433/8/6 هـ - الموافق 26/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 21:30 (مكة المكرمة)، 18:30 (غرينتش)
البرلمان العراقي منقسم ما بين مؤيد لحكومة المالكي ومعارض لها (الأوروبية)
 
وليد إبراهيم-بغداد

وصف محللون وسياسيون طلب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي من الرئيس الأميركي باراك أوباما التدخل لمنع شركة النفط الأميركية "إكسون موبيل" من المضي قدما في تنفيذ صفقة مع حكومة الإقليم الكردي؛ بأنه جزء من عملية الضغط السياسي وفتح ملفات ضد خصومه الذين يشددون قبضتهم للإطاحة به وسحب الثقة عنه.

وأعلن علي الموسوي المستشار الإعلامي للمالكي قبل أيام أن رئيس الحكومة أرسل قبل أسبوع رسالة إلى أوباما يطالبه التدخل لمنع شركة النفط الأميركية  المذكورة من تنفيذ عقدها مع حكومة الإقليم الكردي.
 
ولم يصدر عن المالكي أو مكتبه أي بيان مكتوب بهذا الشأن، لكن الموسوي قال في تصريحات صحفية إن المالكي "على استعداد للذهاب إلى أقصى حد لمنع الشركة الأميركية من العبث بمقدرات العراق النفطية عبر اتفاقات جانبية يمكن أن تشعل فتيل أزمة خطيرة أو تفتح آفاقا لنزاع داخلي عراقي".

واتهم الموسوي محافظ نينوى أثيل النجيفي بالاتفاق سرا مع الحكومة الكردية وعقد صفقة للسماح للشركة الأميركية بالعمل في أراض مشتركة بين الإقليم الكردي ومحافظة نينوى. وأنكر أثيل النجيفي -وهو شقيق رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي- تصريحات الحكومة العراقية ووصفها بأنها "مختلقة من الأساس"، وقال للجزيرة نت إن دوافع إطلاق هذه التهم هو "دور محافظة نينوى المتميز في قضية سحب الثقة عن المالكي".

وأشار النجيفي إلى أنه لم يتم إجراء أي حديث عن صفقات أو تعاقد سواء مع حكومة كردستان أو مع شركة "إكسون موبيل" الأميركية، وأن الأمر لم يتعد طلب الحكومة الكردية معرفة هذه العقود وحدود المناطق التي تشملها ولم نصل إلى أية نتائج تفصيلية بهذا الأمر.

خالد الأسدي: كل الأحداث مرتبطة بالوضع السياسي (الجزيرة نت)

نقل الأزمة
وفي هذا الإطار وصف رئيس البرلمان العراقي اتهامات الحكومة بأنها "مجرد محاولة لنقل الأزمة السياسية من بغداد إلى نينوى". ودافع عن موقف شقيقه، وقال في مؤتمر صحفي قبل أيام إن الشركة الأميركية وقعت مع الحكومة الكردية عقدا في أراض تعود لمحافظة نينوى، وإن شقيقه دافع عن حقوق ومصالح المحافظة.

وأنكر خالد الأسدي القيادي في كتلة دولة القانون التابعة لرئيس الحكومة أن تكون إثارة موضوع شركة "إكسون موبيل" في هذا الوقت لها علاقة بتصفية حسابات أو فتح ملفات ضد الخصوم، رغم اعترافه بأن "كل الأحداث في البلد مرتبطة بالوضع السياسي".

وكشف الأسدي للجزيرة نت عن طلب أرسله رئيس الوزراء إلى مجلس النواب لعزل محافظ نينوى بسبب "ارتكابه مخالفات قانونية". وتحدث عن "صفقة سرية" بين محافظ نينوى وحكومة الإقليم الكردي لترسيم الحدود بين المحافظة والإقليم يقوم بموجبه المحافظ "بالتنازل عن شريط حدودي لمسافة عشرة كيلومترات لصالح الإقليم تتضمن حقولا نفطية". وقال إن "كل هذا يجري دون علم حكومة بغداد، وهذه مخالفة قانونية".

ووصف عدنان حسين نائب رئيس تحرير جريدة "المدى" العراقية دوافع إرسال الرسالة وتوقيت الإعلان عنها بأنها "سياسية من دون أدنى شك". وقال للجزيرة نت "لولا أن الأكراد يقفون إلى جانب التكتل الذي يطالب بسحب الثقة من المالكي ما كان المالكي ليتخذ مثل هذا الموقف ضدهم". 

تهديدات متقابلة
ويأتي هذا السجال متزامنا مع جهد برلماني مكثف، حيث تستعد كتل سياسية بارزة مناهضة لسياسة المالكي لتقديم طلب باستجوابه للبرلمان وبالتالي سحب الثقة عنه. وأغاظ هذا الجهد كتلة المالكي التي هددت بالمقابل أطراف التكتل المعارض بفتح ملفات حكومية ضدهم تثبت تورطهم بارتكاب مخالفات دستورية وقانونية.

إبراهيم الصيدعي يعزو تفاقم الأزمة إلى غياب الوساطة (الجزيرة نت)

وتسبب موضوع سحب الثقة من المالكي بتأزم كبير وانقسام حاد بين الكتل السياسية العراقية التي باتت منقسمة إلى جبهتين، تؤيد إحداهما رئيس الحكومة بينما تعارضه أخرى وتسعى للإطاحة به.

ويسعى كل طرف الآن إلى تحشيد قوته للإطاحة بالطرف الآخر في جلسة البرلمان المرتقبة التي ستشهد استجواب المالكي قبل التصويت على إقالته.

وقالت مصادر في تكتل المالكي إن الأخير سيفتح ملفات تفضح أطراف التكتل المؤيد لسحب الثقة وتثبت تورطهم في ارتكاب مخالفات دستورية وقانونية. ومع إصرار تكتل سحب الثقة على موقفهم باستجواب المالكي، قدم تكتل الأخير قبل يومين طلبا مماثلا لاستضافة رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي واستجوابه بتهمة ارتكابه خروقات دستورية أثناء إدارة جلسات المجلس.

وفي محاولة وصفت بأنها تهدف لخلط الأوراق، اشترط المالكي الأحد الماضي "إصلاح البرلمان العراقي" قبل إجراء أي عملية استجواب أو تصويت لحجب الثقة ضده.

وعزا المحلل السياسي إبراهيم الصيدعي أسباب تفجر الأزمة إلى "غياب دور الوسيط القادر على جمع أطراف العملية السياسية التي أثبتت أنها غير قادرة بمفردها على حل مشاكلها، خاصة بعد انسحاب الأميركيين الذين لعبوا هذا الدور لسنوات طويلة منذ العام 2003".

وقال "هناك دفع إقليمي للأزمة العراقية في الوقت الحاضر. والمشكلة أن كل الأطراف العراقية الآن تتمترس خلف دعم إقليمي لمواجهة الأطراف العراقية الأخرى، معتبرا أن الصراع العراقي هو انعكاس للصراع الإقليمي في المنطقة لكن بأدوات عراقية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة