جدل سياسي مغربي بشأن الترخيص لإذاعة سوا   
الثلاثاء 1424/11/14 هـ - الموافق 6/1/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

الجزيرة نت- الرباط

السجال بالمغرب بشأن راديو سوا يمتد إلى البرلمان

أثار قرار السلطات المغربية بالترخيص للإذاعة الأميركية "سوا" ببث برامجها على الموجات الترددية "FM" زوبعة من التعليقات داخل الأوساط الإعلامية تراوحت بين الترحيب الفاتر والاستنكار الصريح، لكنها اتفقت على أن الترخيص لهذه المحطة دون غيرها وفي هذا الظرف كان "قرارا سياسيا" بامتياز.

وقد فرض الموضوع نفسه في البداية على الندوات واللقاءات المتخصصة ثم تحول لاحقا إلى جدل سياسي امتد إلى داخل قبة البرلمان، حيث تقدم أحد النواب باستفسار عن دواعي السماح للإذاعة الأميركية بالبث، في حين لم يستجب لطلبات مودعة لدى الحكومة في هذا الشأن من قبل جهات إعلامية أخرى.

ففي جلسة بالبرلمان خصصت للقضايا المتعلقة بالإعلام، قال وزير الاتصال نبيل بن عبد الله إن الترخيص لإذاعة "سوا" جاء "استجابة لوضعية جديدة" أصبح معها بإمكان القطاع الخاص إنشاء وتوظيف هيئات تقدم خدمات للاتصال السمعي البصري وذلك منذ مصادقة البرلمان بغرفتيه على القانون الذي يضع حدا لاحتكار الدولة في ميدان البث الإذاعي والتلفازي.

وردا على التعليقات التي ترى أن قرار الترخيص -الذي أُحيط في حينه بستار من الكتمان- جاء "تحت ضغط الإدارة الأميركية التي تسعى لتحسين صورتها الإعلامية أمام الرأي العام العربي"، قال ابن عبد الله إن هذه المحطة وغيرها من الجهات المماثلة التي سيتم إحداثها بموجب قانون الاتصال السمعي البصري "مطالبة بالالتزام بالشروط الجديدة التي يتضمنها مشروع القانون خاصة ما يتعلق بدفتر التحملات (شروط التعاقد) والمؤهلات المهنية والتقنية لأصحاب الطلبات".

وفي المقابل يرى المهنيون أن الترخيص للإذاعة الأميركية كان استغلالا انتقائيا لمبدأ تحرير القطاع الذي طالما طالبت به الأحزاب السياسية والمهنيون من خلال المنظمات التمثيلية التي رفعت شعار "دمقرطة الإعلام كشرط أساس للانتقال الديمقراطي".

تحرير قطاع الإعلام
ويأتي الجدل بشأن الترخيص للإذاعة الأميركية في خضم نقاش عام عن تحرير قطاع الإعلام السمعي البصري بالبلاد والذي تبلورت معالمه الأولى من خلال المصادقة على بعض القوانين التي تنص خاصة على إنهاء احتكار الدولة للقطاع السمعي البصري.

ويرى الصحفي والعضو القيادي في النقابة الوطنية للصحافة المغربية علي خلا أن قرار إنهاء احتكار الدولة للقطاع السمعي البصري -الذي تم إقراره في أغسطس/ آب 2002- كان بمثابة الولادة العسيرة، مؤكداً أن "مشروع التحرير جاء كقرار سياسي" لكونه اتخذ في نطاق دوائر القرار ولم يسلك "القنوات التقليدية".

وأضاف خلا في تصريح للجزيرة نت أن الوزارة الوصية على القطاع توصلت بثلاثين طلبا لإنشاء إذاعات حرة من جهات مغربية، إضافة إلى طلبات الترخيص بالبث المودعة من قبل هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) وراديو مونتي كارلو (RMC) الفرنسية، مشيرا إلى أن هناك طلبات تعود إلى فترات طويلة ومع ذلك لم يبت في أي منها.

أما الباحث والناقد السينمائي مصطفى المسناوي فقد أكد -في معرض حديثه عن آفاق تطور قطاع الإعلام في المغرب- أن الحرية المنشودة في هذا المجال "مرتبطة باختيارات كبرى تتجاوز الفاعلين المحليين".

ويرى المسناوي أن حالة "إذاعة سوا" تعطي مثالا واضحا على ذلك، معتبراً أن قول الحكومة إنها هي التي اختارت أن تسمح لهذه الإذاعة بأن تبث على الموجات الترددية هو "كلام فارغ".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة