طالبان تعلن إسقاط طائرة أميركية غرب مزار شريف   
الخميس 1422/8/14 هـ - الموافق 1/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

مقاتلون من طالبان على ظهر دبابة في قندهار

ـــــــــــــــــــــــ
ألف متطوع باكستاني يعبرون الحدود إلى أفغانستان للقتال إلى جانب حركة طالبان
ـــــــــــــــــــــــ

قوات أميركية خاصة تغادر سفينة يو إس إس بليليو في مهمة خاصة في أفغانستان لم يكشف عنها
ـــــــــــــــــــــــ
قوات طالبان تصد هجوما كبيرا لتحالف الشمال بعد معركة استمرت ثلاث ساعات في دره صوف
ـــــــــــــــــــــــ

أعلنت طالبان أنها أسقطت طائرة أميركية غرب مزار شريف وأنها تحتجز أميركيين لم تحدد هويتهم. في غضون ذلك حث بن لادن الباكستانيين على الوقوف ضد ما وصفه بالحملة الصليبية المسيحية. ويأتي ذلك مع استمرار الغارات الأميركية ووسط جدل أوروبي بشأن استمرار القصف في شهر رمضان.

فقد أعلنت حركة طالبان أنها أسقطت طائرة أميركية لم تحدد نوعها غرب مزار شريف بشمال أفغانستان، وأفادت مصادر عدة لحركة طالبان في مدينة جلال آباد شرق أفغانستان في اتصال هاتفي مع صحفيين أجانب بأن المضادات الأرضية أصابت الطائرة فتحطمت في تشار بولاق على بعد عشرات الكيلومترات من مدينة مزار شريف عاصمة إقليم بلخ في الشمال. إلا أن وزارة الدفاع الأميركية نفت ذلك في وقت لاحق.

من جهة أخرى حث أسامة بن لادن المشتبه به الرئيسي في الهجمات على الولايات المتحدة، المسلمين الباكستانيين على الدفاع عن الإسلام في مجابهة ما وصفه بحرب صليبية مسيحية. وقال في رسالة مكتوبة باللغة الإنجليزية -تلقت الجزيرة نسخة منها- إن المسلمين في أفغانستان يتعرضون للقتل وإن "الحكومة الباكستانية انضوت تحت راية المسيحية".

أفغان يتجمعون حول موقع قصفته الطائرات الأميركية في قندهار أمس
الغارات الجوية

وكان الطيران الأميركي استأنف فجر اليوم غاراته الجوية على الجبهة الشمالية الشرقية لقوات طالبان القريبة من الحدود مع طاجيكستان. وتعد هذه أول موجة قصف منذ الأحد الماضي على خطوط طالبان قرب الحدود الطاجيكية التي تواجه على هذه الجبهة العدد الأكبر من قوات التحالف الشمالي.

وقال نائب وزير الدفاع في التحالف الشمالي الجنرال بريالاعي إن 20 قذيفة ألقيت على مواقع طالبان، وأضاف أن الطيران الأميركي استخدم هذه المرة قاذفات بي/52 الثقيلة في غاراته.

أحد عناصر تحالف الشمال يراقب قصفا أميركيا على مواقع لطالبان أمس
صد هجوم التحالف

في غضون ذلك قالت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية إن حركة طالبان صدت هجوما كبيرا للتحالف الشمالي صباح اليوم بعد غارات جوية مكثفة. ونقلت الوكالة القريبة من حركة طالبان عن متحدث باسم الحركة قوله إن طالبان نجحت في معركة استمرت ثلاث ساعات في الدفاع عن مواقعها قرب بلدة دره صوف بولاية سمنغان في مواجهة هجوم مقاتلي التحالف الشمالي.

وأوضح المتحدث أن قوات التحالف بدأت الهجوم بعد منتصف ليلة أمس في سهل دره صوف الإستراتيجي على بعد 70 كلم جنوبي مدينة مزار شريف. وقال إن قوات التحالف لم تحقق أي تقدم وبقي خط الجبهة على حاله بعد معارك أدت إلى سقوط قتيل وخمسة جرحى في صفوف طالبان.

متطوعون يحملون أسلحتهم للدفاع عن أفغانستان
متطوعون باكستانيون

من جهة ثانية ذكر شهود أن ألفا من المحاربين من القبائل الباكستانية دخلوا اليوم إلى أفغانستان للقتال إلى جانب قوات طالبان، كما أعلن 70 محاميا باكستانيا الجهاد على الولايات المتحدة.

وأفادت المصادر بأن المحاربين عبروا الحدود من إقليم باجور في المقاطعة الواقعة شمال غرب الحدود مع أفغانستان على متن خمسين شاحنة. وكانت شاحنات تابعة لطالبان في انتظارهم بإقليم كونر على الجانب الآخر من الحدود. وقاد هؤلاء المحاربين مولوي محمد إسماعيل أحد قادة "تحريك نفاذ الشريعة المحمدية" وهي حركة تدعو إلى تطبيق الشريعة الإسلامية.

وفي كويتا بغرب باكستان أعلن أكثر من 70 محاميا باكستانيا عقب جلسة عامة الجهاد على الولايات المتحدة وخاصة عبر إسناد حركة طالبان على الصعيد القانوني. وقال ظهور أحمد شاواني رئيس نقابة المحامين في المدينة وهي عاصمة إقليم بلوشستان القريب من الحدود مع أفغانستان "سنجاهد إلى جانب طالبان" مضيفا أن على العالم الإسلامي ألا يسمح للولايات المتحدة بمواصلة غاراتها على أفغانستان". وأكد عبد العزيز خلجي أحد أشهر محامي كويتا "إننا متمرسون على القانون ونعرف أنه لا يوجد إثبات لمسؤولية طالبان عن الإرهاب".

طائرات بي/52 تقصف مواقع لطالبان
قوات أميركية

في هذه الأثناء غادرت مجموعة من القوات الأميركية الخاصة جوا من على متن السفينة يو إس إس بليليو في بحر العرب في مهمة ثانية وصفها مسؤولون أميركيون بأنها "جزء من العمليات المستمرة في التدريب والدعم في إطار الحملة الأميركية" على طالبان.

وتزامن ذلك مع إعلان وزارة الدفاع الأميركية أن الجيش الأميركي قرر تجاوز خطته الأصلية لاستدعاء 50 ألف فرد من قوات الاحتياط إلى الخدمة وأنه سيستدعي عددا أكبر. وقالت المتحدثة باسم وزارة الدفاع فيكتوريا كلارك للصحفيين أمس "أخبرنا البيت الأبيض بأننا سنستمر في استدعاء أكثر من 50 ألف فرد".

واستدعت القوات المسلحة بالفعل نحو 41 ألفا من أفراد الاحتياط والحرس الوطني من جميع الأفرع لتولي مهام "الدفاع الداخلي" ومهام أخرى بموجب أمر وقعه الرئيس الأميركي جورج بوش في وقت سابق.

وتأتي هذه التطورات عقب بروز عدة مؤشرات أمس إلى أن الولايات المتحدة والدول المتحالفة معها تقترب من نشر قوات برية في أفغانستان، فبعد غارات أميركية كثيفة على مواقع طالبان أعلن زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تأييده لمثل هذه الخطوة، في حين طلبت واشنطن من تركيا إرسال وحدات خاصة إلى أفغانستان ووافقت أنقرة على إرسال 90 رجلا، كما أعلن الاتحاد الأوروبي أنه سيرسل مساعدات عسكرية للتحالف الشمالي الذي يتهيأ لشن هجوم على مواقع طالبان.

قوات يابانية
وفي طوكيو ذكرت مصادر صحفية يابانية أن اليابان قررت نشر سفن عسكرية في المحيط الهندي لدعم العمليات العسكرية الأميركية في أفغانستان. وأوضحت وكالة أنباء كيودو اليابانية أن طوكيو قررت تقديم ألف جندي وسفينة تزويد بالمحروقات وثلاث أو أربع مدمرات للمشاركة في العمليات العسكرية.

وأقر البرلمان الياباني الاثنين الماضي قوانين جديدة تمهد الطريق لإرسال قوات يابانية لتقديم دعم لوجستي للحملة الأميركية على أفغانستان. وأشارت وكالة كيودو إلى أن الولايات المتحدة واليابان ستناقشان تفاصيل هذه المساعدة ابتداء من اليوم. وأضافت أن من بين السفن العسكرية مدمرة يابانية مزودة بنظام أغيس الدفاعي. وذكرت أن السفن ستنقل المحروقات ومؤنا أخرى إلى قواعد أميركية في جزيرة دييغو غارسيا البريطانية في المحيط الهندي.

القصف في رمضان

جندي يجهز عددا من الصواريخ لتحميلها على متن القاذفة بي 1 في إحدى القواعد الأميركية

في هذه الأثناء يدور جدل في الأوساط الأوروبية بشأن الغارات الجوية الأميركية أثناء شهر رمضان، فقد أعرب وزير الخارجية البلجيكي لوي ميشيل الذي تتولى بلاده حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي, عن تأييده لتعليق القصف الأميركي على أفغانستان أثناء شهر رمضان.

وقال الوزير البلجيكي في عشق آباد في ختام لقاء مع رئيس تركمانستان صابر مراد نيازوف "في رأيي يجب استبعاد أي عمل قد يثير استياء العالم الإسلامي بما في ذلك خارج أفغانستان". وأضاف في مؤتمر صحفي أن تعليق القصف في شهر رمضان سيكون إيجابيا.

أما وزير الدفاع الألماني رودولف شاربينغ فقد قال إنه يؤيد أن تواصل الولايات المتحدة شن هجمات محدودة على أفغانستان في شهر رمضان الذي سيبدأ بعد نحو أسبوعين. واعتبر في تصريح للإذاعة الألمانية "أن وقفا لإطلاق النار يمكن أن يحدث آثارا عكسية حيث يمكن أن يستخدمه رجال حركة طالبان وتنظيم القاعدة في إعادة تجميع قواتهم". وقال شاربينغ إن الولايات المتحدة يمكن أن تأخذ في الاعتبار حساسيات ثقافية معينة، معتبرا "أن شهر رمضان في الماضي كان الشهر المفضل للحرب في العديد من الدول الإسلامية".

وكان زعماء دول إسلامية قد حثوا الولايات المتحدة على وقف الغارات الجوية في شهر الصوم وسط تحذيرات من أن الهجمات الأميركية على أفغانستان "ربما تفسر على أنها حملة عنيفة على الإسلام". واستبعد وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد بوضوح فرضية الهدنة في العملية العسكرية التي تشنها الولايات المتحدة في هذه الفترة، وقال "لن تأخذ حركة طالبان وتنظيم القاعدة إجازة في هذه الفترة على الأرجح".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة