مراقبون إسرائيليون: "زيكيم" مفاجأة نوعية للمقاومة   
الأربعاء 13/9/1435 هـ - الموافق 9/7/2014 م (آخر تحديث) الساعة 22:54 (مكة المكرمة)، 19:54 (غرينتش)

وديع عواودة-حيفا

رغم التعتيم الإسرائيلي الشديد المفروض على عملية الكوماندوز البحرية التي نفذتها المقاومة الإسلامية (حماس) قبالة قاعدة زيكيم العسكرية الثلاثاء، يعدها مراقبون إسرائيليون عملية نوعية مفاجئة.
 
وكان الناطق بلسان جيش الاحتلال قد عمم على وسائل الإعلام شريط فيديو قصيرا جدا يوثق "محاولة التسلل لمستوطنة زيكيم وتصفية المهاجمين الخمسة"، مرجحا أن العملية استهدفت خطف جنود.

وقال إنه "بعد تمشيط المنطقة عثر على جثث المقاومين وعلى بنادق رشاشة من نوع كلاشنيكوف وقنابل يدوية".
 
وحسب القناة الإسرائيلية العاشرة سبقت عملية الكوماندوز البحري بدقائق إطلاق قذيفة نحو مستوطنة زيكيم مرجحة أن ذلك جاء لتسهيل اقتحام المهاجمين القاعدة العسكرية.
 
ويظهر في الشريط التلفزيوني "خمسة مقاومين أثناء خروجهم من البحر المتوسط، وهم يرتدون سترات الغوص ويحملون بنادق رشاشة متجهين نحو القاعدة العسكرية وسط كثبان رملية".
عناصر القسام لدى اقتحام زيكيم كما عرضها الناطق باسم الجيش الإسرائيلي (الجزيرة)

نيران كثيفة
وتمضي الرواية الإسرائيلية للعملية من خلال الشريط التلفزيوني "وفور ترجلهم لبضعة أمتار باتجاه القاعدة العسكرية البعيدة عشرات الأمتار عن الساحل، يسمع صوت ضابط إسرائيلي في اتصال لاسلكي مع جندية في مركز التحكم والسيطرة العسكرية، وهو يرشدها بانفعال نحو وجهة مقاتلي حماس من الكوماندوز البحري.

وقال الناطق بلسان جيش الاحتلال إن مقاتلي كتائب القسام "أطلقوا النار نحو حارس القاعدة العسكرية في برجه وأصابوه بجراح طفيفة"، لكن الشريط التلفزيوني حذف هذا المقطع، ويقتصر على إظهارهم وهم تحت النار التي صوبت نحوهم من البحر والبر والجو.

ويظهر الشريط توجيه كمية هائلة من الصواريخ والرصاص نحو المقاومين الخمسة فيما كان الضابط يطلب منها توجيه المزيد من النار نحوهم.

وقال روني أحد سكان مدينة عسقلان المجاورة للقناة الإسرائيلية الثانية اليوم إنه كان يتنزه على شاطئ زيكيم حينما سمع فجأة صافرات إنذار من القاعدة العسكرية، فهرب مسرعا، وقبل أن يبلغ مركبته سمع أزيز رصاص وقذائف من زورق تقدم بسرعة من الساحل. وتابع "كما شاهدت جنودا يهرولون باتجاه غزة".

وأوضح رئيس ما يعرف بالمجلس الإقليمي لعسقلان يئير فرجون إن "حماس حاولت القيام بعملية نوعية وجريئة تتعدى إطلاق الصواريخ، وكادت تنجح وتؤدي لحادثة قاسية جدا لولا يقظة الجيش"، حسب الرواية الإسرائيلية.

وهذا ما أكده المحلل العسكري البارز يوسي ميلمان، وقال إن "العملية مفاجئة وتركت عليه أثرا كبيرا وكادت تغير مسار المواجهة الراهنة مع حماس".

وقال ميلمان للجزيرة نت إنه فوجئ بإطلاق الصواريخ بعيدة المدى التي فاجأت الإسرائيليين والمعلقين وربما الأجهزة الأمنية. موضحا أن "حماس نجحت بتخزين آلاف الصواريخ رغم الخناق والحصار المفروض عليها من قبل مصر بعد اعتلاء عبد الفتاح السيسي سدة الحكم".

ويرجح ميلمان أن عناصر الكوماندوز البحري الفلسطيني قد بلغوا ساحل زيكيم بقارب صغير نظرا للعتاد الثقيل الذي كان بحوزتهم، أو أنهم جاؤوا غوصا بعدما أرسلوا العتاد والأسلحة وأخفوها في الشاطئ.

ويشير إلى أن الحظ حال دون تنفيذ عملية كبيرة كان من شأنها أن تحمل الصورة الأهم في الوعي بهذه المرحلة، ويقول إن "هناك تفاصيل لم تتضح بعد لأن الجيش ما زال يحقق بالتفاصيل".

مخطط لعملية اقتحام قاعدة زيكيم حسب رواية الجيش الإسرائيلي (الجزيرة)

ميزان الرعب
واعترف وزير المخابرات والشؤون الإستراتيجية يوفال شطاينتس في حديث للإذاعة الإسرائيلية العامة بأن كل "المعارك العسكرية تشهد مفاجآت".

لكنه اعتبر أن "حماس حركة ضعيفة نتيجة التحولات الجيوسياسية في المنطقة، ونتيجة موقف مصر المعادي لها". وأوضح أن "هناك علاقات سرية هامة بين تل أبيب والقاهرة بهذه الأيام".

غير أن المحلل السياسي للإذاعة العامة تشيكو ميناشيه سخر من الأحاديث الإسرائيلية حول ضعف حماس، وقال إنه يستغرب كيف تقوى حركة ضعيفة على إطلاق الصواريخ إلى تل أبيب وما بعد تل أبيب.

وتابع "استخدمت حماس منذ اليوم الأول من المواجهة أوراقا هامة ومفاجئة، منها الصواريخ ومنها الأنفاق العسكرية وعملية زيكيم".

وردا على سؤال الجزيرة نت يشير الباحث مهند مصطفى إلى أن عملية زيكيم تدل على "تطور حركة حماس بالحرب النفسية، في إطار المعركة على الوعي وعلى ميزان الرعب المتبادل".

ويرجح مصطفى أن "فيديو الجيش قد خضع للتعديل والاجتزاء ضمن مساعيه المستمرة في الدعاية والحرب النفسية".

ويقول إن العملية التي أوشكت أن تنجح تبقى مهمة ومؤشرا على "جاهزية حماس للرد على إسرائيل" ومواجهة تحدياتها، رغم "الإمكانيات المتواضعة والحصار المفروض عليها من قبل نظام عبد الفتاح السيسي" في مصر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة