"عزون عتمة".. حكاية معاناة فلسطينية من الجدار العازل   
الاثنين 1429/1/7 هـ - الموافق 14/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 11:03 (مكة المكرمة)، 8:03 (غرينتش)

معاناة مستمرة لأهالي عزون عتمة على بوابة الجدار (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

"عزون عتمة" قرية فلسطينية تقع إلى الجنوب من مدينة قلقيلية شمال الضفة الغربية، وهي واحدة من القرى التي لها حكايتها وتجربتها المرة مع الجدار العازل.

هذه القرية التي تعد 2500 نسمة، فصلها الجدار العنصري كليا عن القرى والمناطق المجاورة لها، وأحاط بها من كافة الجهات، حيث أقامت قوات الاحتلال بوابة عسكرية على إحدى مداخلها، ولكنها لم تزد الأمور إلا تعقيدا بالنسبة لأهالي القرية.

وأبدى سكان القرية تذمرهم من هذه البوابة ومن التصرفات الإسرائيلية عليها، ووصفوا معاناتهم بألوان الطيف جراء تلك الممارسات عليها.

بوابة الموت
وفي حديث مع سكرتير المجلس القروي عبد الكريم أيوب قال للجزيرة نت "أقيمت هذه البوابة عام 2003 بعدما بنت قوات الاحتلال الجدار العنصري حول القرية، في محاولة منها لاعتبار القرية منطقة إسرائيلية واستنزاف مواردها ونهب خيراتها".

وأضاف أن "الاحتلال شيد بوابة على الجهة الجنوبية للقرية تعتبر منشأة عسكرية كاملة، حيث لا يسمح لأهالي القرية الخروج والدخول إلا بساعات محددة، من الخامسة والنصف صباحا وحتى العاشرة مساء".

وأكد أيوب أن الوضع الإنساني لأهالي القرية سيئ للغاية، وأنهم مهددون بالموت على هذه البوابة خاصة النساء منهم وأصحاب الأمراض المزمنة والأطفال.

وقال "شهدت البوابة أكثر من 25 حالة ولادة لنساء حوامل وذلك لعدم سماح سلطات الاحتلال لهن بالعبور في أوقات تكون فيها البوابة مغلقة، ولذلك لجأت النساء الحوامل للمبيت خارج القرية عند أقربائهن في القرى المجاورة قبيل موعد ولادتهن. أما المصابون بالسرطان وبأمراض الفشل الكلوي فلا بواكي لهم".

الجنود يغلقون البوابة في ساعات النهار بحجج واهية (الجزيرة نت)
إذلال

وأشار أيوب إلى أنه حتى سكان القرية يتم تفتيشهم بشكل دقيق أثناء دخولهم وخروجهم عبر هذه البوابة، وأن كل شخص من خارج القرية فلن يسمح له بالدخول إلا بتصريح خاص، "ولذلك فنحن نفتقد موظفي السلطة في قطاعي التربية والتعليم والصحة من خارج القرية".

وأردف يقول "هناك أكثر من ألف مواطن من خارج القرية يضطرون لدخولها يوميا بحكم العمل فيها بقطاع الزراعة بتصاريح خاصة، أو يضطر لتحويل مكان إقامته في البطاقة الشخصية إلى عزون عتمة".

وبحسب أيوب فإن المعاناة تتمثل على هذه البوابة بفتحها لساعات محددة، وبإغلاقها أثناء أوقات عملها الرئيسية بساعات النهار بحجج واهية.

وأضاف "كل ذلك يهدف إلى منع تواصل أهالي القرية مع القرى المجاورة، وجعل القرية تابعة للمناطق الإسرائيلية، واعتبار البوابة جزءا لا يتجزأ من الجدار، وللتضييق على سكان القرية حيث اضطررنا لعمل أفراحنا ومناسباتنا خارج القرية".

وتابع أن "إسرائيل عزلت أكثر من 3500 دونم من أراضي القرية (الدونم يعادل ألف متر مربع) أثناء بناء الجدار، ومنعت أصحابها من التوجه إليها إلا بتصاريح خاصة، ووضعت معوقات كبيرة لمنح هذه التصاريح".

وقد اضطرت زوجة المواطن جهاد عبد الله للإنجاب على هذه البوابة بعد الانتظار لأكثر من ساعة ونصف دون أن يسمح لها الجنود بالمرور للتوجه إلى أحد المراكز الصحية القريبة.

وقال عبد الله للجزيرة نت "وصلنا إلى البوابة وكانت مغلقة، ورفض الجنود أن يفتحوها لنا، وبعد انتظار لوقت كبير زادت معاناة زوجتي واضطرت للإنجاب داخل السيارة، وبعدما أنجبت قاموا بفتح البوابة".

وأضاف "بعد أسبوع من إنجاب زوجتي اضطررت لعمل عملية جراحية لها بعدما أصيبت بالتهابات قاسية".

وأشار عبد الله إلى أن معاناتهم لا تقف عند حد معين على هذه البوابة، "ولم يفد اللجوء إلى اللجان الحقوقية والإنسانية ولا حتى المنظمات الدولية، لأن البوابة ما زالت قائمة ومعاناتنا في ازدياد".

استنكار حقوقي
من جهتها استنكرت منظمة بتسيلم الإسرائيلية المعنية بحقوق الإنسان، وجود مثل هذه البوابات التي تعيق الناس وتنغص حياتهم.

وأشار المنظمة في بيان تلقت الجزيرة نسخة منه إلى عدم قانونية الجدار والضرر الذي يلحقه بحقوق الإنسان، وقال "ينبغي على إسرائيل تفكيك كل مقطع من الجدار موجود داخل مناطق الضفة الغربية".

ودعت بتسيلم حكومة إسرائيل إلى تفكيك الجدار الذي يحيط بقرية عزون عتمة وتمكين السكان من الوصول بحرية إلى أراضيهم، وإعادة الأراضي التي صودرت منهم لغرض إقامة الجدار العنصري.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة