إسرائيل تلوّح بمقاطعة لجنة تحقيق أممية   
الثلاثاء 1431/9/1 هـ - الموافق 10/8/2010 م (آخر تحديث) الساعة 12:14 (مكة المكرمة)، 9:14 (غرينتش)
 
لوّحت إسرائيل بمقاطعة لجنة تحقيق دولية تبدأ عملها اليوم إذا أصرت على استجواب الجنود الإسرائيليين الضالعين في الهجوم على أسطول الحرية نهاية مايو/أيار الماضي، جاء ذلك في وقت قال فيه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إنه يتحمل المسؤولية كاملة عن قرار الاقتحام بعدما ألقى بها بدايةً على كاهل وزير دفاعه إيهود باراك الذي مثل اليوم أمام لجنة التحقيق الإسرائيلية وقال إنه كان يطبق أوامر القيادة السياسية.
 
وقال بيان لمكتب نتنياهو "إسرائيل لن تتعاون ولن تشارك في أي لجنة تسعى لاستجواب جنود إسرائيليين"، وهو تهديد جاء بعد ساعات من نفي الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وجود اتفاق سري يقضي بعدم استجواب العسكريين الإسرائيليين.
 
وقال مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى رفض كشف هويته إن هناك اتفاقا مسبقا مع بان كي مون بألا يطلب الجنود للاستجواب.
 
وتحدث وزير الاستخبارات الإسرائيلي دان مريدور قبل أسبوع عن مفاوضات مع الأمم المتحدة استمرت أسابيع توجت باتفاق يناسب إسرائيل يخص تفويض اللجنة وتركيبتها.

بان نفى وجود اتفاق مع إسرائيل بألا يستجوب جنودها (الفرنسية)
تفويض قوي
وتبدأ اللجنة عملها اليوم وترفع بعد 35 يوما تقريرا أوليا في الهجوم على سفينة مرمرة الذي انتهى بمقتل تسعة أتراك.

وعينت إسرائيل دبلوماسيا متقاعدا عضوا في اللجنة التي يرأسها رئيس الوزراء النيوزيلندي السابق جيفري بالم، وتضم الرئيس الكولومبي السابق ألفارو أوريبي والإسرائيلي جوزيف سيخانوفر والتركي أوزدم سانبرك.

واعتبر بان أن لجنته -التي يجتمع بها اليوم- "تملك تفويضا قويا يتمثل في دراسة وتحديد الوقائع والظروف وسياق الحادث".

شهادة نتنياهو
وأطلقت إسرائيل تحقيقها الخاص لقطع الطريق على اللجنة الأممية التي كان قبولها التعاون معها سابقة بعد عقود من مقاطعة اللجان الأممية.

ومثل نتنياهو أمس أمام اللجنة الإسرائيلية التي تعرف بـ"لجنة تيركل" وتبعه اليوم باراك الذي أكد أنه يتحمل مسؤولية الاقتحام، لكنه قال أيضا إنه كان يطبق أوامر القيادة السياسية.

وكان نتنياهو حمّل أمس في الجلسة وزير دفاعه مسؤولية إصدار القرارات الخاصة بالهجوم، وقال إنه أوكله التعامل مع القضية لأنه كان في الولايات المتحدة، وأوكله أيضا صلاحية دعوة الحكومة المصغرة إلى الاجتماع عند الضرورة.

واعتبر أن البدائل لاستخدام القوة تدارستها القيادة العسكرية وأن القيادة السياسية اهتمت بالجانب الإعلامي والدبلوماسي.

واتهم باراك تركيا بأنها كانت مستفيدة من وقوع مواجهة، وكان بمقدورها منع القافلة من مواصلة طريقها إلى غزة، وهو اتهام وصفه عضو لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان التركي سعاد كينيكلي أوغلو بالسخيف.

واعتبر المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية أوفير جندلمان مثول نتنياهو دليلا على "قوة الديمقراطية الإسرائيلية".

تهرب من الجواب
لكن أودي سيغال المراسل السياسي للقناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي قال "دُهشت من أنه (نتنياهو) حاول التهرب من الرد على أسئلة أساسية كالسؤال عما إذا تم تدارس بدائل أخرى لوقف القافلة".

صورة للاقتحام وزعتها إسرائيل التي وصفت بعض المتضامنين بأنهم "إرهابيون" (الفرنسية)
وقال مدير مكتب الجزيرة في القدس وليد العمري إن نتنياهو طلب أن يرد على أسئلة كثيرة في الجزء المغلق من الجلسة، وهي جلسة استهل الجزء العلني منها بالإعلان بأن ليس لدى إسرائيل ما تخفيه.

وجوبه تحميلُ باراك مسؤولية الهجوم بانتقاد جهات إعلامية وسياسية إسرائيلية اتهمته بالتهرب من المسؤولية، مثل كاديما الذي قال إن نتنياهو "يقوم في لحظة الحقيقة بتوزيع التهم على الآخرين"، وإيتان كابل النائب عن حزب العمل الذي اتهمه بأنه "لم يستوعب حقيقة أن الشعب في إسرائيل يتوقع منه أن يقود ويحسم وألا يختبئ خلف الجيش والوزراء".

"أتحمل المسؤولية"
وفي وجه هذه الحملة أصدر مكتب نتنياهو بيانا قال فيه إن "المسؤولية الكاملة تقع على كاهلي دائما سواء تواجدت في البلاد أو في خارجها، وكذلك الأمر في هذه الحالة".

وتنظر اللجنة الإسرائيلية -التي تضم مراقبيْن أجنبيين لا يملكان حق التصويت- في قانونية الحصار على غزة الخطوات التي اتخذت لتطبيقه، لكنها ليست مخولة التحقيق في عملية اتخاذ القرار الذي نتج عنه الاقتحام ولا استجواب الجنود الضالعين فيه ولا إصدار عقوبات.

وتؤكد إسرائيل أن جنودها كانوا في حالة دفاع عن النفس، ووصفت بعض النشطاء الأجانب بأنهم "إرهابيون" هاجموا جنوده بأسلحة بيضاء. وخلص تحقيق داخلي لجيشها إلى أنه "رغم بعض الأخطاء" كان إطلاق النار "مبررا"، لكن متضامنين أجانب أكدوا أن الجيش الإسرائيلي كان المبادر بفتح النيران.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة