قرى فلسطينية تعيش في الظلام بسبب إجراءات الاحتلال   
الخميس 1429/9/26 هـ - الموافق 25/9/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:16 (مكة المكرمة)، 21:16 (غرينتش)

قرية سكة لا تزال محرومة من الكهرباء والاحتلال السبب (الجزيرة نت) 

عوض الرجوب-الضفة الغربية

تعيش ست قرى فلسطينية بجنوب الضفة الغربية في الظلام نظرا لحرمانها من الكهرباء الذي يسيطر عليه الاحتلال الإسرائيلي.

وتعتبر قرية سكة الواقعة بمحاذاة الجدار الفاصل غرب محافظة الخليل بأقصى جنوب الضفة إحدى هذه القرى، ويسكن هذه القرية نحو ألف نسمة ويقتطع الجدار الفاصل مساحات من أرضها.

ومن المفارقات العجيبة أن شبكة الكهرباء تمر من أراضي القرية لتغذية مستوطنة نغوهوت القريبة، وأهلها محرومون من الكهرباء ويعيشون في الظلام.

ومنذ أكثر من ست سنوات تتواصل مساعي الأهالي لدى الجانب الإسرائيلي والمسؤولين الفلسطينيين لوضع حد لمعاناتهم، لكن المشكلة متواصلة والمعاناة مستمرة. وقد أصبح بعضهم يعتمد على مولدات البنزين والسولار والغاز أو بطاريات السيارات، في حين يحرص آخرون على إنجاز أشغالهم قبل مغيب الشمس بما في ذلك طلبة المدارس والجامعات.

وأكد مسؤول بسلطة الطاقة الفلسطينية قرب إنجاز مشروع الكهرباء في القرية، موضحا أن المشكلة في طريقها إلى الحل في عدد من القرى الأخرى، ولكن الحل يبقى في الانتظار لحين إنجاز المشروع.

الجدار الفاصل على أراضي قرية سكة (الجزيرة نت) 
قرية محاصرة

ويقيم الاحتلال الجدار الفاصل على أراضي قرية سكة من الغرب حيث توغل في أراضيها نحو سبعين مترا على طول ألفي متر، ويحظر على السكان استخدام شارع استيطاني مقام على أراضيهم من الجهة الشمالية، وتحول مستوطنة نغوهوت الإسرائيلية من الشرق بينهم وبين باقي المناطق، وتبقى نقطة اتصالهم بباقي القرى بشريان صغير من الجهة الجنوبية.

وحسب عضو المجلس المحلي نجيب الجواعدة فإن الجدار الفاصل يصادر عشرات الدونمات من أراضي المواطنين، مؤكدا استمرار الحفريات الإسرائيلية غرب هذا الجدار لتعبيد طريق رئيسي يربط عدة مستوطنات مقترحة في المنطقة.

ويشتكي عضو المجلس المحلي من قلة الإمكانيات والخدمات المتوفرة لهم، مشيرا إلى افتقار القرية إلى عيادة طبية دائمة ومدرسة ثانوية، إضافة إلى حرمانها من الكهرباء.

وأوضح أن الاحتلال يماطل منذ سنوات عديدة في السماح لهم بتمديد شبكة الكهرباء دون مبرر، مطالبا السلطة الفلسطينية والجهات المختصة بالضغط على الجانب الإسرائيلي ودفعه لإتمام إجراءات إقامة الشبكة في أسرع وقت خاصة مع تزايد عدد سكان القرية وازدياد حاجتهم للكهرباء.

ومن خلال جولة سريعة في القرية يمكن مشاهدة مولدات الكهرباء المنتشرة التي يستخدمها السكان ساعات معدودة خلال الليل، وفي حديثنا لأحدهم أوضح أن ارتفاع أسعار المحروقات يدفع السكان لتقليص ساعات الإضاءة في الليل.

وأضاف أن السكان كانوا يعتمدون على مولد واحد مركزي، لكن ازدياد عدد البيوت وعدم قدرة بعضهم على تسديد الديون أدى إلى عدم تشغيله، فاضطر بعضهم لشراء مولدات خاصة، واضطر آخرون لاستخدام الإنارة بالغاز، في حين يستغل طلبة المدارس ساعات العصر للدراسة، موضحا أن انعدام الكهرباء يحرم المواطنين صيفا المياه الباردة واستخدام المراوح.

المواطنون يستخدمون مولدات تعمل بالغاز رغم خطورته (الجزيرة نت) 
اقتراب النور
من جهته أفاد المهندس فؤاد العملة، مدير مشاريع سلطة الطاقة في محافظة الخليل أن ست قرى فلسطينية بجنوب منطقة الخليل تعاني من انعدام الكهرباء، لكنه أوضح أن المشكلة في طريقها إلى الحل وأن النور يقترب من هذه القرى.

وحول قرية سكة قال إن مشكلة الكهرباء ستكون منتهية خلال ثلاثة أشهر إذا سارت الأمور على ما يرام، موضحا أن الإجراءات مع الجانب الإسرائيلي فيما يتعلق بمسألة التراخيص اقتربت من نهايتها وتلقى الجانب الفلسطيني تأكيدات بذلك.

وأوضح في حديث للجزيرة نت أن الجانب الإسرائيلي وافق الأسبوع الماضي على تزويد المنطقة بالكهرباء، موضحا أن موضوع الكهرباء في هذه القرية والقرى الخمس الأخرى طرح على مبعوث اللجنة الرباعية توني بلير خلال اجتماع ضم أيضا مجلس الوزراء الفلسطيني والجانب الإسرائيلي.

وأكد أن سلطة الطاقة صرفت جميع المواد اللازمة بقيمة إجمالية تصل إلى 200 ألف دولار، وبعد موافقة الجانب الإسرائيلي المبدئية على المشروع قبل نحو أسبوع ستتم قريبا مباشرة العمل في بناء الشبكة في قرية سكة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة