براون: قيادة العالم نحو الاستقرار المالي مسؤوليتنا   
السبت 1429/10/12 هـ - الموافق 11/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:25 (مكة المكرمة)، 21:25 (غرينتش)

سنتخذ كل الإجراءات اللازمة لضمان حماية النظام المالي (الفرنسية-أرشيف)

كتب رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون مقالا في صحيفة تايمز أبرز فيه أهمية النظام المصرفي للعالم, محددا أربعة مفاتيح أساسية للتغلب على الأزمة المالية الدولية الحالية معتبرا الحل الذي قدمته بلاده مثالا يحتذى به.

نص المقال
"إن النظام المصرفي عنصر جوهري في كل شيء نقوم به, فكل عائلة وكل تجارة ببلادنا مرتبطة به, وهذا ما جعلنا في بريطانيا نتخذ إجراءات لحماية مصارفنا ونظامنا المالي عندما أحسسنا بتهديد الاضطراب المالي العالمي الذي بدأ في الولايات المتحدة وانتشر في باقي أرجاء العالم.

وبرنامج الاستقرار وإعادة الهيكلة الذي أعلنا عنه هذا الأسبوع هو أول برنامج من نوعه يركز في نفس الوقت على العناصر الأساسية الثلاثة المكونة للنظام المصرفي الحديث: السيولة الكافية، والتمويل، ورأس المال.

ولهذا تعهد بنك إنجلترا بمضاعفة مبلغ السيولة الذي يوفره للبنوك, وقمنا بضمان القروض الجديدة التي يقدمها بعض المصارف لبعضها الآخر, كما أننا بصدد توفير خمسين مليار دولار لإعادة رسملة مصارفنا.

وسوف نراهن على المصارف من أجل الربح ونضمن القروض التي توفرها  المصارف لبعضها حسب الشروط التجارية المتعارف عليها, وفي قلب هذه الإصلاحات ستكون هناك مبادئ واضحة للشفافية والأمانة والمسؤولية وتدبير شؤون العائلة بطريقة جيدة, فضلا عن التعاون مع دول العالم.

لكن بما أن هذه الأزمة عالمية فهي تحتاج لحل عالمي, وفعلا لقد بدأت الأزمة تتحول إلى المسرح الدولي عبر سلسلة من الاجتماعات الدولية تبدأ هذا الأسبوع باجتماع للدول الثماني وصندوق النقد الدولي, ونقترح أن يبلغ ذلك ذروته باجتماع للقادة يكون لزاما عليهم أن يرسموا فيه خطة توضح المبادئ والسياسات الجديدة اللازمة لإعادة هيكلة البنوك والنظام المالي على مستوى العالم.

عندما أصبحت رئيسا للوزراء لم أكن أتوقع أن أتخذ قرارا, بالاتفاق مع وزير المالية أليستر دارلينغ, بأن تعرض الحكومة المراهنة على البنوك البريطانية الكبيرة, تماما كما لم يكن أحد يتوقع أن تتخذ الولايات المتحدة إجراء من هذا القبيل, غير أن الأزمنة الجديدة الحالية تتطلب أفكارا جديدة, إذ إن حلول الأمس القديمة لن تخدمنا بطريقة ملائمة في التصدي لتحديات اليوم وغد.

وعليه يجب علينا أن نلقي وراء أظهرنا العقائد البالية ونحتفي بالحلول الجديدة.

ومن الطبيعي أن يتبع كل بلد السياسات المالية التي تتناسب مع وضعه الخاص, لكن انطلاقا من الطريقة البريطانية لمواجهة هذه الأزمة, أعتقد أنه عبر تعاون أوروبي أوسع وتنسيق مع الدول الرائدة في المجال الاقتصادي, هناك أربع خطوات عريضة يجب علينا جميعا اتخاذها لإعادة إصلاح نظامنا المالي الدولي.

أولا: يجب على كل مصرف في كل بلد أن يحقق المطالب المالية المتعلقة برأسماله لضمان استمرار الثقة فيه. كما فعلنا في بريطانيا حين وضعنا ما لا يقل عن خمسين مليار جنيه إسترليني باعتبارها رأسمال جديد, يتوجب على البلدان الأخرى التي توجد بها مصارف تعاني من نقص رأسمالها أن تتخذ الإجراءات المناسبة للتصدي لذلك, إذ لا يمكن لأي مصرف لا يتمتع بالقوة والصلابة أن يخدم الاقتصاد العالمي.

ثانيا: ضخ السيولة على المدى القصير هو مجرد وسيلة للحفاظ على استمرار النظام, وما يهم حقيقة في المستقبل هو فتح الأسواق المالية التي تم إغلاقها حتى يتم توفير تمويل متوسط المدى من طرف القطاع الخاص, وحتى أسابيع قليلة خلت, قليلون هم من كانوا يقدرون الأهمية الحقيقية للأسواق المالية ضمن الأزمة المالية العالمية الحالية ويدركون مدى أهمية الثقة في هذه الأسواق, بيد أن تجميد السوق بانتظار التمويل متوسط المدى يعكس انهيارا تاما للثقة بين المصارف.

"
التحركات من أجل الاستقرار المالي يجب أن تتزامن مع تعاون اقتصادي دولي أوسع, كما حدث يوم الأربعاء عندما تم تنسيق العمل بشأن خفض نسبة الفائدة
"
ولا يمكن التقليل من شأن العواقب الاقتصادية المحتملة ودور المصارف هو تحريك مدخرات الودائع ومعاشات التقاعد والشركات كي يتمكن من هم بحاجة إلى إنفاقها أو استثمارها من تداولها, والتكلفة التي يمكن للبنوك اقتراض هذا المال بها تؤثر بشكل مباشر على تكاليف الرهن العقاري والقروض التجارية, كما أن شلل مثل هذا النوع من الاقتراض العائد إلى غياب الثقة يهدد بتعريض السيولة المالية لكل عائلة وكل نشاط تجاري في البلد للخطر.

وحسب اعتقادي, فإن تكفلنا بضمان إعادة الحياة للأسواق المالية مقابل بعض الرسوم دشنت مرحلة جديدة في إنقاذ نظامنا المالي.

ثالثا: يجب علينا فرض قواعد دولية قوية لضمان الشفافية والوضوح والتحلي بأسمى معايير السلوك, إذ إن نجاح السوق يتطلب الثقة التي لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال التقيد بالمثل المشتركة.

وعليه فإننا ونحن نحاول إصلاح نظامنا المالي سنشجع العمل الجاد وبذل الجهد والإقدام على إنشاء المؤسسات والمجازفة المحسوبة التي تحتاجها السوق لضمان أن تظل المكافآت المتدفقة واضحة ومناسبة, لكن عندما تتجاوز المجازفة الخط الفاصل بين الاستثمار المؤسساتي المسؤول, الذي ننشده, وبين المخاطرة غير المسؤولة, عندها يتوجب علينا أن نتخذ إجراءات لضمان أن يظل السوق يعمل للصالح العام، إذ إن ذلك هو ما يعكس تشبثنا بقيمنا المشتركة.

رابعا: الأجهزة الوطنية للرقابة الموجودة حاليا هي بكل بساطة غير ملائمة للتعامل مع التدفق الهائل لرؤوس الأموال عبر القارات في هذا العالم الجديد المرتبط ببعضه البعض, وأعلم أن المؤسسات المالية الكبيرة سترحب بحشد المراقبين العابرين للحدود الذين يجب أن يتم إدخالهم إلى النظام فورا, فمنتدى الاستقرار المالي وصندوق النقد الدولي المعدل يجب أن لا يقتصر دورهما على جهود حل الأزمة الحالية وإنما ينصب كذلك على جهود الوقاية من أي أزمات جديدة.

كما يجب أن تتزامن التحركات من أجل الاستقرار المالي مع تعاون اقتصادي دولي أوسع, كما حدث يوم الأربعاء عندما تم تنسيق العمل بشأن خفض نسبة الفائدة.

لقد قلت إننا سنتخذ كل الإجراءات اللازمة لضمان حماية النظام المالي ولن نحجم عن اتخاذ الإجراءات الجريئة والطويلة المدى الضرورية لدعم العائلات والمؤسسات التجارية البريطانية في هذه الأوقات العصيبة.

ونحن الآن مطالبون بالتصرف على المدى البعيد لتنسيق أعمالنا وجهودنا على المستوى الوطني.

ويواجه تصميم حكومات دول العالم وجهودها لتحقيق أهدافها اختبارا حقيقيا, لكننا مطالبون اليوم بمضاعفة جهودنا على الساحة الدولية, إذ إن تنسيق الجهود عبر العالم بكل جرأة وإقدام هو وحده صمام أمان دعم العائلات والأعمال في عصر العولمة الذي نعيشه".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة