حرب باردة للغاية   
السبت 1429/3/30 هـ - الموافق 5/4/2008 م (آخر تحديث) الساعة 13:42 (مكة المكرمة)، 10:42 (غرينتش)

الانحباس الحراري قد يكون مصدر صراعات على الثروة في القطب الشمالي

مع ذوبان الطبقات العلوية من الجليد القطبي أصبحت الكميات الهائلة من احتياط الغاز والنفط الموجودة بصورة شبه قطعية تحت قاع البحر المتجمد قابلة للاستغلال لأول مرة، لكن مسألة من يملك القطب الشمالي أبعد ما تكون عن الحسم.

بهذه الفقرة بدأ مراسل صحيفة غارديان أوليفر بيركام الذي توجه إلى المنطقة لإجراء تحقيق حول هذه المسألة، تقريرا أعده من هناك لاحظ فيه وجود حشود عسكرية كبيرة في منطقة القطب الشمالي.

بيركام قال إن الذي يسافر من أقصى شمال كندا عبر الأنهار الجليدية متجها إلى البحر المتجمد ينتابه شعور بأنه دخل منطقة نسيها العالم, إلا أنه يلاحظ حركة جديدة ونشاطا لم يعهد من قبل.

فمثلا استأنفت المقاتلات الكندية دورياتها بعد أن هجرت المنطقة سنوات كثيرة, كما أعادت كندا تأهيل محطات الإنذار المبكر التي كانت في خمسينيات القرن الماضي تراقب الصواريخ الروسية، لتراقب الآن ما يحدث في القطب الشمالي من نشاطات.

كما يشهد المتجمد تحركات مماثلة من روسيا وغرنلاند وألاسكا, فقد تعددت المناورات العسكرية ومشاريع البحث العلمي ومظاهر أخرى تمثل رموزا لتبعية الأراضي لهذه الدولة أو تلك.

 
فبفضل الانحباس الحراري وما نجم عنه من آثار تبدو أكثر وضوحا في المتجمد الشمالي منها في أي منطقة أخرى من العالم, أصبح الوصول إلى المنطقة القطبية أسهل من ذي قبل, فغدت بصورة مفاجئة محط أنظار الطامعين في استغلال مواردها النفطية والغازية التي يعتقد أنها تمثل ربع احتياطي العالم من مصادر الطاقة المذكورة.

أضف إلى ذلك أن الجليد الذائب سيفتح على الأرجح معبرا مائيا يربط المحيط الأطلسي بالمحيط الهادي, مما سيغير طرق شحن البضائع عبر العالم, إذ سيجعل المسافة بين اليابان وأوروبا مثلا نصف ما هي عليه الآن.

بيركام قال إن من السخرية أن يكون الانحباس الحراري الناجم عن احتراق مصادر الوقود يطلق العنان لمزيد من النشاطات لاستخراج هذا الوقود.

وعندما أعلنت روسيا في شهر أغسطس/آب الماضي أن المتجمد الشمالي ملك لها, ردت عليها كندا بحشود عسكرية في المنطقة, كما اعتبرت الدانمارك أن أكثر الأماكن المأهولة توغلا في شمال الكرة الأرضية هو قرية أوداغ التابعة لها, ونشب نزاع حدودي بين كندا وألاسكا رغم تحالف الولايات المتحدة وكندا التقليدي.

والحقيقة حسب بيركام- هي أنه لا أحد في الواقع يعرف من يحق له أن يمتلك ما في تلك المنطقة لأن هذه المسألة لم تكن لتطرح لو لم يبدأ الجليد الذوبان بالسرعة الحالية.

وخلص المراسل إلى أن وعود النفط والمعبر الشمالي الغربي جعلت المسألة تحتاج إلى تحرك عاجل لحسمها قبل أن تؤدي إلى ما لا تحمد عقباه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة