ثائر أبو غزالة.. 100 يوم في ثلاجات الاحتلال   
الخميس 1437/4/12 هـ - الموافق 21/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 20:07 (مكة المكرمة)، 17:07 (غرينتش)

ميرفت صادق-رام الله

ثلاثة جروح مفتوحة تركها استشهاد الشاب ثائر أبو غزالة لدى عائلته، منذ إعدامه بداية الانتفاضة الفلسطينية الحالية مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ثم اعتقال والده، وطيلة هذه الفترة احتجاز جثمانه مجمدا في ثلاجات إسرائيلية ومنع تسليمه لدفنه بصورة كريمة.
 
وجاءت عائلة أبو غزالة للاعتصام أمام مقر الأمم المتحدة في رام الله مع أهالي عشرة شهداء طالبوا بالضغط على الاحتلال الإسرائيلي لوقف معاناتهم والإفراج عن جثامين أبنائهم.
 
وقالت جمانة أبو غزالة عمة الشهيد إنه أعدم في تل أبيب وأطلقت النار على رأسه وظهره في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول الماضي. ورغم التماسات قضائية عديدة رفضت سلطات الاحتلال الإفراج عن جثمانه حتى الآن.
 
وبعد إعدامه، استدعى الاحتلال والده عبد السلام أبو غزالة، وهو من حي باب حطة في البلدة القديمة للقدس المحتلة، من أجل التعرف عليه، غير أن كل ما استطاع رؤيته صورة على الهاتف الجوال التقطها جنود الاحتلال بعد إعدامه.
 
كما اعتقل الوالد بعد ذلك مباشرة، ولم يفرج عنه إلا قبل يومين فقط حيث قضى نحو ثلاثة أشهر في سجون الاحتلال معتقلا إداريا دون تهمة محددة.

أمهات شهداء يتظاهرن أمام مقر الأمم المتحدة برام الله من أجل الافراج عن جثامين أبنائهن (الجزيرة)


وتحتجز إسرائيل عشرة جثامين لشهداء مقدسيين أعدموا على خلفية عمليات طعن أو دهس لإسرائيليين، أقدمهم ثائر أبو غزالة منذ 104 أيام، وآخرهم مصعب الغزالي المحتجز منذ إعدامه في 26 ديسمبر/كانون الأول الماضي.
 
وسلمت عائلات الشهداء المحتجزة جثامينهم رسالة لمكتب الأمين العام للأمم المتحدة في رام الله ظهر الخميس، طالبت فيها بالضغط على إسرائيل لتسليم جثامينهم ودفنهم بصورة لائقة.
 
وقال الناطق باسم عائلات الشهداء ووالد الشهيد بهاء عليان من جبل المكبر في القدس إن إسرائيل تقتل أبناءهم ثم تفرض عليهم سلسلة عقوبات مضاعفة، منها هدم المنازل وأصعبها احتجاز جثامينهم.
 
وفي التماسات قدمتها عائلات الشهداء المقدسيين للنيابة الإسرائيلية مطالبة بالإفراج عن الجثامين، رد المستشار القضائي للشرطة الإسرائيلية بالرفض "لأسباب أمنية"، وجاء في رده إن "تسليمهم وتشييعهم في جنازات يؤدي إلى الإعلاء من شأنهم وتحويلهم إلى أمثلة يحتذى بها لتنفيذ أعمال مشابهة للعمليات التي نفذوها".

الناطق باسم عائلات الشهداء محمد عليان: إسرائيل تعدم أبناءنا وتعاقبنا باحتجاز جثامينهم (الجزيرة)

ومؤخرا، فرض الاحتلال على عائلات الشهداء الذين وافق على تسليم جثامينهم دفع كفالات مالية والدفن في ساعات الليل خارج أسوار مدينة القدس.
 
ويرفض محمد عليان دفن ابنه بهاء ليلا، وقال إن الجثامين تسلم في حالة متجمدة وتحتاج إلى يوم على الأقل لتعود إلى حالة طبيعية يمكن فيها دفنها بصورة كريمة.
 
وحمل العشرات من أهالي الشهداء ومتضامنون معهم ظهر الخميس نعوشا رمزية لعشرة شهداء وضعوها أمام مكتب الأمم المتحدة في رام الله وعليها صورهم، علما بأن الاحتلال الإسرائيلي احتجز منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي جثامين أكثر من تسعين شهيدا فلسطينيا قام بتسليمها على مراحل، لكنه أبقى عشرة شهداء يحملون الهوية المقدسية.
 
ومن بين الشهداء المحتجزين الفتى حسن مناصرة، الذي أعدم في 12 أكتوبر/تشرين الأول الماضي على سكة القطار بالقدس وأصيب ابن عمه الطفل أحمد مناصرة قبل اعتقاله.
 
وقال والده إنه محتجز منذ 103 أيام ولا تقدم ملموس في قضية استرداد جثامينهم. ولا يعرف الوالد الذي اعتقل ابنه الأكبر بعد استشهاد شقيقه، سوى أن جثمانه محتجز في ثلاجة لدرجة التجمد دون تحديد مكانه.
 
وقال مناصرة إن الاحتلال سمح له بمشاهدة وجه ابنه فقط للتأكد من هويته ولم يتح له التعرف على إصاباته أو ظروف إعدامه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة