حدود التضامن المصري مع غزة   
السبت 1434/1/3 هـ - الموافق 17/11/2012 م (آخر تحديث) الساعة 1:53 (مكة المكرمة)، 22:53 (غرينتش)
هشام قنديل سارع إلى زيارة غزة لتأكيد تضامن مصر معها (الفرنسية)
في رد فعل مختلف عن حقبة الرئيس المخلوع حسني مبارك، عبرت مصر بوضوح عن تضامنها مع قطاع غزة وقام رئيس الوزراء المصري هشام قنديل بزيارة تضامنية للقطاع، فهل ستشهد الدبلوماسية المصرية تجاه إسرائيل تغيرات جديدة؟ وهل يمكن أن تحدث مواجهة بين الطرفين؟

تتشابه ظروف ما يحدث في غزة الآن كثيرا مع ما شهده القطاع نهاية عام 2008 وبداية عام 2009 والمعروف إعلاميا بـ"حرب غزة"، فالأجواء العالمية متشابهة إلى حد كبير، وهناك انتخابات إسرائيلية وشيكة، وانتخابات أميركية منتهية.
 
لكن الاختلاف الكبير يكمن في تغيير القيادة في الجارة مصر التي طالما لعبت دورا في تأمين الهدنة بين الطرفين، فعندما شنت إسرائيل حربها على غزة قبل حوالي أربعة أعوام كانت تدرك تماما أبعاد الموقف المصري في ظل حكم حسني مبارك، وأن أقصى رد فعل ممكن له هو الشجب والتنديد بما يحدث، ودعوة كافة الأطراف للحوار.

أما الآن فالقيادة المصرية تغيرت وأصبحت الكلمة العليا للإخوان المسلمين الذين ينظرون إلى حركة المقاومة الإسلامية (حماس) كامتداد لهم داخل غزة، وبدأت أولى ملامح هذا التغيير من خلال قرارات متتالية خرجت من القاهرة وشملت سحب السفير المصري من تل أبيب، واستدعاء السفير الإسرائيلي، بالإضافة إلى مطالبة مجلس الأمن بعقد اجتماع لبحث الوضع في غزة، ثم زيارة رئيس الوزراء المصري التضامنية إلى غزة.

ويمثل التصعيد الراهن نقطة اختبار على أصعدة عديدة، فهو من ناحية بمثابة "جس نبض" من قبل إسرائيل لمعرفة ردود الفعل المحتملة من الجانب المصري، ومن ناحية أخرى يضع الإخوان في موقف صعب للغاية، كما يقول الخبير الألماني المتخصص في شؤون الشرق الأوسط فولكهارد فيندفور.

يمثل التصعيد الراهن نقطة اختبار على أصعدة عديدة، فهو من ناحية بمثابة "جس نبض" من قبل إسرائيل لمعرفة ردود الفعل المحتملة من الجانب المصري، ومن ناحية أخرى يضع الإخوان في موقف صعب للغاية

اختبار
وبرأيه فإن الإخوان الآن "في موقف محرج للغاية، فهم من ناحية ملتزمون بتضامن إسلامي مع حركة حماس التي صرحوا بأنها بمثابة الامتداد الطبيعي لهم، ومن ناحية أخرى أكد الرئيس محمد مرسي أكثر من مرة أن مصر لا تفكر في إلغاء اتفاقية السلام، كما أن الدعم الأميركي المتواصل لمصر يقف حائلا كبيرا دون ذلك".

ويشير الخبير الألماني إلى صعوبة التكهن في الوضع الراهن بالخطوات المقبلة من قبل الإخوان، ويقول "قررت حماس إحراج الإخوان لأقصى مدى، وستكشف الأيام المقبلة لأي مدى يمكن أن يستجيب الإخوان لمطالب حماس".

النظام المصري الحالي وعلى رأسه الآن محمد مرسي يحتاج للتأييد الشعبي، خاصة مع تزايد الانتقادات ونبرة الغضب في الشارع، فالدستور الجديد يثير انتقادات حادة من قبل القوى الليبرالية، علاوة على تدهور الوضع الأمني في سيناء، وتزامن كل هذا مع تراجع في الخدمات الأساسية مثل الماء والكهرباء، وهو الأمر الذي يثير حفيظة المواطن في الشارع.

لكن القضية الفلسطينية محل اهتمام دائم من الشارع المصري، لذلك فإن التأييد الصريح للقضية الفلسطينية والتنديد بإسرائيل يعد ورقة مضمونة لكسب تأييد واسع من الشعب المصري الذي لا ينظر إلى إسرائيل كشريك في السلام، ويستبعد فكرة التطبيع معها رغم مرور ما يزيد على ثلاثة عقود على توقيع اتفاقية السلام معها.

تحدّ
وبدا هذا واضحا من خلال المظاهرات الحماسية التي خرجت من جامع الأزهر بعد صلاة الجمعة التي تعالت فيها الأصوات بعبارات الدعم لغزة. ويقول الصحفي المصري المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية علي عبد العال "لا أحد يريد الحرب، لكن مصر لديها أوراق دبلوماسية وسياسية يمكنها استخدامها لوقف العنف، ويصعب التكهن بما يمكن أن يحدث لاحقا إذا لم تستجب إسرائيل لهذه الضغوط".
 
ويمثل الوضع في غزة تحديا جديدا في بداية الفترة الثانية لحكم الرئيس الأميركي باراك أوباما، وما يزيد من التحدي هو أن واشنطن فقدت بمبارك حليفها التقليدي في المنطقة لسنوات طويلة، وبدأت في التعامل مع طرف جديد لا يمكنها إدراك كافة أبعاد ردود فعله، بالرغم من رسائل الطمأنة التي أرسلها الإخوان للولايات المتحدة وتأكيدها الالتزام بمعاهدة السلام مع إسرائيل.

ويعتمد أوباما حتى الآن على إستراتيجية مزدوجة، فإدارته تدين من ناحية إطلاق الصواريخ على إسرائيل بأشد العبارات، وتطلب من مصر -في الوقت نفسه- استغلال نفوذها لدى الجانب الفلسطيني لتهدئة الوضع.

وستكشف الأيام المقبلة بوضوح للإدارة الأميركية عن مدى إمكانية اعتمادها على الدور المصري، ولإسرائيل عن أقصى رد فعل محتمل من القيادة المصرية، كما ستضع الخطوط العريضة لفصل جديد في السياسة الخارجية المصرية. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة