شرم الشيخ منحت شارون صك براءة وخذلت الفلسطينيين   
الأربعاء 1425/12/29 هـ - الموافق 9/2/2005 م (آخر تحديث) الساعة 14:15 (مكة المكرمة)، 11:15 (غرينتش)


شارون حصل على مكاسب ضخمة مقابل الفتات الذي قدمه للفلسطينيين (الفرنسية)

رانيا الزعبي

قبل أن تعود الوفود الرسمية التي شاركت في القمة الرباعية التي استضافتها مصر بشرم الشيخ في محاولة لبناء جسور الثقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين إلى دولها، كانت الأحكام تصدر من داخل الأراضي الفلسطينية بفشل القمة، وعدم تحقيق الغايات المرجوة منها.

خذلان للمقاومة
وقد كانت فصائل المقاومة الفلسطينية أول من تصدى للحكم بالفشل على نتائج القمة التي أعلن فيها الجانبان الإسرائيلي والسلطة الفلسطينية وقفا متبادلا لما أسمياه العنف بين الطرفين، وذلك مع أن الفصائل الفلسطينية ظلت تبارك وحتى ساعة انعقاد القمة جهود رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس التي يبذلها في سبيل إعادة الهدوء والسلام المنشود للمنطقة.

لكن هذه الفصائل تؤكد أن التغيير الذي طرأ على موقفها لا يعود لأسباب مزاجية أو لغايات تعجيزية تهدف لإفشال جهود السلام، بل لأسباب تتعلق بما وصفته بخذلان السلطة الفلسطينية للشعب الفلسطيني، وعدم التزامها بالعهود التي قطعتها على نفسها مقابل الحصول على موافقة الفصائل الفلسطينية على "التهدئة المؤقتة".

ويقول القيادي البارز في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) محمد نزال "السلطة الفلسطينية خذلت الشعب الفلسطيني، وليس حماس فقط، هذه القمة لم تحقق أي تقدم يذكر للقضية الفلسطينية، وكل المكاسب صبت في جيب أرييل شارون".

ويؤكد نزال في اتصال هاتفي أجرته الجزيرة نت أن القرارات التي تمخضت عنها القمة تتناقض كليا مع روح اللقاءات التي أجراها عباس مع فصائل المقاومة قبيل ذهابه إلى شرم الشيخ، معتبرا أن عباس قدم تعهدا بوقف إطلاق النار دون الحصول على أي ثمن لصالح الشعب الفلسطيني.

المقاومة تعتبر أن عباس خذلها ولم يلتزم بما اتفق عليه معها (الفرنسية)

وأشار المسؤول في حماس إلى أن المقاومة كانت اشترطت على عباس عدة أمور يجب موافقة الحكومة الإسرائيلية عليها قبل إعلان الهدنة، وبما أن الرئيس الفلسطيني وافق على وقف إطلاق النار بين الطرفين دون تحقيق الشروط الفلسطينية، فقد أكد نزال أن الهدنة لا تعني المقاومة الفلسطينية وأن السلطة الفلسطينية هي وحدها المعنية بالالتزام بها.

من جانبه أكد الناطق باسم حركة الجهاد الإسلامي خالد البطش للجزيرة نت أن حركته تعتبر وكأن القمة لم تعقد من الأساس، وقال إن الفلسطينيين ذهبوا للقمة بدون جدول أعمال أو أجندة واضحة، ولذلك قدموا الكثير دون أن يحصلوا على شيء.

مكاسب شارون
وبالنظر إلى النتائج التي تمخضت عنها اجتماعات شرم الشيخ، تجمع المقاومة الفلسطينية على أن القمة أعدت لصالح إسرائيل ولصالح رئيس وزرائها أرييل شارون.

ويؤكد البطش أن الملف الفلسطيني لم يكن القضية الأولى التي ركز عليها شارون في خطابه، بل إن هذا الأخير حاول كسب ود الشعوب العربية من خلال توجيه خطابه لهم، والحديث عن رغبته بالسلام الشامل.

وحسب وجهة نظر المقاومة الفلسطينية فإن جهود شارون لم تذهب أدراج الرياح، بل إن الرجل ضمن عودة العلاقات الطبيعية بين بلده وكل من الأردن ومصر اللتين التزمتا بإعادة سفيريهما إلى تل أبيب رغم أن شارون لم يتراجع عن الأسباب التي دفعتهما لسحبهما في أوج الانتفاضة الفلسطينية.

وزيادة على هذه المكاسب أكدت مصادر قيادية في المقاومة الفلسطينية للجزيرة نت أن شارون عاد إلى تل أبيب وهو يحمل ضمانات عربية بإقامة علاقات دبلوماسية مع عدد كبير من الدول العربية خلال الفترة القادمة.

ويؤكد كل من نزال والبطش أن القمة ساعدت على تسويق إسرائيل وشارون داخل العالم العربي والأوروبي الذي كان يحمل شارون مسؤولية الجرائم التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني خلال سنوات الانتفاضة الماضية.

من جانبه اعتبر المحلل السياسي ورئيس تحرير صحيفة القدس العربي عبد الباري عطوان أن القمة كانت بمثابة صك براءة عربية لرئيس وزراء إسرائيل من كل جرائمه، مشددا على أن شارون هو الرابح الوحيد في هذه القمة، "وأنه عاد من القمة وسلته مليئة بالمكاسب بينما عاد الفلسطينيون بسلة خاوية"، مضيفا أن أبرز هذه المكاسب هو مقدرته على خلق فتنة بين صفوف الفلسطينيين، بعد أن كان الكل بمن فيهم المقاومة ملتفين حول عباس.

وأشار رئيس تحرير القدس العربي إلى أن شارون حصل على كل هذه المكاسب مقابل الفتات من التنازلات التي قدمها للفلسطينيين.

اتهامات للأردن ومصر بأنهما استغلتا الرباعية لإنهاء خلافاتهما مع إسرائيل (الفرنسية)

الدور العربي
ولا يبرئ عطوان مصر والأردن اللتين رعتا القمة من وزر النتائج التي انتهت إليها، مؤكدا أن الدولتين نظمتا هذه القمة تلبية لمصالح خاصة بهما، واستجابة للضغوط الأميركية التي أرادت من خلالها أن تغطي على فشلها في العراق، وإبعاد الأضواء عن الملف النووي الذي تحيكه لإيران.

وأضاف أن عمان والقاهرة أرادتا إيجاد مبرر تتمكنان من خلاله من إعادة سفيريهما إلى تل أبيب، "وقد أحسنت العاصمتان استغلال هذه القمة لهذه الغاية"، وأعلنتا إعادة سفيريهما فورا إلى تل أبيب، دون الحصول على أي تنازلات من الجانب الإسرائيلي، ولم يستبعد عطوان أن تتخذ دول عربية أخرى هذه القمة ذريعة في المستقبل لإعادة العلاقات مع إسرائيل.

ويتفق نزال مع عطوان في وجهة نظره هذه، معتبرا أن الأطراف العربية التي شاركت بالقمة استخدمت المسألة الفلسطينية لتمرير مصالحها مع الإسرائيليين، ومجاملة للأميركيين الذين يرغبون بشدة في إخراج إسرائيل من عزلتها العربية.

_______________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة