العنف الاجتماعي يتصاعد في الأردن   
الأحد 17/9/1430 هـ - الموافق 6/9/2009 م (آخر تحديث) الساعة 22:49 (مكة المكرمة)، 19:49 (غرينتش)

حرق ممتلكات خاصة وعامة في أحد أحداث العنف بالأردن (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

18 قتيلا وعشرات الجرحى وأضرار بالممتلكات ومشاجرات جماعية، هي حصيلة شهر أغسطس/آب الماضي بالأردن جراء موجات من العنف فتحت الباب أمام تساؤلات حول مدى التحولات التي يشهدها مجتمع ما زال يصنف بأنه "آمن".

وشهدت الأسابيع الأخيرة -على غير العادة- جرائم قتل، بعضها كان مروعا ونادرا في الأردن، من بينها إقدام صيدلاني على قتل زوجته وأطفاله قبل أن ينتحر، وجرائم أخرى أفضت إلى مشاجرات جماعية بين عائلات وعشائر.

وفتحت هذه الحوادث أعين متخصصين ومراقبين على قراءة هذه الأحداث، وهل تشكل مؤشرات على تحول المجتمع الأردني إلى مجتمع أقل أمنا.

وبرأي أستاذة علم الاجتماع في جامعة عمان الأهلية الدكتور عصمت حوسو فإن هذه الحوادث تدل على أن "المجتمع أصبح يشهد ظواهر خطيرة تهدد الأمن والاستقرار الاجتماعي".

غير أنها قالت للجزيرة نت "من المبكر تصنيف المجتمع على أنه بات غير آمن أو أقل أمنا".

وتعزو حوسو أسباب هذا العنف إلى أسباب منها تداعيات الأزمة المالية العالمية وما أحدثته من خلل في مستوى معيشة الأفراد والعائلات، خاصة أنه مجتمع غالبيته العظمى من الشباب، حيث "لا توجد أطر اقتصادية كافية تستقطبهم".

وتضيف أن ثمة عوامل سياسية وراء تزايد العنف من بينها "وجود الأردن في منطقة غير مستقرة، بالإضافة إلى كثرة مشاهد القتل والدمار فيها".

وتلفت أستاذة علم الاجتماع إلى أن المجتمع الأردني "ما زال في المرحلة الانتقالية من كونه مجتمعا قبليا يعتمد على العشائرية إلى الصيرورة إلى المجتمع المدني الذي لم يتطور تشكله بصورة واضحة بعد".

وزادت "هناك حالة من الفراغ، فالمجتمع لم يتخل عن العشائرية التي لم تعد تقوم بكافة أدوارها، ولم يتحول إلى المجتمع الذي يقبل كافة قواعد المجتمع المدني".

قوات درك تتحرك لفض نزاع بين عشيرتين (الجزيرة نت)
مسؤولية الحكومة

وبرأي خبير اجتماعي معروف –فضل عدم الإشارة إلى اسمه- فإن الدولة تتحمل مسؤولية العنف الذي جرى "جراء رعايتها للقبلية التي تحولت بعض أشكالها إلى تقويض سلطة القانون".

ويرد الكاتب والمحلل سميح المعايطة على تحميل العشائرية مسؤولية ما يجري بالإشارة إلى "أن العادات العشائرية هدفها تهدئة النفوس وتطييب خواطر أهل القتيل دون أن يكون ذلك بديلا عن سلطة القانون".

وتابع للجزيرة نت بالقول إن "العادات العشائرية تعمل بموازاة سلطة القانون، وما تقوم به يكون بعد وقوع الجريمة، وغالبا ما تفضي إلى الصلح بين الأطراف وهذا أمر يساعد سلطة القانون".

ونبه المعايطة إلى أن الروابط الاجتماعية كلما ضعفت زاد العنف في المجتمع، وأن المشكلة تكمن في تغير مجموعة القيم والأخلاق والعادات، وعدم وجود القانون الحازم في كثير من الأحيان، مستبعدا الأسباب الاقتصادية لظواهر العنف الاجتماعي بالأردن.

ويذهب إلى اعتبار ما جرى في الأردن الشهر الماضي "أحداثا عادية، والجديد فيها هو تزامنها والتركيز عليها من قبل وسائل الإعلام".

ويتفق معه نقيب المحامين أحمد طبيشات على أن ما شهده الأردن "ليس ظاهرة جديدة وإنما مجموعة أحداث وقعت في وقت واحد".

وشارك طبيشات في "الصلح" بين عشيرتين في محافظة عجلون (65 كلم شمال عمان) إثر موجة عنف غير مسبوقة اندلعت بعد مقتل شاب على يد صهره السابق.

وقال للجزيرة نت إن النصوص القانونية رادعة وكافية، وزاد "في حالة القتل العمد ينص القانون على إعدام القاتل، وفي حالة القتل القصد ينص على السجن المؤبد".

عادات إيجابية
ويرى أن العادات العشائرية "فيها الكثير من الإيجابيات التي تفضي إلى تهدئة النفوس"، لكنه يرى أن عادة "الجلوة العشائرية" فيها "ظلم كبير لكونها تحمل أقارب القاتل مسؤولية ما فعله فرد واحد".

و"الجلوة" مفهوم يلجأ إليه القضاء العشائري ويقوم على ترحيل أقارب القاتل من روابط الدم الأولى عن المنطقة التي يقيم فيها أهل القتيل.

وبرأي طبيشات فإن أبرز ما كشفته حوادث العنف الاجتماعي في الأردن مؤخرا هو ضرورة تأهيل الناس للانتقال إلى المجتمع المدني والاحتكام إلى سلطة القانون، مع الإبقاء على العادات العشائرية الحميدة التي "تحقن دماء الأبرياء وتوقف موجات الثأر".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة