جولة أوباما بآسيا.. نجاح أم فشل؟   
السبت 1430/12/4 هـ - الموافق 21/11/2009 م (آخر تحديث) الساعة 16:30 (مكة المكرمة)، 13:30 (غرينتش)

ناقد يصف أوباما بنافخ المزمار الأرقط الذي يعلن تراجع الدور الأميركي في العالم (رويترز)

تساءلت صحيفة واشنطن بوست الأميركية عما إذا كانت جولة الرئيس الأميركي باراك أوباما الآسيوية الأخيرة ناجحة أم أنها شكلت أمرا محرجا، واستطلعت الصحيفة آراء عدد من الخبراء في السياسة الخارجية بشأن الجولة.

وأجاب خبير الدراسات اليابانية في معهد "أميركان إنتربرايز" ميشيل أوسلين بأن الجولة حققت نوايا أوباما المعلنة في إظهار عودة الولايات المتحدة إلى آسيا، ولكن قلة النتائج السياسة الملموسة على أرض الواقع تدلل على أن الزيارة كانت ناجحة من حيث المظهر، لا من حيث الجوهر.

وأوضح أوسلين أن لقاء أوباما مع نظرائه في رابطة شعوب جنوب آسيا (آسيان) والإعلان عن أن الولايات المتحدة ستشارك في التجارة الحرة عبر المحيط الهادي لا تشكل بديلا عن ضرورة إيجاد سياسات تجارية كاملة.

وأضاف أن العلاقات الأميركية مع اليابان لا تزال تتصف بعدم الثقة، حتى لو تمكن البلدان من حل المشكلة المعقدة بشأن إعادة انتشار القوات الأميركية المتمركزة في جزيرة أوكيناوا اليابانية.

أوباما زار سور الصين العظيم أثناء جولته الآسيوية (رويترز)
انسجام مصالح

ومضى الخبير إلى أن العلاقات بين الولايات المتحدة واليابان ستبقى تتصف بالفتور في ظل كون كل منهما ينظر إلى الصين بوصفها شريك المستقبل، رغم مظاهر القلق إزاء مدى انسجام مصالح كل من واشنطن وطوكيو مع بكين.

واختتم أوسلين بالقول إن الآسيويين مهتمون بالدور القيادي الذي تحاول الولايات المتحدة أن تظهره في المنطقة، ولكن الأهم من ذلك هو إقناع الأمم الأخرى بدور واشنطن الذي لا يمكن الاستغناء عنه في حفظ الأمن والاستقرار للمنطقة الآسيوية، مضيفا أن ما تتصف به آسيا من نشاط ودينامية يتطلب في المقابل نشاطا في السياسة الأميركية يعتمد على القوة وقيم الحرية.

من جانبه قال كبير المستشارين وأستاذ كرسي اليابان في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية ميشيل غرين إن أوباما جدير بالثناء لقضائه أكثر من أسبوع في منطقة آسيوية تشهد الاقتصاد الأنشط في العالم.

وأضاف غرين وهو الأستاذ المشارك في جامعة جورج تاون والمساعد الخاص السابق للرئيس الأميركي للأمن القومي بين عامي 2004 و2005، أن أوباما قام بما لم يقم به الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون الذي لم يحضر قمم المنتدى الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي (أبيك) في ظل التحديات السياسية الداخلية.

ومضى إلى أن جولة أوباما تعد صرخة وإيذانا بمدى ضرورة توظيف السيرة الذاتية لشخص الرئيس في السياسة الخارجية للتعامل مع حقائق سياسات القوة في المحيط الهادي.

وأشار إلى أن هناك تساؤلات عديدة تدور بشأن اتباع الصين سياسة "السهل الممتنع" في علاقاتها مع الولايات المتحدة، وأن تساؤلات أثيرت في العالم من أستراليا إلى الهند بشأن إذا ما كانت بكين تحتفظ باليد العليا أو الطولى بشأن العلاقة مع واشنطن أم لا.

"
الفرص أتيحت أمام الرئيس الأميركي في كل محطة حطت بها قدمه، لكن أوباما رفض قبول التحدي أو اغتنام الفرص مما أثار خيبة أمل كثيرين
"
وأما مدير الشؤون الآسيوية في مجلس الأمن القومي للفترة بين 2004
و2007 والأستاذ في جامعة جورج تاون وكبير المستشارين في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية فيكتور تشا فقال إن زيارة أوباما الآسيوية كانت مفعمة بالرسائل الظاهرية، وفقيرة من السياسات الواقعية والجوهرية.

وأوضح أن أوباما فاتته في الصين فرص بشأن دفع أجندة حقوق الإنسان إلى الأمام وبشأن البرنامج النووي الإيراني، مضيفا أنه في اليابان قيل الكثير عن انحناءة أوباما أمام الإمبراطور، لكن شيئا لم يحدث إزاء التغير اللازم في سياسة البلدين.

خيبة أمل
واختتم تشا بالقول إن أوباما فاتته فرصة كبيرة تتعلق بالتجارة الخارجية، موضحا أن الفرص أتيحت أمام الرئيس الأميركي للتحدث في الشأن الاقتصادي في كل محطة حطت بها قدمه، لكن أوباما رفض أن يقبل التحدي أو يغتنم الفرص مما أثار خيبة أمل كثير من اللاعبين في المنطقة.

وفي المقابل علق نائب رئيس دراسات السياسة الخارجية والدفاعية في معهد "أميركان إنتربرايز" دانييل بليكتا بالقول إنه على المستويين الداخلي والعالمي فإن أوباما في رحلته الآسيوية أشبه ما يكون بنافخ المزمار الذي يعلن عن تراجع الدور الأميركي في العالم، ويؤكد على عدم قدرة وعدم رغبة أميركا في تولي قيادة العالم أو تصدير قيم الحرية للآخرين، وأن التفاوض مع الخصوم أفضل من الحفاظ على الدول الصديقة المتحالفة مع البلاد.

وأضاف أن سياسة أوباما الضعيفة التي تعلن عن اضمحلال الدور القيادي الأميركي ستشجع كثيرين للقيام بتحديه، وقد ينجحون في تحديهم، وذلك ما يشكل أنباء سيئة للرئيس الأميركي وللأمة الأميركية وليس فقط في آسيا بل في مناطق أخرى من العالم أيضا.

وقال الكاتب دوغلاس شون إن أوباما فشل في التوصل إلى أي اتفاق يتعلق بالتغير المناخي أو التجارة الحرة أو إعادة تقييم العملة الصينية أو بشأن فرض عقوبات على إيران أو كوريا الشمالية بشأن ملفيهما النووييين.

وأما الباحث في مؤسسة بروكينز والمسؤول في مجلس الأمن القومي الأميركي بين عامي 1995 و1997 ريتشارد سي بوش فقال إنه من غير المفيد تقييم رحلة أوباما بناء على أهداف لم يقم بوضعها مسبقا.

"
أوباما فشل بشأن التغير المناخي والتجارة الحرة وفرض عقوبات على إيران أو كوريا الشمالية
"
وأوضح أن أوباما أعلن قبل انطلاقه في رحلته عن نيته تأكيد قوة الولايات المتحدة في منطقة المحيط الهادي وأن بلاده ماضية في تصحيح صورتها المشوهة، وأن التحالف مع كل من اليابان وكوريا الحنوبية لا يزال قائما وقويا، مضيفا أنه يمكن أن يمنح أوباما "تقدير أ" أو العلامة العليا بشأن تحقيق رحلته لتلك الأهداف.

وأضاف أنه إذا ما فشل أوباما في "تقييمنا" له أو حصل على درجة "غير مكتمل" بشأن تحديات التغيير المناخي أو الحد من انتشار التسلح النووي أو بشأن الحرب على أفغانستان أو الوضع الأمني في باكستان، فذلك ليس بسبب أخطاء اقترفها هو نفسه.

ووصف خبراء آخرون زيارة أوباما للصين بكونها تمثل فشلا ذريعا للذاكرة الأميركية، بدعوى عدم لقائه قادة المنظمات غير الحكومية في البلاد وعدم اختلاطه بالشعب الصيني كما ينبغي له وتركه عصا المسرح مع القادة الصينيين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة