ضغوط على شارون بعد تسليم ميلوسوفيتش   
الأحد 1422/4/9 هـ - الموافق 1/7/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي المتشدد أرييل شارون ضغوطا متزايدة بسبب دوره في مذبحة صبرا وشاتيلا التي قتل فيها مئات الفلسطينيين في لبنان عام 1982. ويأتي هذا بعد مطالب بمحاكمته كمجرم حرب على غرار الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسوفيتش وغيره من مجرمي الحرب الآخرين. وقد ازدادت هذه الضغوط في أعقاب تسليم ميلوسوفيتش لمحكمة جرائم الحرب التابعة للأمم المتحدة في لاهاي بهولندا مؤخرا.

وقالت صحيفة يديعوت أحرونوت في عددها الصادر اليوم إن الهيئات السياسية والقضائية الإسرائيلية تراقب بحرص تطورات القضية في بلجيكا.

ونقلت الصحيفة عن مصادر دبلوماسية إسرائيلية قولها إن الحكومة بعثت ممثلين إلى بروكسل لمراقبة التطورات أولا بأول.

ومن المتوقع أن يزور شارون أوروبا في وقت لاحق من هذا الأسبوع بعد تأجيل جولة إلى بلجيكا وألمانيا وفرنسا الشهر الماضي في آخر لحظة.

وبالرغم من أن التفاصيل لم تعلن بعد قالت مصادر سياسية إنه من المرجح أن يزور شارون فرنسا وألمانيا. بيد أن فيسجلاس قال إنه لا "خوف" من زيارته لبلجيكا.

وبرز الجدل حول المذبحة على السطح ثانية في وقت يرى فيه المراقبون أنه صعب جدا بالنسبة لشارون.

وكانت صحيفة بلجيكية قد ذكرت أمس السبت أن مكتب المدعي العام في بروكسل قرر قبول دعوى تتهم شارون بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

وتوقعت صحيفة لو سوار أن يبدأ قاضي تحقيق الآن تحقيقا بشأن الأحداث التي أحاطت بمقتل مئات الرجال والنساء والأطفال الفلسطينيين في مخيمي صبرا وشاتيلا للاجئين أثناء الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982.

شارون أثناء زيارته لقوات الاحتلال الإسرائيلي في لبنان قبيل مذبحة صبرا وشاتيلا (أرشيف)
وكانت لجنة تحقيق إسرائيلية رسمية قد وجدت عام 1983 أن شارون مسؤول بصورة غير مباشرة عن مقتل مئات الفلسطينيين في صبرا وشاتيلا على أيدي مليشيات الكتائب المسيحية التي ساندتها إسرائيل. وكان شارون آنذاك يشغل منصب وزير للدفاع.

وسمح الجيش الإسرائيلي آنذاك لمليشيا الكتائب اللبنانية المسيحية بدخول المخيمين بزعم البحث عن مسلحين فلسطينيين عقب اغتيال زعيم الكتائب والرئيس اللبناني المنتخب وقتها بشير الجميل.

وتزايد الضغط على شارون بشأن الأحداث التي وقعت منذ نحو 20 عاما لوجود سابقة الآن بعد تحويل ميلوسوفيتش لمحكمة جرائم الحرب في لاهاي لمواجهة تهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

ووصف دوف فيسجلاس محامي شارون الخطوات التي اتخذتها بروكسل بأنها حركة سياسية قائلا "نحن بعيدون تماما عن دعوى تنظر أمام محاكم... لم تجد المحكمة البلجيكية أي شيء.. ما حدث هو أن شكوى أرسلها المدعي العام إلى قاضي تحقيقات لكي يبدأ تحقيقا.. ولن توجه المحكمة اتهامات إلا إذا توصلت التحقيقات إلى أدلة كافية إذا كانت هناك أدلة".

ويرأس شارون حكومة ائتلافية موسعة تحاول قمع الانتفاضة الفلسطينية المندلعة منذ تسعة أشهر ضد الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وقد أعاد برنامج حمل اسم المتهم أذاعته هيئة الإذاعة البريطانية في 17 يونيو/ حزيران الماضي وأعادت بثه محطة عربية على الأقل الجدل حول مذبحة صبرا وشاتيلا عام 1982. وقد طرح البرنامج سؤالا هاما جدا يبدو أنه هو الذي أثار مخاوف شارون ومساعديه، وكان السؤال هل من الممكن محاكمة شارون.

وقال خبير قانوني لهيئة الإذاعة البريطانية إن شارون عرضة "بلا شك" لاتهامه بأنه مجرم حرب.

سعاد شاهد عيان على مذابح صبرا وشاتيلا ومن القلة التي نجت منها

وقدم المحامي اللبناني شبلي ملاط الذي يمثل 23 مدعيا فلسطينيا ولبنانيا الدعوى ضد شارون في بلجيكا بعد يوم من إذاعة البرنامج.

ويذكر أن إحدى الناجيات من مجزرة صبرا وشاتيلا وتدعى سعاد سرور ذهبت مع محاميها إلى بروكسل لرفع شكوى بهذا الخصوص تشير فيها إلى قيام أفراد من المليشيات المسيحية باغتصابها وهي في الرابعة عشرة من عمرها حينذاك ومقتل ستة من أفراد أسرتها.

وقدمت الدعوى بمقتضى قانون بلجيكي صدر عام 1993 يسمح للمحاكم البلجيكية بقبول نظر قضايا تتهم مسؤولين أجانب بارتكاب جرائم ضد الإنسانية خارج بلجيكا. وقد زادت منظمة مراقبة حقوق الإنسان ومقرها الولايات المتحدة الضغط على شارون بالمطالبة بعد أيام ببدء تحقيق جنائي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة