البيوت الخشبية في غزة.. الحاجة أم الاختراع   
الاثنين 1436/1/25 هـ - الموافق 17/11/2014 م (آخر تحديث) الساعة 2:50 (مكة المكرمة)، 23:50 (غرينتش)

أحمد عبد العال-غزة

بدا المختار أبو أحمد أبو قعيس مرتاحا باستقراره وعائلته في بيته "الخشبي"، بعد شهرين من التنقل بين مدارس الإيواء والخيمة التي أقامها على أنقاض أرضه المدمرة شمال شرق قطاع غزة.

يقول أبو قعيس للجزيرة نت إنه اضطر للجوء مؤقتا إلى بيت خشبي يقيه حر الصيف وبرد الشتاء، إلى حين إعادة إعمار منزله الذي دمره الاحتلال الإسرائيلي خلال العدوان الأخير على القطاع.  

والبيت الخشبي فكرة إبداعية ابتكرها الغزيون المدمرة منازلهم في المناطق الحدودية، للتغلب على الواقع المعيش في قطاع غزة بسبب الحصار الإسرائيلي المستمر بعد الحرب الأخيرة وتأخر الإعمار.

ويضيف أنهم اضطرروا إلى بناء هذه البيوت لأنه لا أحد يهتم بهم أو يتفقدهم منذ انتهاء العدوان، وطالب وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) بتفقد حالهم وظروفهم، "فنحن لم نتلق أي تعويض عن الأضرار التي تعرضنا لها بسبب الحرب.. مزارعنا تم تجريفها وبيوتنا المتواضعة دمرت ومعدات الزراعة الثقيلة سويت بالأرض، وأعادنا هذا سنوات إلى الوراء".

أبو قعيس أكد أن البيت الخشبي أفضل له من كرفانات الحديد ومن مدارس الإيواء (الجزيرة نت)

بديل مؤقت
ويفضل أبو أحمد هذه البيوت الخشبية على البيوت الحديدة الجاهزة (الكرفانات) التي تم توزيعها من طرف الجهات الرسمية، وكذا على البقاء في مدارس الإيواء، قائلاً "نريد أن نبقى هنا في بيوت الخشب قرب مزارعنا وأراضينا، فهذا أفضل لنا".

 صاحب فكرة البيوت الخشبية النجار يوسف شريتح بدأ بإنشاء غرفة قرب منزله فلفتت انتباه جيرانه المدمرة منازلهم وطلبوا منه بناء بيوت خشبية لهم، ووجدوا فيها بديلاً مؤقتاً حتى إعمار بيوتهم.

يقول شريتح للجزيرة نت إن البيت الخشبي يتم إنشاؤه من أخشاب الصناديق التي تُنقل عليها البضائع، والخشب المستخدم في البناء، وعادة ما تكون هذه الأنواع متوفرة وأسعارها زهيدة مقارنة مع أسعار الإسمنت ومواد البناء التي تدخل إلى غزة بشكل مقنن جداً.

ويتم تغليف البيوت الخشبية من الخارج بقطع من الجلد حتى تمنع تسرب المياه والهواء في فصل الشتاء. وتعتبر هذه البيوت باردة صيفاً ودافئة شتاء.

ويكلف بناء البيت الخشبي المكون من غرفتين ألف دولار، وهي تكلفة زهيدة مقارنة بأسعار مواد البناء التي يحتاجها بناء نفس الغرف المهدمة خلال الحرب. ويتقاضى النجار شريتح مقابل إنشائه البيت الواحد قرابة 150 دولارا.

ولاقت فكرة المنازل الخشبية إقبالاً جيداً في المنطقة الحدودية شمال شرق قطاع غزة، حيث أنشئت ثمانية بيوت في فترة لا تتعدى بضعة أسابيع.

شريتح: كلفة بناء البيت الخشبي المكون
من غرفتين تبلغ ألف دولار (الجزيرة نت)

تأخير الإعمار
ويوضح شريتح أن هذه المنازل البسيطة تعد أفضل من "الكرفانات الحديدية" التي أثبتت عدم نجاعتها، وغرقت بفعل الأمطار في المناطق المدمرة شرق خان يونس. كما أن المنازل الخشبية لا تشكل خطراً على أصحابها في فصل الشتاء، على عكس البيوت الحديدية التي قد يقع بها "ماس كهربائي" بفعل مياه الأمطار، لأن الخشب مادة عازلة.

ولم يتسن للجزيرة نت الحصول على أي تعقيب من الحكومة الفلسطينية حول ملف إعمار غزة، لكن مجلس الوزراء أشار إلى أن عملية إعادة الإعمار دخلت مرحلة التطبيق الفعلي على الأرض.

وأكد بيان الحكومة تناسق الأدوار بين الجهات الدولية والحكومة الفلسطينية والأطراف المحلية للإسراع في وتيرة الإعمار، وإنجازها في فترة زمنية معقولة، ومساعدة أصحاب المباني والمنشآت المدمرة.

وشدد البيان على أن رفع الحصار خطوة أساسية للإسراع في عملية إعادة الإعمار، وإعادة بناء مختلف القطاعات، وتوفير المياه والكهرباء ومختلف الخدمات، داعياً الدول والجهات المانحة إلى سرعة إرسال الأموال التي تعهدت بها في مؤتمر إعادة الإعمار الذي عقد بالقاهرة حتى تتمكن الحكومة من الوفاء بالتزاماتها.

وكان القيادي في حركة حماس خليل الحية قد انتقد -في تصريح سابق له- تأخر إعادة الإعمار، وقال إن ثلاثة أشهر مرت ولم تُقدم الدول على أي خطوة لإعادة إعمار القطاع ولم يُمد شعبنا بما يخفف من معاناته، وهذا أمر غير مفهوم. وتساءل "هل يُعقل أن الأونروا ووزارة الأشغال حتى اليوم لم تنته من حصر البيوت المدمرة؟... نسمع عن شعارات وآليات ولم تدخل الأموال أو مواد البناء بعد".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة