فروق بين أوباما وماكين أظهرها لقاؤهما الانتخابي الأول   
الأحد 1429/8/15 هـ - الموافق 17/8/2008 م (آخر تحديث) الساعة 18:22 (مكة المكرمة)، 15:22 (غرينتش)

القس إريك وارن أدار الحوار بين ماكين وأوباما وردود مختلفة لهما حول مواجهة الشر(الفرنسية)

علاء بيومي

اللقاء الذي جمع بين المرشحين الديمقراطي والجمهوري للرئاسة الأميركية فجر الأحد في إحدى كنائس كاليفورنيا كشف عن فروق واضحة بين المرشحين خاصة على صعيد السياسة الخارجية وموقفيهما من الشرق الأوسط والقدرات الخطابية لكل مرشح ورؤية كل منهما للعالم بشكل عام.

وبدأ ماكين حديثه بالتأكيد على أن قائد القوات الأميركية بالعراق الجنرال ديفد بترايوس هو واحد من أهم ثلاثة أشخاص سوف يحرص على الإنصات لنصائحهم في حالة فوزه بالرئاسة الأميركية.

كما تحدث ماكين بصفة عامة عن الواجب الوطني من منطلق وطني عسكري، وأشار مرارا إلى خبرته خلال حرب فيتنام حيث وقع في الآسر لأكثر من خمس سنوات، وكيف ثقلت هذه الخبرة أفكاره على المستويين الشخصي والسياسي.

كما بدا ماكين أكثر حدة في الإجابة عن سؤال طرحه القس إريك وارن -الذي أدار الحوار- حول إيمان المرشحين بوجود الشر في العالم وبسبل مواجهته، حيث أسرع ماكين بالقول إن موقفه من الشر هو ضرورة "هزيمته"، وتحدث عن ضرورة حشد قوى أميركا في حرب كبرى ضد ما أسماه "الإرهاب الإسلامي الراديكالي" وعلى أن العراق هو ساحة الحرب "المركزية"، وعلى أن القاعدة مازالت تسعى لبناء قواعد لها في أميركا.

ماكين قال إنه يريد تنويع مصادر الطاقة كي لا تنتهي عوائدها في أيدي "الإرهابيين" (رويترز)
مصادر الطاقة
وردا على سؤال حول أهمية تنويع مصادر الطاقة الأميركية ذكر ماكين أن أميركا في حاجة لتنويع مصادر الطاقة والعمل على تحقيق الاكتفاء الذاتي حتى تتخلص من دفع أموال طائلة "لبلاد لا تحب أميركا"، وقد تقع في أيدي إرهابيين، في إشارة ضمنية إلى بعض البلدان العربية.

في المقابل تريث أوباما في الرد على السؤال الخاص بوجود الشر في العالم وسبل مواجهته، ففي حين أكد أن الشر موجود، فقد ذكر أنه كرئيس لأميركا سوف يفكر مليا قبل إرسال الجنود الأميركيين للحرب، مؤكدا أن "سؤال الحرب والسلام" هو من أصعب الأسئلة التي يمكن أن تواجه أي رئيس للولايات المتحدة.

كما ذكر أنه ينبغي علي أي شخص أن يحرص على "التواضع" في تفكيره حول سبل مواجهة الشر،لأن البشر في سعيهم لمواجهة الشر قد يرتكبون شرورا أكبر من الشر الذي هددهم في البداية، وذلك في إشارة ضمنية إلى سياسات إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش بما في ذلك حرب العراق التي عارضها أوباما منذ البداية.

وأشار إلى أن قرار معارضته لحرب العراق في أواخر عام 2002 كان من أصعب القرارات التي اتخذها كسياسي نظرا لما حظي به الرئيس بوش من دعم جماهيري وسياسي في ذلك الحين، وأنه حرص على الحديث مع عدد من الخبراء والناصحين قبل اتخاذ هذا القرار.

الخبرات الشخصية
وبصفة عامة بدا أوباما أكثر استعداد للحديث عن حياته الشخصية وأسرته والتجارب الإنسانية التي صاغت تفكيره، كما تحدث بشكل متكرر عن أهمية الشعور بمعاناة الآخرين وضرورة أن يتحمل الجيل الأميركي الحالي مسؤولية توفير حياة أفضل للجيل الأميركي القادم.

أوباما استفاد من خوض الحوار مع ماكين في كنيسة معمدانية (الفرنسية)
وفي المقابل، أظهر ماكين استعدادا أقل للحديث عن خبراته الشخصية فيما عدا استخدام خبراته خلال الأسر في فيتنام، كما بدا أكثر تفاؤلا بخصوص مستقبل أميركا، رافضا زيادة الضرائب أو مطالبة الأميركيين بتحمل أعباء إضافية مقارنة بأوباما الذي طالبهم بذلك بشكل مباشر.

يشار إلى أن حضور أوباما وماكين لمثل هذا اللقاء الذي عقد بكنيسة معمدانية -والذي يعد الأول من نوعه- هو دليل على التنامي الواضح لنفوذ الجماعات المسيحية المتدينة بالولايات المتحدة، حيث يرى الديمقراطيون أن صعود هذه القوى ساهم بوضوح في انتصارات الجمهوريين الانتخابية في الفترة الأخيرة.

وربما استفاد أوباما نفسه من الظهور أمام التجمع الديني في مواجهة شائعات قوية تقول إنه "مسلم"، حيث أظهر استطلاع للرأي أجراه مركز بيو الأميركي في منتصف شهر يوليو/تموز السابق أن 12% من الناخبين الأميركيين يعتقدون أن أوباما "مسلم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة