الثقافة بالقدس.. ضحية الاحتلال وعزوف الجمهور   
الاثنين 1435/12/26 هـ - الموافق 20/10/2014 م (آخر تحديث) الساعة 14:08 (مكة المكرمة)، 11:08 (غرينتش)

أسيل جندي-القدس المحتلة

احتلت مدينة القدس ولفترة زمنية طويلة مكانة ثقافية مميزة، لاحتوائها على مراكز ثقافية متعددة جعلتها وجهة لإقامة نشاطات مختلفة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والترفيهية وغيرها.

ومع مرور الوقت، بدأت أهمية القدس المحتلة تتراجع تدريجيا في القطاع الثقافي لأسباب عدة، أهمها: الإهمال السياسي الفلسطيني لها، والتخريب الواسع الذي أحدثه الاحتلال في المؤسسات والنشاطات التي تقدمها، والعبث في العمق التاريخي الإسلامي والمسيحي للمدينة، بالإضافة إلى غياب الوعي المقدسي الكافي بأهمية إنشاء جيل واع ومثقف.

صور من داخل مقهى الكتاب الثقافي (الجزيرة)

محطات أمل
يقول مدير البرامج والمشاريع في مركز "يبوس" الثقافي بالقدس خالد الغول إن دور المراكز الثقافية هو دور مكثف ومضاعف في ظل عدم وجود رعاية رسمية للثقافة بالمدينة، مشيرا إلى أن الجو الثقافي العام دفع العديد من المبدعين من كتاب وفنانين تشكيليين ومسرحيين وغيرهم إلى الهجرة من القدس والتوجه لرام الله لسهولة ممارسة العمل الثقافي فيها.

وأضاف الغول في حديثه للجزيرة نت أن مركز "يبوس" يعمل على رفع المستوى الثقافي بالمدينة وتطوير الذائقة الفنية للجمهور وتثبيت حرية الرأي وتشجيع الإبداعات الفنية من خلال المهرجانات المختلفة والفعاليات الأدبية والمعارض الفنية، وكذلك الدورات التدريبية للتمكين في مجالات متعددة.

وأشار الغول إلى أن الإقبال المقدسي يتركز على النشاطات الفنية والفعاليات الآنية، مشددا على أن رسالة المركز هي الاستمرارية ومحاولة خلق حالة من التفاعل الدائم بين الأنشطة والجمهور لتفعيل الحركة الثقافية بالمدينة.

ويرى مدير مقهى الكتاب الثقافي بالقدس نهاد منى أن الضغط السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي يعيشه المقدسي سبب يحول دون إنعاش الحياة الثقافية بالقدس، وبالتالي تواجه الأنشطة التي يقيمها المقهى شحا في الإقبال والحضور، وهذه أبرز المشكلات، مضيفا أن زوار المقهى هم نخبة المثقفين المقدسيين بالإضافة إلى الزوار الأجانب.

وعن دور المقهى في التصدي للمحاولات الإسرائيلية الدائمة لسرقة وانتحال الثقافة الوطنية من مخطوطات تاريخية نادرة وأشغال يدوية وأطباق الطعام الفلسطينية، قال منى إن مقهى الكتاب يحتوي على مجموعة من الكتب المتخصصة في كافة زوايا التراث الفلسطيني باللغتين العربية والإنجليزية، ويسعى المقهى لتسويقها بشكل دائم خاصة للزوار الأجانب.

ويُرجع المثقف المقدسي المغترب محمد حسن أسباب تراجع الحياة الثقافية بالمدينة إلى التحول الكبير في سلوك المقدسيين الذي أصبح يميل للحياة الاستهلاكية التي لا تؤدي إلى نتائج إيجابية، كما أشار إلى خطورة ممارسات الاحتلال ضد فئة الشباب، حيث فتح أمامهم سوق العمل في سن مبكرة لإغرائهم على ترك المدارس والتوجه لكسب المال لتسهيل عملية انقيادهم والسيطرة على عقولهم.

وأضاف حسن في حديثه للجزيرة نت أن رقابة الاحتلال على المعابر تحول دون دخول العديد من الكتب المهمة التي تتحدث عن تاريخ القدس والحق العربي فيها، وأنه يضطر لشراء الكتب الخاصة بمدينته من بريطانيا والولايات المتحدة ولبنان، معربا عن أسفه للانهيار المستمر في الحياة الثقافية بالقدس والتي يراقبها خلال زياراته القصيرة للمدينة.

نهاد منى: صمود المقهى الثقافي نابع من دافع شخصي لضرورة إثراء القدس ثقافيا (الجزيرة)

أزمة أولويات
من جانبه، أجمل الأديب المقدسي إبراهيم جوهر الحياة الثقافية بالقدس قائلا إن الوعي الثقافي لا يشكل الأولوية الأولى ضمن سلم أولويات المقدسيين، وهناك حاجة ماسة لإنهاض هذا القطاع.

وأردف قائلا إن هناك جمهورا يرتاد نشاطات معينة بالقدس دون غيرها، "فعروض الدبكة الشعبية والمعارض الفنية والمهرجانات تلقى إقبالا، في حين نُعاني قلة الحضور في معارض الكتاب، ومع ذلك تُنظم في المدينة "ندوة اليوم السابع" بشكل أسبوعي منذ عام 1991 ويتم فيها طرح قضية معينة للنقاش في عدة مجالات وجمهور الندوة ثابت، وهذا شيء إيجابي".

يُذكر أن حوالي خمسة مراكز ثقافية أغلقت أبوابها بالقدس بسبب التضييق التي تتعرض له من قبل الاحتلال بالإضافة إلى عدم إقبال المقدسيين على فعالياتها، كما أن العديد من المؤسسات التي فتحت مقراتها لسنوات طويلة بالقدس نقلت مقراتها لرام الله لسهولة العمل فيها ومن هذه المؤسسات اتحاد الكتاب ونقابة الصحفيين الفلسطينيين ومسرح القصبة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة