رئاسيات مصر تثير صراع أجيال   
الأربعاء 2/7/1433 هـ - الموافق 23/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 10:47 (مكة المكرمة)، 7:47 (غرينتش)
 تباين الخيارات الانتخابية للأجيال داخل الأسر المصرية (رويترز)

خالد شمت-القاهرة

أفرزت تداعيات الانتخابات الرئاسية المصرية اختلافات داخل الأسر وسجالات بين الأجيال  ومحاولة الأبناء التأثير على قرارات آبائهم وإقناعهم بالتصويت لصالح مرشح يفضلونه رئيسا لمصر.

وفي منزل أسرة المهندس سامح هلال بحي المهندسين في القاهرة شهدت الجزيرة نت نقاشا حاور فيه رب الأسرة أبناءه الثلاثة بشأن تأييدهم مع والدتهم مرشحا يختلف عن المرشح الذي قرر هو التصويت له.

وأوضح الوالد أنه يعتزم التصويت لمرشح حزب الحرية والعدالة محمد مرسي قائلا "إن مرسي يمتلك برنامجا قابلا للتطبيق، وترك عمله في السابق بوكالة الفضاء الأميركية (ناسا) مفضلا العودة إلى مصر لخدمتها براتب يقل بكثير عما كان يتقاضاه في الولايات المتحدة"، مضيفا أنه سيصوت لمرسي من باب الزمالة لأنه مهندس مثله.

ورد الابن الأصغر حسين على والده قائلا إنه يؤيد المرشح عبد المنعم أبو الفتوح بسبب مرجعيته الإسلامية المعتدلة وقدرته على تحقيق توافق وطني بين تيارات مختلفة، وأيد الابن الآخر عمر ما قاله شقيقه وقال إن مصر تحتاج رئيسا كأبو الفتوح يباشر العمل فورا من أجل نهضتها ولا يكون مضطرا للانشغال بتبرير كل خطوة يخطوها.

أسرة هلال انقسمت بين مؤيد لأبو الفتوح ولمرسي  (الجزيرة نت)

استمالة
وفي منزل آخر بحي مدينة نصر أخذ النقاش داخل أسرة رفعت الموظف بأحد البنوك الحكومية طابعا حادا، سعت فيه ابنتاه وشقيقهما لإقناع والديهم دون جدوى بالتخلي عن قرارهما بتأييد المرشح أحمد شفيق والتصويت بدلا من ذلك للمرشح خالد علي باعتباره شارك في التمهيد للثورة.

وقال الابن للجزيرة نت إن محاولته وأختيه لإقناع والديهم بخيارهم الانتخابي جرت يوميا ولكن دون جدوى.

وكان الخلاف على التصويت للمرشحين روتينا يوميا بين أفراد أسرة المعلم المتقاعد عبد الباقي بحي الهرم، ويؤيد الابن عادل وشقيقه جابر المرشح حمدين صباحي وينوي شقيق وشقيقة لهما التصويت للمرشح عبد المنعم أبو الفتوح.

وفي حي قصر العيني بالقاهرة، أشار المحامي الغتيت أنه يؤيد المرشح عمرو موسى بينما تميل الأم نادية بدران للتصويت للمرشح خالد علي، وترى الابنة بسمة أن تصويتها للمرشح هشام البسطويسي سيدفعه لمواصلة مشواره السياسي وتطوير برنامجه، وأوضح الابن محمد أنه سيصوت لحمدين صباحي رغم خوفه من أن يعيد تطبيق الاقتصاد الاشتراكي في البلاد.

كل فرد بأسرة الغتيت يؤيد مرشحا مختلفا (الجزيرة نت)

خيارات
وفي تفسير للخلافات بين الأبناء والوالدين داخل أسرهم تجاه التصويت، اعتبرت أستاذة الإعلام بجامعة عين شمس د. رشا قمحاوي أن هذه الظاهرة طبيعية وتمثل نتاجا للثورة الرقمية وما أحدثته شبكات التواصل الاجتماعي من فجوة بين الأجيال داخل الأسرة الواحدة خاصة فيما يتعلق بالتصورات السياسية.

وأشارت إلى أن الأجيال القديمة المفضلة للاستقرار والمتجهة انتخابيا لمن يدعوا لهذا المسلك باتت في معظمها فاقدة للتأثير على الأجيال الجديدة.

وأيد خبير الاجتماع السياسي بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية د. نبيل عبد الفتاح ما ذهبت إليه الباحثة الإعلامية، وأشار إلى أن سلطة الأجيال القديمة تراجعت في الفترة الأخيرة أمام عوالم رقمية جديدة أكثر تأثيرا وقدرة على الحشد السياسي وأوسع نطاقا فيما يعرض عليها من معلومات وصور.

وخلص عبد الفتاح إلى أن الأجيال الجديدة أظهرت عبر خياراتها الانتخابية أنها أكثر وعيا بمصالحها من الأجيال القديمة، وقال إن الشبيبة والكبار في الطبقتين الوسطى والعليا يحتفظون بمواقفهم الانتخابية دون تغير، في حين تطغى التوجيهات ووصايا كبار السن على الأصغر داخل الطبقة الوسطى.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة