أردوغان يعرض إصلاحات والأكراد يرونها منقوصة   
الاثنين 1434/11/26 هـ - الموافق 30/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 18:24 (مكة المكرمة)، 15:24 (غرينتش)
أردوغان قال إن الإصلاحات التي عرضها ليست الأخيرة (الفرنسية)


وصف حزب كردي تركي حزمة الإصلاحات التي كشف عنها اليوم الاثنين رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان, والتي تمنح الأكراد مزيدا من الحقوق السياسية والثقافية, بغير الكافية لإنهاء الصراع بين الحكومة وحزب العمال الكردستاني, بينما قال الاتحاد الأوروبي إنه سيراقب تطبيقها.

وقالت غولتان كيساناك القيادية في حزب السلام والديمقراطية الكردي -الذي يوصف بأنه الواجهة السياسة لحزب العمال المحظور- إن تلك الحزمة التي تشمل اقتراحات بخفض سقف الدخول للبرلمان بما يتيح تمثيلا أوسع للأكراد, والسماح لهم بالتدريس بلغتهم في المدارس الخاصة, لا تلبي مطالب الأقلية الكردية التي تتركز في جنوبي شرقي البلاد, ويقدر عددها بنحو 15 مليونا.

وكان أردوغان أطلق نهاية العام الماضي مسارا لإنهاء الصراع المستمر منذ عام 1984 مع حزب العمال, وبدأ مقاتلو الحزب الربيع الماضي الانسحاب إلى شمالي العراق بناء على وقف لإطلاق النار أعلن عنه زعيم الحزب المسجون عبد الله أوجلان.

بيد أن الحزب أعلن مطلع هذا الشهر وقف الانسحاب متهما الحكومة التركية بعدم الوفاء بتنفيذ جملة من الإصلاحات التي طالب بها حزب العمال, ومنها تعديل المجلة الجنائية والقانون الانتخابي.

من جهته, قال متحدث باسم المفوضية الأوروبية إن حزمة الإصلاحات التي عرضها رئيس الوزراء التركي اليوم تتضمن آفاقا للتقدم بشأن الكثير من القضايا المهمة. وأضاف أن الاتحاد الأوروبي سيتابع تطبيق تلك الإصلاحات وتحويلها إلى قوانين وتصرفات عملية.

الإصلاحات
وكان أردوغان أعلن في خطاب أمام البرلمان عن إصلاحات شملت تعديلات تشريعية وإدارية، منها عرض النظام الانتخابي للحوار، حيث تعهد في هذا الجانب بفتح الحوار بشأن تقليص نسبة دخول البرلمان من 10% إلى 5%, وهو ما سيسمح بتمثيل أكبر للأكراد على وجه الخصوص.

كما تضمنت توسيع إطار تقديم المساعدات للأحزاب السياسية التي تنال 3% من الأصوات بدلا من 7%، ورفع شرط التنظيم الحزبي في البلدات بنسبة 50%.

أكراد في مدينة ديار بكر يتابعون خطاب أردوغان عبر التلفزيون (الفرنسية)

وحوت الرزمة حق الدعاية الحزبية باللغات غير التركية لتمكين الأحزاب السياسية من الوصول إلى الناخبين. وشملت الإصلاحات أيضا السماح بنظام الرئيس المناوب للحزب، ورفع العراقيل عن نيل العضوية السياسية، حيث سيتمتع كل ناخب له حق التصويت بحق العضوية في الأحزاب السياسية.

ومن بين الإصلاحات التعليم بلغات غير التركية، بينها اللغة الكردية التي كانت محظورة. كما أعلن أردوعان زيادة العقوبات في ما يتعلق بجرائم الكراهية والتمييز من سنة إلى ثلاث سنوات، ويشمل ذلك التدخل في ممارسة الآخرين شعائرَهم الدينية.

وفي هذا الباب تحديدا, تشمل الحزمة المقترحة السماح للسيدات بارتداء الحجاب في المؤسسات العامة, بيد أن ذلك لا يشمل مؤسستي الجيش والقضاء.

لدعم الوحدة
ووفقا لأردوغان, فإن هذه الإصلاحات من شأنها دعم الوحدة التركية، ووصفها بأنها لن تكون الأخيرة، مؤكدا أن حزبه (العدالة والتنمية) سيواصل مسيرة التحول رغم العراقيل.

وقال مراسل الجزيرة عمر خشرم إن هناك نوعا من الرضا المشروط لدى الأكراد بالإصلاحات المقترحة. وأضاف أن المواقف ستتوضح أكثر عند الشروع في تطبيق الإصلاحات بعدما يقرها البرلمان الذي يتوفر فيه حزب أردوغان على الأغلبية.

وفي السياق نفسه, رأى رئيس قسم العلاقات الدولية في جامعة الشرق الأوسط بأنقرة، حسين باغجي في اتصال مع الجزيرة أن أردوغان اختار طريقا للتغيير بصورة متدرجة, واصفا إياه بالراغماتي.

وشن رئيس الوزراء التركي اليوم هجوما عنيفا على المعارضة واتهمها باعتماد سياسة التشويه والتخويف في كل ما من شأنه إعمال التغيير في البلاد، وقال إن العقليات التي ما زالت تميز بين انتماءات الشعب التركي مرفوضة.

وكان أردوغان قد أعلن مطلع الأسبوع الجاري مقترحات لتعزيز الحريات والديمقراطية والتآخي في المجتمع، وقوبلت تلك الاقتراحات بتشكيك من قبل أحزاب المعارضة وممثلي الأكراد. وتأتي الإصلاحات في أوج عملية سلام بين أنقرة ومسلحي حزب العمال الكردستاني الذين يطالبون بحكم ذاتي. وقتل نحو أربعين ألف شخص منذ بدء الصراع بين الطرفين عام 1984.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة