علاج فيروس "سي" بصعيد مصر.. قصة عذاب   
الخميس 15/5/1436 هـ - الموافق 5/3/2015 م (آخر تحديث) الساعة 13:51 (مكة المكرمة)، 10:51 (غرينتش)

مصطفى شاهين

منذ أكثر من ستة أشهر تسابق أم خالد من صعيد مصر -المريضة بفيروس التهاب الكبد نوع "سي"- الزمن لإنهاء كل الإجراءات الضرورية منها والروتينية للحصول على عقار "السوفالدي"، لكن حتى الآن لم تحصل عليه، وتضطر لقطع مسافة تقدر بأربعمائة كيلومتر لإنهاء عدة إجراءات أخرى للحصول على العقار.

وتتضارب الأرقام الرسمية بشأن أعداد المصابين في البلد الأول عالميا من حيث الإصابة بالفيروس، فبحسب آخر مسح صحي أجرته وزارة الصحة المصرية فإن سبعة ملايين مصري مصابون بالفيروس، بينما قدر المعهد القومي للكبد أعداد المصابين بنحو عشرة ملايين مصاب.

ويعاني مرضى الفيروس من كثرة الإجراءات وطول أمد إنهائها مع ما يعانونه أصلا من ضعف عام وأعراض جسمية نتيجة المرض، لكن تزداد معاناة أهالي الصعيد فوق كل هذه المعاناة لحاجتهم لقطع مسافات كبيرة تبلغ 1200 كلم للوصول إلى القاهرة بالنسبة لسكان محافظة أسوان في محاولة لتخفيف آلامهم والحصول على العلاج.

أحد المعامل الطبية بصعيد مصر (الجزيرة)

قصة عذاب
وتروي أم خالد للجزيرة نت قصة عذاب منذ ستة أشهر لإنهاء إجراءات الفحوصات الطبية والتحاليل لاستلام عقار سوفالدي، وذلك أملا في تخفيف آلامها، إلا أن الأمر توقف عند الخطوة الأخيرة قبل استلام العلاج والمرتبطة بوجود جهاز غير موجود في محافظتها، حسب المريضة.

وقالت أم خالد "كلما أذهب إلى مركز صحي الوليدية بأسيوط يقولون لي الجهاز مش موجود وعليك السفر إلى القاهرة، ولا يوجد أي علاج بالمحافظة أو اهتمام، والقائمون على المستشفى لا يعيروننا أي اهتمام".

وتطالب أم خالد وزير الصحة بتوفير جهاز لمرضى الكبد في مركز صحي الوليدية لتخفيف معاناة السفر عن المرضى، مؤكدة أن صحتها لا تسمح بالسفر للقاهرة.

وأضافت "أنهيت كل الفحوصات والتحاليل والإجراءات المطلوبة منذ سبتمبر/أيلول الماضي، وشملت المنظار وأشعة باطنية وصورة دم وقرنية العين ونسبة الفيروس، ورسم القلب، والحجز الإلكتروني، وتتوقف إجراءات استلام العلاج على سفري للقاهرة، وصحتي لا تسمح بذلك".

د. حسام شبيب: موضوع جهاز القوات المسلحة لعلاج الفيروس -الذي أصبح معروفا على سبيل السخرية بجهاز الكفتة- ليس له أي أساس علمي (الجزيرة)

إجراءات إدارية
بدوره، استبعد استشاري الأمراض الباطنية بمستشفى المنيا العام الدكتور حسام الدين صلاح شبيب نقص أي أجهزة تستدعي سفر المريض إلى القاهرة، مرجحا أن تكون دواعي السفر إجراءات إدارية، إضافة إلى أن الصحة لا تملك إحصائيات دقيقة عن المرضى.

وقال شبيب للجزيرة نت إنه في مستشفى "اليوم الواحد" بمدينة سمالوط التابعة لمحافظة المنيا يتم أخذ عينات الكبد داخل المستشفى وتظهر نتيجتها في نفس اليوم، وهناك تحليل بديل لعينة الكبد وهو "فايبر أكتي" (Fibro-acti) ويتم إنجازه في معمل البرج أو معمل المختبر وهو بديل لعينة الكبد.

وأضاف أن شركة "جلياد" الأميركية طرحت عقارا جديدا يعرف باسم "هارفوني" يستخدم بدون إنترفيرون لاحتوائه على مادة بديلة له، وبالتالي قلت أسعار السوفالدي، وبدأت تتخلص منه، مشيرا إلى أن السوفالدي الأميركي متوفر في الصيدليات الكبرى في مصر بأسعار فلكية، وهناك سوفالدي مصري أو مصنع في الهند، بسعر 7200 جنيه مصري للكورس ومدته ثلاثة أشهر.

وحول جهاز القوات المسلحة لعلاج الفيروس -الذي أصبح معروفا على سبيل السخرية بجهاز الكفتة- والذي علق مرضى آمالا كبيرة عليه، أوضح الدكتور حسام صلاح أن هذا الموضوع قُتل بحثا وليس له أي أساس علمي، ونقابة الأطباء طالبت المسؤولين بالاعتذار عنه، مشيرا إلى أن "مسارعتهم للحصول على عقار السوفالدي ثم العقار الجديد هي للتغطية على هذه الفضيحة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة