آمال المصريين في الثورة بددها الانقلاب   
الأحد 1434/11/18 هـ - الموافق 22/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 9:29 (مكة المكرمة)، 6:29 (غرينتش)
 آمال البسطاء بعد انقلاب العسكر على مرسي باتت تنحصر في القضاء على البلطجة والانتهاكات (الفرنسية)
أشرف حسين- القاهرة

في ظل غياب الحديث عن ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 في مصر، والتركيز على انقلاب 30 يونيو/حزيران 2013 الماضي باعتباره الثورة الحقيقية، تبخرت آمال المصريين التي عقدوها على الثورة والتي تمثلت في شعار "عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية.. كرامة إنسانية" وباتت آمال البسطاء بعد الانقلاب تنحصر في القضاء على البلطجة والانتهاكات وتردي الأوضاع التي يرون أنها عادت وبصورة أعنف مما كان عليه الحال قبل ثورة يناير.

يقول محمد السري (50 سنة-خباز) إنه يحلم بانتهاء التشاحن والتباغض واختفاء البلطجية من الصورة "حيث يتحركون الآن بحرية" ومن له مصلحة يريد قضاءها "فليلجأ لبلطجي لينجزها بسرعة" لأن الضابط يمشي مع البلطجية "وأن نستعيد مسار الديمقراطية، وأن تختفي مناظر القمامة من شوارعنا".

الأهم من كل ما سبق، أضاف السري "أن أشعر بالأمان، لنفسي ولعائلتي، وليس صحيحاً أن عهد مبارك كان أحسن، فلم تكن لنا كرامة إلا في عهد الرئيس محمد مرسي، وكنت معجبا بوزير التموين السابق باسم عودة، وبعد الانقلاب انتهي كل شيء تحت أحذية العسكر، أصبحت أشعر بالخوف على بيتي وعائلتي من سطو أي بلطجي، وأجهزة الأمن منشغلة بملف الإخوان، ولا مجال للحديث عن أمن المواطنين ولا لتعقب المجرمين ولا للتحقيق في البلاغات".

ويستبعد السري تحقيق حلمه هذا خلال فترة معينة، مبررا ذلك بأن الفترة الانتقالية الراهنة غير واضحة المعالم "والانتخابات لن تكون نزيهة بعد الانقلاب".

حلمي الشهابي :
مكافحة الإرهاب تبدأ بإلقاء القبض على البلطجية وأرباب السوابق، خصوصا وأن أولياء الأمور يساورهم القلق على أولادهم مع بداية الدراسة، فالتهديد بالسلاح أصبح أمراً عادياً في الشارع

مخاوف
جامعاً بين الخاص والعام، يحلم أحمد العباسي (30 سنة-صاحب محل هواتف نقالة) بالأمان والاستقرار، قائلا "للأسف افتقدنا الحب وتغيرت أخلاقنا للأسوأ، وأعرف شقيقين فسخا عقد الشراكة بينهما بسبب اختلاف الانتماء السياسي، كما أن الحالة الاقتصادية متردية، وانتشرت أعمال البلطجة، وأخشى أن أتجول في السوق مع أسرتي فنتعرض لهجوم مسلح".

ويتمنى حليم الشهابي (45 سنة- نجار موبيليا) تقليل التضخم "لأننا لم نعد نتحمل الغلاء وقمنا بالثورة كي ننعم بعيشة لائقة، وللأسف لم نجد شيئا" ولتحقيق هذا الحلم يرى أنه "لابد من المصالحة كي لا تتدهور حالتنا أكثر، ومكافحة الإرهاب تبدأ بإلقاء القبض على البلطجية وأرباب السوابق، خصوصا وأن أولياء الأمور وأنا منهم، يساورهم القلق على أولادهم مع بداية الدراسة، فالتهديد بالسلاح أصبح أمراً عادياً في الشارع". 

أما يسري الصعيدي (37 سنة-تاجر بقالة) فيحلم بـ "إحقاق الحق، ورد الظلم عن معارضي الانقلاب، وإطلاق سراح المعتقلين بلا جريرة سوى أنهم إسلاميون نُزعت منهم السلطة بقوة العسكر".

بينما يحلم سمير جبر (25 سنة-عامل مطعم) بمسكن ومصدر ثابت للدخل، موضحاً "حصلت على دبلوم صنايع منذ سبعة سنوات، ولم ألتحق بوظيفة، تزوجت وأنجبت ولدين توأم وأقيم مع والدي في شقة بالإيجار، إضافة إلى أخي بالثانوية وأختي على وشك أن تتزوج، أعمل في مطعم كي أوفر قوت أسرتي، وأتمنى أن تتحسن الحالة وأحصل على وظيفة وشقة".

إبراهيم البيومي:
البعض لم يعد لديه متسع للحلم أو لتحقيق أمنية ما في المستقبل، فقد تجمد الحلم في ثنايا المخاوف اليومية، ومعلوم أن الحلم يمتد للمستقبل ولأجيال قادمة

جمود وترد
ورغم تردي الحالة الاقتصادية، فإن حلم هاني محي الدين (37 سنة-مقاول) يتمثل في أن يجد الشاب فرصة ليحقق ذاته في بلده، وألا يضطر للسفر، وأن تهتم الحكومة بالناس المطحونة، وأن يعود الأمن في الشارع، مستدركاً "أعتقد أنه لن يتحقق شيء من ذلك قريباً".

ويصف أستاذ علم الاجتماع السياسي بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية إبراهيم البيومي الآراء السابقة بـ"المخاوف من اللحظة الراهنة" مضيفاً "هذه ليست أحلاماً، بل توجسات، وهذه الآراء لا يمكن تعميمها".

كما يرى في الآراء الواردة عينة "لم يعد لديها متسع للحلم أو لتحقيق أمنية ما في المستقبل، فقد تجمد الحلم في ثنايا المخاوف اليومية، ومعلوم أن الحلم يمتد للمستقبل ولأجيال قادمة".

ويشير البيومي إلى بحث أجراه المعهد عام 2010  قال إنه "بين لنا أن الناس كانت لهم أحلام بالفعل، وكانت تدور حول العدالة وإمكانية تحقيقها، وكانوا يحلمون بتحسن ظروف المعيشة ونوعية الحياة وأن ترتقي مصر لمصاف الدول المتقدمة، والخلاصة أن أحلام المصريين الآن متجمدة بسبب الظروف المتردية التي يعيشونها".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة