أحزاب عراقية تطرح نفسها بديلا لمجلس الحكم   
الاثنين 1425/1/16 هـ - الموافق 8/3/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

عزيز الياسري من التيار الديمقراطي متحدثا في مؤتمر ضم 17 حزبا عراقيا لإيجاد بديل لمجلس الحكم الانتقالي (الجزيرة نت)

رانيا الزعبي-بغداد

مع بدء العد التنازلي لعملية نقل السلطة إلى العراقيين التي تعهد الاحتلال الأميركي مرارا بأن يجريها قبل نهاية يونيو/ حزيران القادم بدأت الساحة العراقية السياسية تشهد تحركا سياسيا تحاول خلاله معظم القوى والأطياف السياسية العراقية الحصول على جزء من كعكة السلطة العراقية وإيجاد موطئ قدم لها في عراق ما بعد صدام حسين.

وفي هذا السياق عقد نحو 17 حزبا سياسيا عراقيا من تلك الأحزاب التي وجدت نفسها خارج قاعات مجلس الحكم الانتقالي أمس الأحد اجتماعهم الرابع والأخير قبل انعقاد مؤتمرهم القادم في السابع عشر من الشهر الجاري حيث يتوقع أن يكشفوا عن أطروحاتهم السياسية التي يقدمون بها أنفسهم كسلطة بديلة لمجلس الحكم الانتقالي الذي يتهمونه بالإخفاق في إدارة شؤون البلاد طوال الأشهر الماضية.

وينطلق القائمون على هذا المؤتمر في تحركاتهم مما أسموه "إيمانهم بأن إدارة الاحتلال الأميركي لم تكن على بينة من أمرها بخصائص الشعب العراقي" عندما اختارت أعضاء مجلس الحكم الانتقالي وأنها -أي سلطة الاحتلال- أدركت الآن خطا التقسيم الطائفي والعرقي الذي اعتمدته لدى تشكيل المجلس.

وبداية هذا التحرك كانت في 11 فبراير/ شباط الماضي عندما اجتمع رؤساء هذه الأحزاب مع الحاكم الأميركي بول بريمر وأكدوا له عدم رضا العراقيين عن تشكيلة مجلس الحكم الانتقالي، مشددين على أن هذا المجلس لا يمثل الشعب وأن التقسيم الطائفي والعرقي الذي اعتمد في تشكيلة المجلس انعكس سلبا على أدائه.

جانب من المشاركين في المؤتمر (الجزيرة نت)

بديل وحدوي
وحسب عزيز الياسري من التيار العراقي الديمقراطي والمنسق العام للمؤتمر فإن الأحزاب الـ17 عرضت خلال الاجتماع على بريمر تقديم البديل الأفضل الذي يتمكن من إدارة شؤون البلاد عند حلول وقت نقل السلطة إلى العراقيين مؤكدين أنهم حصلوا على ضوء أخضر من الحاكم الأميركي بالمضي قدما في هذا المشروع.

وهكذا بدأ الاجتماع الأول في تكريت وضم في البداية أحزابا ذات أغلبية سنية, ولكن ما لبثت الحلقة أن اتسعت لتشمل قوى سياسية شيعية وتركمانية وكردية ومسيحية, وهو الأمر الذي يعتبره القائمون على المؤتمر دليلا على تجسيدهم للوحدة الوطنية بخلاف غيرهم من القوى السياسية.

ويؤكد رئيس التجمع الوطني الديمقراطي حسين محمد الجبوري أن القاسم المشترك الذي يجمع هذه الأحزاب هو تمسكها بالعراق الواحد بعيدا عن أي تقسيمات طائفية أو عرقية.

كفاءة وواقعية
وفي السياق ذاته كشف الياسري في تصريح للجزيرة نت أن هذه الأحزاب ستعرض على إدارة الاحتلال خلال المؤتمر القادم أن تتسلم الأحزاب المشاركة مقاليد السلطة في العراق من خلال تشكيل حكومة مؤقتة تتولى ملفي الأمن وإعادة إعمار العراق.

وأكد الياسري أن الأحزاب تتوفر لها الإمكانيات البشرية المؤهلة لاستلام هذه المهام, مشيرا إلى أن الحكومة التكنوقراطية القادمة ستأخذ على عاتقها أيضا التمهيد لإعادة بناء العراق السياسي من خلال تكليف خبراء القانون الأكفاء والمحايدين ورؤساء الأحزاب والسياسيين العراقيين بسن قانون الانتخابات الذي سيتم بناء عليه إجراء الانتخابات القادمة بإشراف الأمم المتحدة.

ويصر قادة لأحزاب الذين يقفون خلف هذا الطرح على أن أفكارهم هذه ليست ضربا من المستحيل كما يقول البعض وأن جعلها حقيقة على أرض الواقع أمر ممكن وأن ما يدفعهم لتصديق ذلك هو الحضور الدائم لإدارة الاحتلال لكافة الاجتماعات التحضيرية, وكذلك التأكيد على نية الاحتلال حضور المؤتمر الختامي.

وقد حضر ممثل عن إدارة الاحتلال الأميركي هذا الاجتماع وأكد على دعم الاحتلال لجهود الأحزاب العراقية, معتبرا أن هذه الاجتماعات تمثل الواجهة السياسية الثانية للشعب العراقي وأن الاحتلال سيكون حياديا في نقل السلطة للعراقيين.
___________________
موفدة الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة