توافق سياسي لمعالجة الخلل الاقتصادي   
الاثنين 1421/12/17 هـ - الموافق 12/3/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


بيروت - رأفت مرة
استحوذ الهم الاقتصادي على اهتمام الصحف اللبنانية الصادرة اليوم، إذ سيبدأ رئيس الوزراء رفيق الحريري بإجراء اتصالات مع مجموعة كبيرة من السياسيين اللبنانيين لوضعهم في أجواء البرنامج الاقتصادي للحكومة، في ظل التوافق الحاصل بين الرؤساء الثلاثة على الإجراءات التي ستتحد في القريب العاجل لمعالجة الخلل الاقتصادي، والتي تعتبر استكمالاً لما اتخذ سابقاً من قرارات.

غير أن التوافق على المعالجات الاقتصادية لم يمتد إلى الزاوية السياسية, إذ برزت أصوات معارضة لما أثير عن توافق رئاسي على قانون انتخابي جديد يكون على أساسه لبنان دائرة واحدة، الأمر الذي يؤدي حسب أقوال المعترضين إلى إلغاء الأقليات المذهبية والسياسية.

ومن المقدمة إلى العناوين حيث رأت صحيفة المستقبل أن الاتصالات مع الكتل النيابية ورؤساء الحكومات السابقين تهدف لشرح برنامج الحكومة لتحريك العجلة الاقتصادية، وجاء في عناوين المستقبل:
- الحريري: وجه لبنان يتغير.
- القرارات الكبرى تحتاج توافقاً وطنياً.

صحيفة النهار اعتبرت أن الاتصالات تهدف إلى حشد التأييد للبرنامج الاقتصادي والإداري الذي انطلقت به الحكومة، وقالت في عنوانها "قانون الانتخابات خارج مشاورات الحريري".

أما صحيفة السفير فقد رأت أن الاتصالات تهدف إلى "تحصين مسيرة الإصلاح الاقتصادي وتدعيمها سياسياً ووطنياً" وجاء في عنوانيها:
- الحريري يبدأ مشاوراته اليوم: سأستفيد مما سأسمعه.
- تقرير الفائض: توجه لتقليص 4 آلاف وظيفة عامة.

وفي الافتتاحيات قالت صحيفة النهار "إن المشاورات التي يعتزم رئيس الوزراء رفيق الحريري استهلالها اليوم هدفت على ما يبدو من غير إعلان, إلى تلطيف الأجواء السياسية التي تلبدت بالكلام على عودة الثنائيات "الدويكا" والثلاثيات "الترويكا" بين أركان الحكم, إثر الخلوة التي جمعت قبل تسعة أيام الرئيسان رفيق الحريري ونبيه بري، ثم المأدبة التي ضمت الجمعة الماضي لحود وبري والحريري".


إذا كانت العلاجات التي تعتمدها الحكومة للمشكلات الاقتصادية من شأنها أن تغير وجه لبنان، فمن الطبيعي أن يتم التشاور في شأنها ضمن إطار خلق توافق سياسي

المستقبل

أما صحيفة المستقبل فذكرت أنه إذا كانت العلاجات التي تعتمدها الحكومة للمشكلات الاقتصادية من شأنها أن "تغير وجه لبنان" على حد ما قال الرئيس رفيق الحريري لـ المستقبل مساء أمس، فمن الطبيعي أن يتم التشاور في شأنها ضمن إطار "خلق توافق سياسي على القضايا الكبرى التي تواجهها البلاد، انطلاقا من مبدأ ضرورة الحوار في كل آن للوصول إلى القرارات السياسية والاقتصادية الملائمة".

صحيفة السفير رأت من جانبها أنه إذ تأتي هذه المشاورات التي كان الحريري قام بمثلها عام 1997 قبل الجلسة النيابية العامة المقررة يومي 21 و22 الجاري، فإن "الهدف منها ليس التأثير على المجلس النيابي بل العكس من ذلك، إذ هي تهدف إلى شرح خطوات الحكومة لتوحيد الرؤية إلى سبل المعالجة والخروج من الأزمات القائمة تحقيقا للوفاق والنمو".

وفي تعليقها على الإجراءات الاقتصادية قالت صحيفة المستقبل في مقال لها "بغض النظر عن الجدل حول أسبقية السياسة على الاقتصاد أو العكس أو تزامنهما، فإن البلاد وصلت إلى مرحلة إصلاح ما أفسدته السنون, وللنهوض بتركة لم تخلفها الحرب فقط بل نظام لم يتمكن من حل مشاكل البلاد اقتصاداً وسياسة وإدارة منذ عهد الاستقلال".

وأضافت أن رٌب ضارة نافعة, فالوضع الاقتصادي المتردي الذي وصلنا إليه والمؤشرات الحمراء التي أضيئت في وجهنا، جعلت فرصة الإصلاح متاحة وضرورة السير به حتى النهاية أمراً واجباً.

كذلك فإن دقة الأوضاع المالية دفعت بعض المعارضين دائما أي إجراءات والمتنفذين أبداً على حساب الخزينة إلى الإقرار بوجوب تسهيل المعالجة، بسبب صحوة ضمير أو ربما خشية أن لا يبقى شيء قابل للاستنزاف.

وخلصت الصحيفة إلى القول "لا مبالغة في القول إننا أمام خيارات مصيرية.. وخيار الإصلاح أساسي لتحصين وجودنا حياتياً وسياسياً ولتمكن الشباب اللبناني من الصمود في أرضه بدل الهجرة، لذا فإن السير بالإجراءات الجذرية يجب أن يستمر بقوة وحتى النهاية، ولا يجب أن توقفه أصوات -على كل المستويات- تحاول وضع العصي بالدواليب بسبب مصالح ضيقة".


ما من مرة طرحت فيها مسألة الإصلاح في هذه الدولة قيد التأسيس إلا ووضع الناس أيديهم على قلوبهم خوفا من السياسة والسياسيين وقدرتهم على إجهاض المحاولة الجديدة

السفير

وفي الإطار نفسه علقت صحيفة السفير على أهمية الغطاء السياسي لأي عملية إصلاح اقتصادي وقالت "ما من مرة طرحت فيها مسألة الإصلاح في هذه الدولة قيد التأسيس إلا ووضع الناس أيديهم على قلوبهم خوفا من السياسة والسياسيين وقدرتهم على إجهاض المحاولة الجديدة وقلبها إلى عكس المرجو منها.

ذلك أن التجارب السابقة دلت على أن معظم المحاولات الإصلاحية قد انتهت بتحميل الدولة أعباء إضافية، كأجور ومرتبات وتعويضات ومخصصات للموظفين الجدد الذين يؤتى بهم لضخ دم جديد في الإدارة العجوز بغير أن يخرج منها القدامى الذين توجه إليهم تهمة إعاقتها!".

ورأت الصحيفة أن الكل أمام الامتحان الآن: مؤسسات الحكم بالرؤساء والمجالس, وأهل السياسة من الطوائفيين أو تجار الطوائف من السياسيين، فمن حمى فاسدا فهو أصل الفساد, ومن منع وقف الهدر فهو من بين المتسببين في اغتيال الغد بالنسبة لشباب لبنان الذين يتركونه إلى أي مكان يقبلهم فيبيعونه نتاج عقولهم وجهود سواعدهم التي ضاقت عنها وعنهم بلادهم فلفظتهم إلى المنافي البعيدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة