العزلة تحيط بالنظام السوري   
الثلاثاء 20/12/1432 هـ - الموافق 15/11/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:53 (مكة المكرمة)، 11:53 (غرينتش)

إندبندنت: عزلة النظام السوري تزداد يوما بعد يوم (رويترز)

الوضع المتأزم في سوريا والعزلة التي تزداد حول النظام الحاكم والدور الداعم الذي تقوم به الجامعة العربية في محاولة لوقف نزيف الدم هناك كانت محور العناوين الرئيسية لجل الصحف البريطانية.

فقد كتبت إندبندنت أن الحكومة السورية تبدو أكثر عزلة من ذي قبل وكانت آخر لطمة لها أمس عندما صار ملك الأردن الملك عبد الله أول حاكم عربي يدعو بشار الأسد للتخلي عن السلطة.

وقالت الصحيفة إن صراحة الملك عبد الله بمثابة إشارة أخرى من جيران سوريا بأن نظام الأسد لا يمكن أن يحيا. فقد أكد تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية بالفعل على أن حلفاء الأسد باتوا قلة.

ويمكن عقد مقارنات بليبيا قبل ستة أشهر: فكما هو الحال في سوريا الآن وجد النظام الليبي نفسه بدون أصدقاء ولا حلفاء. وقد فتح تصويت في الجامعة العربية وقتها الباب للتدخل العسكري لحلف شمال الأطلسي (ناتو) وهو ما أثبت فاعليته في النهاية في الإطاحة بمعمر القذافي.

صراحة الملك عبد الله بمثابة إشارة أخرى من جيران سوريا بأن نظام الأسد لا يمكن أن يحيا
ومع ذلك فما زال لدى الأسد جيش قوي موال له في حين أن القذافي لم يكن لديه جيش في الأصل. والحكومة السورية ما زالت تلقى دعما من بعض الشعب. كما أنها أكثر تنظيما في الرتب العليا، في حين أن القذافي وأسرته لم يتضح أبدا أنهم كانوا يمسكون بزمام الأحداث. والنظام الليبي عانى انشقاقات لدرجة لم تحدث في دمشق.

وعلى حد سواء فإن آفاق الأسد لا تبدو جيدة. فقبل سنة كانت علاقاته جيدة مع تركيا لكنها سرعان ما ساءت إلى حد العداء الصريح. وامتنع العراق عن التصويت في الجامعة العربية، لكن مخاوفه يمليها جزئيا صراع السلطة الطائفي داخل العراق. وإذا جاء نظام سني إلى السلطة في دمشق فإن هذا الأمر سيعزز حينها الأقلية السنية المحاصرة في العراق في تنافسها مع الحكومة الشيعية الكردية التي تتولى السلطة.

وختمت الصحيفة بأن رحيل الأسد سيكون بمثابة لطمة شديدة لإيران بما أن دمشق كانت منذ زمن بعيد حليفتها الهامة في العالم العربي، وهو ما يجعلها قوة إقليمية ويمكنها من تمرير المساعدة لحزب الله في لبنان. لكن طهران لا تحب أبدا أن تضع كل البيض في سلة واحدة ووضعت مسافة بينها وبين الأسد، على الأقل علنا.

إرادة جماعية
وفي سياق متصل كتبت فايننشال تايمز أن الربيع العربي الذي ألقى بثلاثة حكام مستبدين من نافذة الخريف، ما زال في جعبته مفاجآت أخرى. وآخرها تلك الإيماءة من الجامعة العربية التي جسدت الإرادة الجماعية لتجميد عضوية سوريا ونظامها بعد رفضه الانصياع إلى ما تم الاتفاق عليه واختار شن حرب على شعبه وزاد في الاعتقال والتنكيل.

تأييد دولي لقرار الجامعة العربية ضد سوريا (الجزيرة)
وتساءلت الصحيفة ما إذا كان الدخول المتردد للجامعة في هذا القتال سيحدث أي فارق في آلياتها المعيبة، وردت باحتمال ذلك. وقالت إن قرار تعليق العضوية ما زال يجب أن يؤكد في اجتماع وزراء الخارجية بالرباط يوم الأربعاء. وما سيعجل هذا الأمر هو هجوم بلطجية الحكومة على بعثات قطر والسعودية وفرنسا وتركيا.

وأشارت الصحيفة إلى أن ما توصلت إليه الجامعة من قرارات ينذر بسوء للنظام الذي عزل نفسه دوليا تماما تقريبا. وسيجعل الأمر أكثر صعوبة لروسيا والصين للاستمرار في عرقلة أي إجراء ضد سوريا من قبل مجلس الأمن.

والأهم من ذلك أن القرار العربي يوحي بأن معظم الحكام العرب لم يعودوا يتوقعون بقاء الأسد في مكانه. وهذا ما حدا بملك الأردن أمس إلى أن يدعوه للتنحي، وحتى الصين ناشدت دمشق تنفيذ خطة السلام العربية قبل فوات الأوان.

وبعد أحدث تدخل من جانب الجامعة العربية في الربيع العربي من الصعب أن تستمر سوريا في تصوير نفسها بصورة صادقة على أنها "قلب العروبة النابض".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة