صحيفة أميركية: كيف ستنتهي حرب العراق؟   
الثلاثاء 1429/3/12 هـ - الموافق 18/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 17:20 (مكة المكرمة)، 14:20 (غرينتش)


تحت عنوان "كيف ستنتهي حرب العراق؟" حاولت صحيفة كريستيان سيانس مونيتور الأميركية اليوم الثلاثاء استشراف مستقبل العراق وكيف ستبدو عليه لعبة النهاية، عبر سلسلة من ثلاثة أجزاء تبدؤها اليوم في الذكرى الخامسة لاحتلال العراق.

ورأت من خلال التحليلات التي قدمها خبراء وعسكريون ومسؤولون أن أمام نهاية حرب العراق مسارين:

- يتقاسم الشيعة والسنة والأكراد السلطة والثروة ضمن دولة واحدة، يقوض فيها العنف الطائفي والإرهاب المرتبط بالقاعدة دون إزالته كليا، وهذا قد يحتاج إلى نشر 30 إلى 50 ألف جندي أميركي على مدى سنوات وربما عقود.

- تقسيم العراق مع عودة العنف الطائفي الواسع النطاق الذي بلغ ذروته عام 2006.

وتتابع الصحيفة قولها إنه بعد خمس سنوات من غزو العراق تعتبر هذه السيناريوهات أسوأ وأفضل الحالات التي تصبو الولايات المتحدة إليها، ولكن المفتاح الأساسي لهذه النتائج ربما يعتمد على المدة التي ستبقى فيها الولايات المتحدة طرفا في هذا الصراع.

من وجهة النظر الأميركية فإن حرب العراق قد تنتهي بجرة قلم من الرئيس، أما بالنسبة للعراق فقد تحتاج إلى فترة طويلة.

فحسب بعض المحللين فإن العراق اليوم يقف في منتصف الطريق، أو حتى في بداية دائرة التغيير الجيوسياسي الطويل.

مايكل أوهان الخبير في الشؤون الخارجية بمعهد بروكنغز الذي يؤيد جهود الاستمرار في زيادة القوات الأميركية بالعراق، قال "إن الأمر سيستغرق فترة الرئيس المقبل كاملة لإصلاح الوضع".

التنافس الطائفي
يبدو أن الأمر لا مفر منه -والكلام للصحيفة- بأن السنة والشيعة والأكراد حتى في ظل أفضل الظروف سيتنافسون على النفوذ السياسي والاقتصادي لسنوات قادمة.

أنطوني كوردسمان الخبير العسكري في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية قال إن "الشعب لن يتصالح فيما بينه بسبب العنف الضاري، والقضية هي: هل يستطيع البحث عن جملة من الترتيبات؟".

ووفقا لمجموعة من المحللين فإن أميركا في الوقت الراهن لم تعد تحاول إحراز النصر، بل تعمل على تجنب الهزيمة.

ولكن -تقول الصحيفة- أهم تساؤل مطروح هو: هل تراجعُ العنف الطائفي الحالي توجه حقيقي أم أن السنة والشيعة يعيدون تسليح أنفسهم؟

إيران وأميركا
المحللون يقولون إن إيران كانت أكبر المستفيدين من حرب العراق والإطاحة بنظام الراحل صدام حسين، ولكنها في نفس الوقت لا تريد عراقا غير مستقر.

وأضافوا أن الوجود الأميركي في العراق يصب في مصلحة إيران لمنع السنة الوهابيين "الراديكاليين" من مساعدة "المتمردين" السنة على إقامة دولة سنية.

ومن وجهة النظر الإيرانية فإنه في الوقت الذي تصعد فيه طهران، تبقى أميركا غارقة في العراق ومسلوبة القوى إقليميا بسبب سياسات حليفتها إسرائيل.

أما تركيا فترى في توحد العراق مصلحة لها، لأنه في حالة تقسيم العراق قد ينضم جميع أكراده إلى كردستان التي ستتعاظم حينذاك، وهذا ما يعتبر أسوأ سيناريو تخشاه أنقرة.

وعلى الجبهة العراقية يقول المسؤولون إنهم بحاجة إلى وقت كاف لتعلم طرقهم الخاصة نحو الديمقراطية وتنمية قوات عراقية قادرة على توفير الأمن للبلاد.

فقال ناصر العبيدي نائب رئيس هيئة الأركان إن "العراق كقطعة قماش تمزقت وقد يستغرق إصلاحها وقتا طويلا".

وإصلاح الوضع في العراق كبلد موحد لا يشكل ملاذا للمسلحين الإسلاميين ويخضع لحكم مستقر بعيد عن النفوذ الخارجي، قد يستغرق ما بين 3 إلى 5 سنوات على أقل تقدير، وبوجود أميركا يتراوح ما بين 25 إلى 50 عاما.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة