ارتفاع ضغط الدم لص يسرق حياتك   
الخميس 1434/12/6 هـ - الموافق 10/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 16:37 (مكة المكرمة)، 13:37 (غرينتش)
إنقاص خمسة كيلوغرامات من الوزن يسهم في خفض عشر ملليمترات زئبق بشكل إضافي من ضغط الدم (الفرنسية)
يعد ارتفاع ضغط الدم من الأمراض الشائعة في وقتنا الحالي وأكثرها خطورة، فعلى الرغم من أنه لا يتسبب في الشعور بالألم أثناء حدوثه، إلا أن هذا الخطر الداهم الذي يتسلل كاللص له عواقب صحية وخيمة تهدد الحياة، إذ إنه يتسبب في حدوث حالات وفاة أكثر من السرطان ذاته.

ولكن يمكن من خلال تغيير العادات الحياتية الخاطئة واتباع أسلوب حياة صحي مع تلقي العلاج والأدوية المناسبة لهذا المرض وتجنب مخاطره.

وأوضح البروفيسور برنهارد شفاب -عضو مؤسسة القلب الألمانية بمدينة فرانكفورت- أن خطورة مرض ارتفاع ضغط الدم تكمن في أن المريض يظل مصابا به لفترات طويلة دون أن يشعر بأي شيء، إذ لا يتسبب ارتفاع ضغط الدم في الأوردة وزيادة ضغطها على الأوعية الدموية في الشعور بأي ألم، ومن ثم لا تظهر له أية أعراض في بداية الإصابة به، موضحا أنه غالبا ما يشعر المرضى بالحيوية والنشاط، على الرغم من إصابتهم بارتفاع ضغط الدم.

ووفقا لبيانات منظمة الصحة العالمية تبلغ القيمة المثالية لضغط الدم 80/120، إذ تمثل القيمة الكبرى معدل ضغط الدم الانقباضي، بينما تمثل القيمة الصغرى معدل الضغط الانبساطي. ويتم قياس كل منهما بالملليمتر الزئبقي (mmHg)، مع العلم بأن ارتفاع هذه القيم إلى 89/139 يمثل معدلا طبيعيا أيضا. ولكن تجاوز هذا المعدل بصورة مستمرة يعتبر مؤشرا على الإصابة بمرض ارتفاع ضغط الدم ويستلزم الخضوع للعلاج.

النيكوتين الموجود في السجائر يؤدي لتكلس الأوعية الدموية وانسدادها (الأوروبية)
ناقوس خطر
وأضاف البروفيسور شفاب أن أعراض ارتفاع ضغط الدم لا تظهر في الغالب إلا إذا ارتفعت لمنطقة الخطر والتي تكون فيها قيم القياس أعلى من 110/180، وحينئذ يشعر المريض بالصداع والدوار واضطرابات الرؤية، ولكن في هذا الوقت يكون قد لحق بعض التلف بالأعضاء بالفعل.

لذلك شدد طبيب القلب على ضرورة أخذ هذه الأعراض على محمل الجد، لأن ارتفاع ضغط الدم على هذا النحو لفترات طويلة يتسبب في إلحاق أضرار بالقلب والكلى والعيون وغيرها من أعضاء الجسم، كما يرتفع خطر الإصابة بالأزمات القلبية والسكتات الدماغية.

وأوضح شفاب أنه غالبا ما ترجع أسباب الإصابة بارتفاع ضغط الدم إلى العادات الحياتية الخاطئة كاتباع نظام غذائي يعتمد مثلا على أنواع واحدة من الأطعمة، وقلة ممارسة الأنشطة الحركية، والوقوع تحت ضغط عصبي بشكل كبير، إذ تتسبب هذه العوامل في تصلب العضلات المرنة للأوردة، مما يؤدي إلى تقليص تدفق الدم، ومن ثم تحدث الإصابة بارتفاع ضغط الدم، لافتا إلى أن هذه المشاكل تزداد وتتراكم مع بعضها البعض على مدار عمر الإنسان، لا سيما إذا ما أُضيف إليها زيادة الوزن والتدخين.

أسلوب الحياة الصحي
لذلك أكد شفاب على أن جميع الإرشادات الخاصة بعلاج ارتفاع ضغط الدم والوقاية منه تتمحور حول اتباع أسلوب حياة صحي، لافتا إلى أنه غالبا ما يمثل تغيير العادات غير الصحية التي يتبعها المريض السبيل الأكثر استمرارية في العلاج، إذ يمكن تحقيق الكثير من الآثار الإيجابية في مسار العلاج من خلال إنقاص الوزن وزيادة معدل الأنشطة الحركية بعض الشيء.

من جانبها، تحث الجمعية الألمانية لمكافحة ارتفاع ضغط الدم بمدينة هايدلبرغ المرضى على اتباع أسلوب حياة صحي، موضحة أنه ثبت بالفعل تراجع معدلات ضغط الدم لدى بعض المرضى بعد أول ثلاثة أشهر من اتباع هذا الأسلوب لدرجة أنهم أصبحوا ليسوا بحاجة إلى تناول الأدوية.

الوجبات السريعة بمحتواها المرتفع من الملح والدهون لا تساعد مريض الضغط (رويترز)

وأكدت الرابطة الألمانية لاختصاصيّ الطب العام بمدينة كولونيا على فاعلية ذلك، مشيرة إلى أن تناول أطعمة صحية تحتوي على كميات قليلة من الملح مع الإكثار من الفاكهة والخضراوات يمكن أن يعمل على خفض عشرين ملليمترا زئبقا من ضغط الدم.

كما لفتت إلى أن إنقاص خمسة كيلوغرامات من الوزن يسهم في خفض عشر ملليمترات زئبق بشكل إضافي من ضغط الدم، مع العلم بأن المواظبة على ممارسة رياضات قوة التحمل كالجري أو السباحة أو ركوب الدراجات له تأثير إيجابي في هذا الشأن أيضا.

وأردفت الرابطة الألمانية بأن التدخين يمثل أكثر العادات الحياتية التي تستحق التغيير، إذ تتسبب مادة النيكوتين الموجودة في السجائر في تكلس الأوعية الدموية وانسدادها بدرجة كبيرة، لذلك لا يتهاون الأطباء في إلزام المريض بالإقلاع عنه.

وإلى جانب تغيير أسلوب الحياة أوضحت الهيئة الألمانية لاختبار السلع أن هناك العديد من الأدوية التي تعمل على خفض معدلات ضغط الدم أيضا، وتشمل على سبيل المثال مدرات البول التي تعمل على تفريغ السوائل من الجسم ومن ثم تسهم في خفض معدلات ضغط الدم، و"حاصرات بيتا" التي تعمل على تهدئة نظم القلب، وما يسمى بمثبطات الأنزيم المحول للأنجيوتنسين، المعروفة أيضا باسم مثبطات "ACE"، والتي تزيد من مرونة الأوردة من الناحية الهرمونية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة