الأمن الجزائري يقيد وقفة صحفية بعشر دقائق   
الأربعاء 1434/12/19 هـ - الموافق 23/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 22:28 (مكة المكرمة)، 19:28 (غرينتش)
الأمن يطوق ساحة حرية الصحافة لمنع احتجاج الصحفيين في يوم الصحافة الوطني (الجزيرة نت)

 أميمة أحمد-الجزائر 

لم يتمكن نفر من الصحفيين -لا يتجاوز عددهم الثلاثين- من تنظيم وقفة وصفها المنظمون "بوقفة احتجاجية مطلبية" في ساحة حرية الصحافة وسط العاصمة الجزائر، حيث طوقت قوات الأمن الساحة منذ الصباح بحواجز حديدية، ومنعت الصحفيين من التجمهر قربها، وبعد مفاوضات مع المسؤول الأمني سمح لهم بالدخول لعشر دقائق، وضعوا باقة ورد على النصب التذكاري لشهداء الصحافة. 

الوقفة دعت إليها المبادرة الوطنية من أجل كرامة الصحفي بمناسبة أول احتفال باليوم الوطني للصحافة، الذي أقره الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في مايو/أيار الماضي عشية الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة بمرسوم رئاسي تخليدا لذكرى يوم من تاريخ الثورة الجزائرية حيث صدر أول عدد من جريدة المقاومة الجزائرية يوم 22 أكتوبر/تشرين الأول 1955، الناطقة باسم جبهة وجيش التحرير الوطني.

النصب التذكاري لشهداء الحرية
(الجزيرة نت)

مطالب
لم يستطع المنظمون تلاوة البيان بساحة حرية الصحافة، وقد تضمن مطالب مهنية واجتماعية، منها تنصيب هيئة ضبط الصحافة المكتوبة وهيئة ضبط الإعلام السمعي البصري، والعناية الكافية بتنظيم عمل الصحفيين الجزائريين العاملين لحساب مؤسسات إعلامية معتمدة بالجزائر، وإصدار قانون الإشهار لمعالجة فوضى الإشهار العمومي.

وفي جانب الحريات، يرفض البيان كل أشكال التضييق والاعتداء على الصحفيين أثناء تأدية عملهم، ويدعو لإعداد تقرير سنوي عن الصحافة الجزائرية يعده صحفيون جزائريون كنقد ذاتي بدلا من التقارير الدولية.

واجتماعيا، طالب الصحفيون بتوحيد شبكة الأجور في القطاعين العام والخاص، بحيث تكون قابلة للمراجعة الدورية، مع الضمان الاجتماعي. 

واحتفاء باليوم الوطني للصحافة، التقى وزير الإعلام عبد القادر مساهل ممثلي وسائل الإعلام الوطنية وأكد أمامهم أن "الدولة ستواصل التزامها بمساعدة الصحافة ودعمها لتعزيز مبادئ حرية التعبير". 

واعتبر الوزير أن ما وصفه "بالتطور الملموس" جاء نتيجة دعم الدولة المباشر وغير المباشر للصحافة، واغتنم الفرصة ليطمئن الصحفيين بأن قانون الإعلام لعام 2011 يستجيب للمعايير الدولية في حرية المعلومة، وحق المواطن بالإعلام، وإزالة عقوبة السجن للمخالفات الصحفية. 

ووعد بحزمة نصوص تنظيمية وتشريعية في إطار مسعى وطني شامل يرمي إلى إدخال إصلاحات شاملة ترقى بالتجربة الديمقراطية إلى تطلعات المجتمع، كما قال. 

الصحفي بوخدشة: ممارسة الصحافة تتم بظروف اجتماعية ومهنية سيئة للغاية 
(الجزيرة نت)
ظروف سيئة
لكن الصحفيين في ساحة حرية الصحافة كان لهم رأي آخر، فقد قال الصحفي رياض بوخدشة -وهو ناشط بالمبادرة الوطنية لأجل كرامة الصحفي- للجزيرة نت "إن ممارسة مهنة الصحافة تتم في ظروف اجتماعية ومهنية سيئة للغاية".

وتابع أن "وقفتنا التي لم تتم أردنا بها توجيه رسالة إلى السلطات العليا لتنظر في أمهات قضايا الصحافة المطروحة، منها غياب البطاقة المهنية والقانون الخاص للصحفي، وعدم وجود مجلس أخلاقيات المهنة لضبط التجاوزات التي لازالت تعالج وفق قانون العقوبات". 

وكانت منظمة "مراسلون بلا حدود" قد صنفت الجزائر -في تقرير أصدرته حول سلم الحريات الإعلامية- بالمرتبة الـ126 من أصل 179، في تراجع بثلاث نقاط عن العام الماضي، حيث كانت بالمرتبة الـ123. 

واعتبر الصحفي فاروق معزوي هذا التراجع بالحريات الصحفية بالجزائر "انتكاسة لحرية الصحافة" مشيرا إلى أن وقفتهم جاءت اليوم وفاء لشهداء المهنة، الذين دفعوا حياتهم ثمنا لحرية التعبير، وفق قوله. 

وتحصي الجزائر قائمة طويلة من شهداء الصحافة، فخلال أزمة العنف بتسعينيات القرن الماضي،  التي راح ضحيتها أكثر من 120 كاتبا وصحفيا وباحثا. وتمثلت أول كارثة للصحافة الجزائرية في مارس/آذار 1974 بمقتل 15 صحفيا في تحطم طائرة تقلهم لتغطية زيارة الرئيس هواري بومدين إلى فيتنام.

ويرى المراقبون أنه أمام هذه الأثمان الباهظة التي دفعتها الصحافة الجزائرية يتوقع أن تكون مساحة التعبير أوسع، بالحصول على المعلومة ورفع القيود عن الصحفي ليستطيع أداء الرسالة الإعلامية، وصناعة رأي عام.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة