خليل زاده يكشف أسرار الغزو الأميركي للعراق   
الخميس 1437/6/29 هـ - الموافق 7/4/2016 م (آخر تحديث) الساعة 6:35 (مكة المكرمة)، 3:35 (غرينتش)

مراد هاشم-نيويورك

يسرد السفير والدبلوماسي الأميركي الأفغاني الأصل زلماي خليل زاده، في كتابه الجديد "المبعوث.. من كابل إلى البيت الأبيض رحلتي في عالم مضطرب"، جانبا من سيرته الذاتية ومذكراته ويومياته.

ويتطرق لكثير من تفاصيل ما كان يدور في كواليس صناعة القرار الأميركي، من خلال عمله في مواقع عديدة، ولا سيما عمله مستشارا لشؤون الأمن القومي في عهد إدارة الرئيس جورج دبليو بوش، ثم مبعوثا خاصا لدى المعارضة العراقية في نهاية 2002، وسفيرا لواشنطن في بلده الأصلي أفغانستان وفي العراق والأمم المتحدة.

ويكشف الكاتب -الموصوف بأنه أحد صقور إدارة بوش- أنه تيقن من وجود خطة للتدخل في العراق والإطاحة بالرئيس العراقي السابق صدام حسين بمجرد تعيينه مبعوثا لدى المعارضة العراقية في الخارج، حيث كانت مهمته توحيدها وتشكيل حكومة بديلة بعد إسقاط صدام.

خلاف مع بريمر
ويسلط خليل زاده في كتابه الضوء على فترة ما بعد الغزو الأميركي، وعلى جانب من الخلاف مع الحاكم العسكري الأميركي في بغداد بول بريمر، ويقول إن أخطاء كثيرة قادت إلى الفوضى في العراق.

وفي هذا السياق، قال خليل زاده في ندوة نظمها مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية بواشنطن عن كتابه إن ما حدث كان مزيجا من الأخطاء الكارثية، وكان بالإمكان القيام بإجراءات مثل نشر آلاف الجنود الأميركيين لإرساء النظام وضبط الأمن في البلاد وتأمين حدودها، وكان يمكن الحصول على استجابة إيجابية من الجيش العراقي ليبدي تعاونا، لكن ذلك لم يحدث بل الأكثر من ذلك أن تم حل الجيش.

صيام: ترك حدود العراق مفتوحة بعد الغزو كان أمرا مثيرا للتساؤلات (الجزيرة)

وفي الموضوع نفسه، قال المسؤول السابق في مكتب الأمم المتحدة في بغداد -الذي خدم في الفترة ذاتها- عبد الحميد صيام، إن ترك حدود العراق مفتوحة دون تأمين كان أمرا مثيرا للتساؤلات، وإن آلاف الإيرانيين تدفقوا إلى العراق، ولا سيما للأماكن التي يعتبرونها مقدسة.

وأضاف -في حديث للجزيرة نت- أن كثيرا من القادة العراقيين الحريصين على بلدهم كانوا يبدون كثيرا من المخاوف خلال لقاءاتهم مع مسؤولي الأمم المتحدة.

إبلاغ إيران
ويعد إبلاغ إيران مسبقا بخطط أميركا لغزو العراق وإجراء لقاءات معها سرا قبله وبعده، من أهم ما كشفه السفير خليل زاده في كتابه، إذ جمعته تلك اللقاءات في جنيف مع السفير الإيراني في الأمم المتحدة آنذاك وزير الخارجية الحالي محمد جواد ظريف.

ويقول خليل زاده إن ظريف تعهد له بعدم التعرض للطائرات الأميركية في حال اخترقت المجال الجوي الإيراني، وإن التعهد جاء رغم عدم تطرق الاجتماع للبحث في أي تطمينات لطهران بأنها لن تُستهدفَ في العملية العسكرية الأميركية.

ويشير إلى أن اللقاءات بينهما تواصلت بعد الغزو وبحثت مستقبل الحكم في العراق، وأن إيران دعمت بقوة تشكيل حكومة من معارضة المنفى واستئصال حزب البعث وإعادة بناء قوات الأمن العراقية من جديد، وهو ما تحقق رغم تحفظ خليل زاده عليه.

 خوري: الخارجية الأميركية حذرت من الفوضى في العراق بعد الحرب (الجزيرة)

وأوضح الدبلوماسي في السفارة الأميركية ببغداد في تلك الفترة نبيل خوري -في حديث للجزيرة نت- أن رأي الخارجية الأميركية كان مخالفا للبيت الأبيض ووزارة الدفاع (البنتاغون) بخصوص تبعات ما بعد الحرب، كالفوضى وتنامي النفوذ الإيراني، حيث حذرت من ذلك لكن المسؤولين الأميركيين العسكريين والسياسيين لم يهتموا له.

طهران والقاعدة
وتعليقا على ما كشفه خليل زاده من أن الإدارة الأميركية كانت على علم بأن إيران كانت تؤوي عددا من قيادات تنظيم القاعدة الفارة من أفغانستان، أشار خوري إلى وجود تعاون بين بعض قيادات الجيش والمخابرات في إيران مع قيادات من التنظيم، وأنه كان هناك شك -إن لم يكن يقينا- لدى الدوائر الأميركية في أن طهران كانت تسهل بعض عمليات القاعدة.

ويخلص قارئ كتاب خليل زاده إلى سؤالين رئيسيين: هل بوسع إيران أن تواصل اللعب على ورقة العداء لأميركا مع توالي انكشاف صفقاتها السرية مع واشنطن، بدءا بإيران غيت وليس انتهاء بما كشفه الكتاب؟

وهل بوسع الجمهوريين في الولايات المتحدة -وهم في خضم الحملات الانتخابية التمهيدية للانتخابات الرئاسية المقبلة- مهاجمة الديمقراطيين والرئيس باراك أوباما بشأن الاتفاق النووي مع إيران، إذ كانت إدارةٌ جمهوريةٌ فعلت الأمر ذاته سابقا ووثقت بطهران، بل أطلعتها على سر بحجم خطة غزو العراق؟

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة