إسرائيل تفشل في قمع الانتفاضة   
السبت 1422/1/13 هـ - الموافق 7/4/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


عمان - باسل رفايعة
احتل الشأن الفلسطيني اليوم مساحة واسعة في الصحف الأردنية التي تابعت تطورات الأحداث في الأراضي المحتلة وتداعياتها السياسية وسط تصعيد عسكري إسرائيلي ضد الفلسطينيين واصل فيه الاحتلال حربه ضد الانتفاضة الشعبية مستخدما الصواريخ والطائرات والدبابات في قصف غزة وبيت لحم وسائر المدن والقرى الفلسطينية التي تصدت لقوات الاحتلال عقب صلاة الجمعة أمس.

وفي التفاصيل نشرت صحيفة العرب اليوم تقريرا إخباريا في مقدمة صفحتها الأولى بعنوان "شارون يفشل في قمع الانتفاضة" بدأته بتصريح لكبير المتحدثين في الجيش الإسرائيلي الجنرال رون كيتري قال فيه "منذ نهاية شهر أيلول ونحن نحاول إخماد النيران الفلسطينية، ويمكن القول إننا لم ننجح". في الوقت الذي واصلت فيه آلات الحرب الإسرائيلية هجومها على قطاع غزة وأحياء الضفة الغربية مما أدى إلى إصابة نحو 50 فلسطينيا في مسيرات وتظاهرات دعت إلى مواصلة الانتفاضة ونددت باللقاءات الأمنية التي جرت مؤخرا بين مسؤولين فلسطينيين وإسرائيليين.

وعلى الصعيد السياسي نشرت الصحيفة في تقريرها ترحيب السلطة الفلسطينية أمس بإدانة واشنطن لتوسيع المستوطنات اليهودية التي رأت فيها السلطة موقفا مشجعا ولكنه غير كاف، وشددت على أن المطلوب من الولايات المتحدة هو ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف الاستيطان وتطبيق الاتفاقات المبرمة.

أما صحيفة الرأي فجاء عنوانها الرئيسي بعنوان "الاحتلال يواصل حرب الإبادة ويقصف غزة بالطائرات والصواريخ". وعرضت فيه وقائع مواجهات الجمعة بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال، وركزت أكثر فأكثر على الحملة التي شنها 300 نائب وسيناتور أميركي ضد الفلسطينيين وطالبوا فيها الرئيس الأميركي جورج بوش بحظر دخول الفلسطينيين الذين شاركوا بهجمات ضد إسرائيليين إلى الولايات المتحدة، واعادة النظر بالمساعدات التي تقدمها واشنطن للسلطة الفلسطينية، وإدراج الجماعات المشاركة في الانتفاضة في قائمة التنظيمات الإرهابية.

ونشرت صحيفة الدستور تقريرا عن الحدث بعنوان "الاحتلال يعسكر في القدس ويقصف غزة" أوردت فيه مطالبة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مجددا الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان التحرك لتأمين الحماية الدولية اللازمة للفلسطينيين الذين يواجهون حربا إسرائيلية مبرمجة ومنظمة.

وفي صحيفة الأسواق متابعة إخبارية بعنوان "تصعيد إسرائيلي للعدوان وعرفات يجدد طلب الحماية الدولية" تضمنت استنكار السلطة الفلسطينية لتصريحات وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي عوزي لاندو التي وصف فيها عرفات بأنه "مجرم حرب" إذ علق كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات على هذه التصريحات قائلا بأنها تكشف التوجه الحقيقي لإسرائيل في تكريس الاحتلال والاستيطان والتنكر للاتفاقيات وارتكاب جرائم الحرب.

وعلى الصعيد ذاته جاءت افتتاحيتا الدستور والرأي في عرض واقع الأحداث وأصدائها الدولية وانعكاسات السياسة العسكرية الإسرائيلية على أمن المنطقة وعملية السلام فيها.


إن الواقع الذي يسعى شارون إلى فرضه سيتسبّب في حال حدوثه بتأجيج الأوضاع وإشعال حرائق جديدة من المواجهات والصدامات قد لا تتوقف عند حدود القدس وفلسطين بل قد تتعداها لتشمل المنطقة برمتها

الدستور

فقالت الدستور في افتتاحيتها: إن وقائع الساعات الأخيرة في العدوان الإسرائيلي المستمر ضد المدنيين الفلسطينيين تميزت بتصعيد حرب الاغتيالات والتصفيات التي استهدفت نشطاء الانتفاضة من قادة الفصائل ومسؤولي الأجهزة الأمنية الذين نجوا الأسبوع الماضي من كمين نصبته لهم قوات الاحتلال وهم عائدون من اجتماع أمني مع نظرائهم الإسرائيليين تحت الرعاية الأميركية، وجنبا إلى جنب مع تصعيد وتيرة الحرب والعدوان.

وأشارت إلى أن حكومة أرييل شارون أقدمت في هذه الأجواء أيضا على إطلاق غول الاستيطان مجددا وعلى نطاق أوسع من أجل فرض الأمر الواقع وتكريسه في القدس وعلى حدودها الشرقية والجنوبية دون أن تأبه لموقف المجتمع الدولي أو تقيم وزنا من أي نوع للمكانة الخاصة للمدينة المقدسة في الوعي والوجدان والضمائر العربية والإسلامية، حتى بلغ الأمر بشارون أن يصدر تعليماته أمس لأجهزة أمنه بالعمل على تأمين زيارات لليهود لباحة المسجد الأقصى.

وأكدت الدستور أن هذا الواقع الذي يسعى شارون إلى فرضه "سيتسبب في حال حدوثه بتأجيج الأوضاع وإشعال حرائق جديدة من المواجهات والصدامات قد لا تتوقف عند حدود القدس وفلسطين، بل قد تتعداها لتشمل المنطقة برمتها".

واعتبرت الرأي من جهتها في افتتاحيتها أن الإدانة الفرنسية لعمليات القمع الإسرائيلي والتوبيخ الأميركي لتل أبيب لإعلانها طرح عطاءات لتوسيع المستوطنات اليهودية يؤشران على أن تطورا لافتا قد بدأ يفرض نفسه على المواقف الأميركية والأوروبية بعدما نجح شارون والإعلام الإسرائيلي والأميركي المتصهين في قلب الحقائق وخلط الأوراق والزعم بأن أمن إسرائيل هو المهدد بفعل العنف الفلسطيني، وعدم استعداد حكومة شارون لاستئناف المفاوضات في ظل استمرار "العنف الفلسطيني".

ونوهت الصحيفة إلى أن هذه المواقف التي تسعى للظهور بمظهر التوازن يجب أن تتخلى عن حذرها غير المبرر، وتتقدم خطوة نوعية عملية إلى الأمام وأن تضع نصب عينيها قرارات الشرعية الدولية وحقوق الإنسان إذا ما أريد لمواقفها أن تتحلى بالصدقية وأن لا تكون ظرفية لامتصاص النقمة والاستياء الدوليين بعد أن وصلت وحشية شارون ودمويته حدودا غير معقولة رصدتها وزارة الخارجية الفرنسية ووصفتها بأنها "انحراف في أشكال متعددة".

لكن الرأي خلصت إلى أن "بيانات واشنطن وباريس لا تكفي لوقف ممارسات جيش الاحتلال وكبح جماح التطرف والمتطرفين الذي ما يزال خطابهم هو السائد في إسرائيل، بل إن وزير أمنها الداخلي يدعو الى تكثيف الغارات على الفلسطينيين، ويعتبر عرفات مجرم حرب بما يعني أنهم لا يريدون استئناف المفاوضات حتى لو توقف "العنف الفلسطيني!!" لأنهم لا يرون فيه شريكا".


سيجد العرب وقادتهم بعد حين أنفسهم مضطرين لمراجعة خيار السلام ومراجعة النتائج التي وصل إليها هذا الخيار وكذلك مراجعة البون الشاسع بين قراءة إسرائيل وقراءة العرب للسلام ومتطلباته

نصوح المجالي-الرأي

وفي الشأن ذاته أيضا جاءت تعليقات كتاب الأعمدة في الصحف، فقد كتب نصوح المجالي في الرأي مقالا بعنوان "حتى لا يتحول السلام لحائط مبكى عربي" لفت فيه إلى أن سقف المطالب الفلسطينية في المفاوضات كان أعلى مما توقعته إسرائيل، ولذلك أخرج مجتمعها شارون والمتطرفين في مواجهة آخر الأسلحة العلنية لشعب فلسطين المتمثلة في الانتفاضة والاستشهاد في سبيل إدامة الحقوق الفلسطينية. وأضاف أن الحرب الممكنة والوحيدة اليوم هي الحرب على السلطة الفلسطينية وآمال شعبها، ومع ذلك فإن العرب الآخرين يعيشون تحت شعار "لا بديل لاستراتيجية وخيار السلام" ذلك الخيار الذي يتعرض للتدمير والتراجع والتصفية والتنكر لمرجعياته ومراجعه والتنصل من اتفاقاته جهارا نهارا من قبل إسرائيل.

وقال الكاتب: سيجد العرب وقادتهم بعد حين أنفسهم مضطرين لمراجعة خيار السلام ومراجعة النتائج التي وصل إليها هذا الخيار وكذلك مراجعة البون الشاسع بين قراءة إسرائيل وقراءة العرب للسلام ومتطلباته.

وفي الدستور وصف محمد المحاسنة الحرب التي تشنها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني وقيادته بأنها "إعصار لا يميز عدوا من صديق". وقال: إن المطلوب من هذه الحرب هو أن تتعاون السلطة الفلسطينية مع جيش الاحتلال لوقف الانتفاضة للتغلب على إرادة المقاومة من خلال القتل والتصفيات والإرهاب ومحاصرة السلطة اقتصاديا لتجفيف مواردها وخنقها تمهيدا لإشعال الفتنة حولها والإطاحة بهيبتها.

وأشار إلى أن الهجوم المتواصل والضاري على مقرات السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية "يحاول إقناع السلطة بأنها ستنهار مع التهديد بوجود البديل".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة