ضغوط الإصلاح تحرج التشريعي الفلسطيني وتعمق مأزقه   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 23:22 (مكة المكرمة)، 20:22 (غرينتش)

التشريعي مطالب كبيرة وامكانات تتراجع (الفرنسية-أرشيف)

أحمد فياض-غزة

ينظر الفلسطينيون إلى المجلس التشريعي الفلسطيني باعتباره بارقة أمل لإحداث التغيير والإصلاح، وإنهاء حالة الانفلات والفوضى التي شهدتها الساحة الفلسطينية في الآونة الأخيرة.

غير أن حال المجلس التشريعي لم يمكنه من لعب هذا الدور، وبقي موقفه ضعيفاً لم يرق إلى مستوى طموحات الشارع الفلسطيني، رغم تشكيل المجلس مؤخراً لجنة خاصة لبحث الوضع الفلسطيني السياسي والميداني على أساس الدعوة إلى حوار وطني شعبي شامل وتشكيل حكومة وحدة وطنية ومعالجة الوضع الأمني، وتحقيق الشراكة السياسية عبر انتخابات نزيهة وحقيقية، بالإضافة إلى مطالبة الرئيس ياسر عرفات بقبول استقالة رئيس الحكومة أحمد قريع وتشكيل حكومة جديدة.

ويرى النائب الأول في المجلس التشريعي حسن خريشة أن الردود التي تلقتها اللجنة الخاصة -المفترض أن تنهي لقاءها الأخير مع عرفات الأحد- من مكتب الرئيس الفلسطيني لم ترقَ إلى طموح المجلس ورغبته في تنفيذ القرارات التي ترجوها الجماهير الفلسطينية منه.

أزمة عميقة
وأكد خريشة أن اللجنة فشلت في تحقيق أي من المهمات التي كلفها بها المجلس موضحاً في الوقت ذاته أنها ستعود إلى المجلس خالية الوفاض، وسيضطر المجلس للبحث عن آليات جديدة لتنفيذ قراراته وخططه الإصلاحية.
وأشار إلى أن الأزمة الفلسطينية عميقة ولا يمكن أن تنتهي بلقاء أو وعود أو بيان هنا أو هناك.

ويرى جزء كبير من الشارع الفلسطيني أن دور اللجنة لن يتعدى دور المصالحة بين الرئيس عرفات ورئيس حكومته، معتبرين أن قضية الفساد والمطالبة بالإصلاح نتاج النظام السياسي الفلسطيني المتأزم.

من جانبه قال الكاتب والمحلل عدلي صادق أن اللجنة الخاصة التي شكلها المجلس التشريعي لا تمتلك أدوات الإصلاح. وأوضح أن هذه الأدوات لا يملكها إلا نظام سياسي جديد تتوافق عليه الجماعة ويضع حداً للاحتكار السياسي من قبل السلطة المركزية الواحدة، عبر الاحتكام إلى قيادة سياسة فلسطينية موحدة تضم كافة الأطر والأطياف السياسية.

يعتقد البعض أن أعضاء المجلس الحاليين لم يعودوا قادرين على تبني الإصلاحات (رويترز-أرشيف)
وأشار إلى أن نواب المجلس الحالي في ظل الوضع الراهن لم يعودوا قادرين على التشريع أو بناء فلسفة أو تبني رؤية سياسية أو إدارية أو اقتصادية واضحة.

واتهم صادق المجلس بالقصور لعدم قدرته على إخراج وتحرير القانون الأساسي من أدراج الرئيس عرفات إلا بعد أن تعرض الرئيس نفسه للضغط الدولي.

فقدان المصداقية
من جهته أكد الباحث الفلسطيني مؤمن بسيسو أن المجلس التشريعي فقد مصداقيته منذ فترة طويلة وتحول إلى ظاهرة صوتية أكثر منها فعلا وواقعا، مشيراً إلى أن الشارع لم يعد يلحظ إلا التصريحات والكلمات التي لا تجد لها أي أساس فعلي على الأرض.

وأشار إلى أن دعوات المجلس وجهوده الإصلاحية جاءت متأخرة، إذ إن النظام السياسي الفلسطيني بات مهترئاً وبحاجة إلى إعادة بناء وصياغة على أسس جديدة تراعي مصالح وحقوق الشعب الفلسطيني. وطالب بسيسو المجلس التشريعي بأن يتقدم باستقالة جماعية ليكون مثالاً جيداً لتطبيق القوانين المعطلة.

وأوضح أن المجلس التشريعي هو أول من سن القانون وأول من عطله، حيث إن القانون الانتخابي حدد فترة صلاحية عمل المجلس التشريعي والمؤسسات الفلسطينية بأربع سنوات، إلا أن المجلس لم يلتزم بها، مما ترتب عليه فقدان هيبة المجلس ومصداقيته لدى الشارع الفلسطيني.
_____________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة