حكومة جديدة في الأردن تواجه برلمانا بمعارضة ضعيفة   
الجمعة 1428/11/14 هـ - الموافق 23/11/2007 م (آخر تحديث) الساعة 18:32 (مكة المكرمة)، 15:32 (غرينتش)

حكومة نادر الذهبي ستواجه برلمانا ضعيفا بسبب الخسارة التي مني بها الإسلاميون (الجزيرة نت)

محمد النجار–عمان

كلف العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني نادر الذهبي بتشكيل حكومة جديدة، بعد أن قدمت حكومة معروف البخيت استقالتها بعد يوم فقط من إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية، التي أفرزت برلمانا حظي بكثير من الجدل خاصة مع ارتفاع حجم التمثيل الشخصي وضعف الثقل السياسي والحزبي فيه.

وجاءت استقالة حكومة البخيت كتقليد معروف بالأردن يقضي باستقالة الحكومة التي تشرف على الانتخابات وتشكيل حكومة جديدة لتطلب الثقة من البرلمان على برنامجها الذي تقدمه من وحي كتاب التكليف الذي وجهه الملك عبد الله الثاني لها.

ورئيس الحكومة الجديد نادر الذهبي عمل وزيرا للنقل، ومن قبلها رئيسا تنفيذيا لشركة الملكية الأردنية للطيران، وكانت آخر مهمة تسلمها رئاسة مفوضي منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، لكن اللافت أن الذهبي لم يتبوأ أي منصب سياسي من قبل.

الاقتصاد في مقدمة الأجندة
معروف البخيت قدم استقالة حكومته والمعارضة اتهمتها بتزوير الانتخابات البلدية والبرلمانية (الجزيرة نت)
ويرى المحلل السياسي سميح المعايطة أن كتاب التكليف وطبيعة خبرة رئيس الوزراء الجديد يؤشر على أن الأجندة الاقتصادية والاجتماعية ستكون غالبة على برنامج الحكومة الجديدة.

ويواجه الأردن ملفات اقتصادية كبيرة خلال العام المقبل، أهمها توجهه لتحرير أسعار المحروقات مما سيرفع أسعار المشتقات النفطية بنسب قد تصل للضعف في بعض المشتقات، ويترافق ذلك مع موجة الغلاء المستمرة منذ نحو عامين والتي أثرت بشكل كبير على محدودي الدخل خاصة في ظل ثبات المداخيل.

وتضمن كتاب التكليف الذي وجهه عاهل الأردن لرئيس الحكومة الجديد حثها على تنفيذ برنامج أمان اجتماعي يقي الشرائح الفقيرة ومتدنية الدخل من آثار التحولات الاقتصادية.

ورأى المعايطة في حديث للجزيرة نت أن الحكومة المقبلة ستواجه برلمانا مريحا، حيث إنها ستواجه أشخاصا بمفردهم لاسيما مع الوجود المحدود لنواب المعارضة الإسلامية، ولفت إلى أن النقد سيوجه للحكومة المستقيلة بينما لن تواجه حكومة الذهبي أي مشكلات تذكر في الملفات الكبرى لاسيما نيل الثقة وتمرير السياسات المختلفة.

وتحمل المعارضة الحكومة السابقة المسؤولية عن الإخفاق في تنفيذ برنامج الإصلاح السياسي من جهة، كما تحملها الحركة الإسلامية المسؤولية عن تزوير الانتخابات البلدية التي جرت نهاية يوليو/تموز الماضي، والبرلمانية التي جرت الثلاثاء الماضي.

تشاؤم بشأن التغيير
ولا يبدو أن تشكيل حكومة جديدة سيدفع الإسلاميين للتفاؤل، حيث أبدى الأمين العام لجبهة العمل الإسلامي زكي بني أرشيد تشاؤمه من قدرة الحكومة الجديدة على إحداث أي تغيير.

وقال للجزيرة نت "الحكومة الجديدة لن تغير شيئا وستسير على خطى الحكومات السابقة"، وذهب إلى حد القول إنه لو كلفت الحكومة الجديدة بإجراء انتخابات "لزورتها كما فعلت الحكومة السابقة".

وبرأي بني أرشيد فإن الحكومات في الأردن "حكومات وظيفية لا تصنع السياسات وإنما تصنعها مراكز قوى أخرى في البلاد" على حد وصفه.

المعايطة اعتبر أن الرئيس الجديد لم يختبر سياسيا لكون خبرته الأساسية تتمثل في الملف الاقتصادي، وأضاف "الرجل معروف بنزاهته الشخصية والمالية وقدرته على الإدارة لكنه لم يجرب سياسيا".

وتابع "الرئيس السابق البخيت كان نزيها على الصعيد المالي والشخصي لكنه قاد فريقا وزاريا غير منسجم كما أنه لم يكن قادرا على المبادرة مما جعل أزمات صغيرة تتحول إلى كبرى لضعف الرئيس في اتخاذ القرار".

أرشيد: الحكومات في الأردن وظيفية والسياسات ترسمها مراكز قوى أخرى (الجزيرة نت)

ولا يبدي بني أرشيد أي تفاؤل بقدرة الحكومة الجديدة على تحريك ملف الإصلاح السياسي، وقال "ستستمر الثرثرة في هذا الملف دون اتخاذ أي قرارات حاسمة بهدف شراء الوقت لا أكثر".

وسجلت مفارقة تحدث للمرة الأولى في التاريخ السياسي الأردني حيث إن رئيس الوزراء الجديد نادر الذهبي هو شقيق مدير المخابرات الجنرال محمد الذهبي.

واعتبر المعايطة أنه لا يوجد ما يمنع دستوريا من تولي شقيقين هذين المنصبين الرفيعين، خاصة أن الحكومات تحظى بدعم الملك وأجهزة الدولة الكبرى في الفترة الأولى من عمرها، وقال "سيكون هناك انسجام كبير بين الرجلين لفترة لا نعرف كم ستستمر".

أما بني أرشيد فاعتبر جمع شقيقين بين المنصبين المهمين "مدخلا جديدا لعصر الإقطاع السياسي من خلال العائلات التي تحكم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة