ساكاشفيلي يتهم موسكو بالتدخل العسكري وبوتين يتوعد   
الجمعة 1429/8/7 هـ - الموافق 8/8/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:49 (مكة المكرمة)، 11:49 (غرينتش)

القوات الجورجية جددت هجومها رغم إعلان ساكاشفيلي وقفا أحاديا لإطلاق النار (رويترز)

اتهم رئيس جورجيا ميخائيل ساكاشفيلي روسيا بـ"تدخل عسكري واسع النطاق" في بلاده، وأعلن التعبئة العامة لقوات الاحتياط، فيما توعد رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين بالانتقام ردا على ما وصفه "عدوان" جورجيا على أوسيتيا الجنوبية.

وقال ساكاشفيلي في خطاب للأمة نقله التلفزيون الجورجي "أدعو روسيا الاتحادية لوقف قصف البلدتين المسالمتين"، وأكد أن القوات الجورجية "حررت الجزء الأكبر" من عاصمة أوسيتيا الجنوبية، معلنا عن تعبئة آلاف من قوات الاحتياط.

وجاء خطاب الرئيس الجورجي بعد إعلان وزارة الداخلية أن ثلاث طائرات روسية من طراز سوخوي 24 دخلت المجال الجوي الجورجي وألقت واحدة منها قنبلتين قرب مركز للشرطة في كاريلي وجوري القريبتين من أوسيتيا الجنوبية.

من جهته حذر رئيس الوزراء الجورجي لادو غورجينيدزي من أن سلطات تبليسي تتخذ إجراءات "لمنع استمرار تسلل المرتزقة" من روسيا إلى جمهورية أوسيتيا الجنوبية المعلنة من جانب واحد.

وكانت سلطات أوسيتيا الجنوبية ووسائل إعلام روسية ذكرت أن القوات الجورجية دخلت اليوم إلى مدينة تسخينفالي عاصمة أوسيتيا الجنوبية بعد أن فرضت حصارا عليها.

وأضافت أن هذه القوات جددت هجومها بطائرات حربية من طراز "إس يو 25"، وقصفت قافلة مساعدة إنسانية من جمهورية أوسيتيا الشمالية المجاورة في خرق لإعلان الرئيس ساكاشفيلي وقفا لإطلاق النار من جانب واحد.

ونقلت وكالة إنترفاكس الروسية عن رئيس أوسيتيا الجنوبية إدوارد كوكويتي أن معارك عنيفة تدور في جنوب العاصمة.

وكانت مصادر أوسيتية أفادت بسقوط العديد من القتلى والجرحى، وبمصرع 15 مدنيا على الأقل في تسخينفالي، فيما أكد مراسل التلفزيون الروسي أندريه تشيتياكوف الموجود في المدينة مشاهدة جثثهم في أفنية المنازل أو في الشوارع.

وذكرت وكالة إنترفاكس الروسية أن عددا من جنود قوة حفظ السلام الروسية في أوسيتيا الجنوبية قتلوا في قصف مدفعي جورجي لقاعدتهم في تسخينفالي.

توعد بوتين بالانتقام جاء بعد أنباء عن مقتل قوات حفظ سلام روسية (الفرنسية)
توعد روسي

وفي تعليقه على الهجوم الجورجي، توعد رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين في تصريحات من العاصمة الصينية بكين بـ"إجراءات انتقامية" ردا على الأعمال "العدوانية" على إقليم أوسيتيا الجنوبية.

وقال إن "القيادة الجورجية لجأت إلى أعمال عدوانية للغاية في أوسيتيا الجنوبية، وفي الواقع هي بدأت الحرب مستخدمة أسلحة ثقيلة ومدفعية".

وكان ممثل أوسيتيا الجنوبية في موسكو ديمتري ميدوييف أعلن اليوم أن التدخل العسكري بات ضروريا "لوقف الحرب" و"وقف العدوان" الجورجي.

ومن جهته دعا الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف لعقد اجتماع لمجلس الأمن الروسي لمناقشة الوضع حسب ما أوردته وكالات أنباء روسية عن مصادر بوزارة الخارجية.

فشل مجلس الأمن
وتأتي هذه التطورات بعد فشل مجلس الأمن الدولي في جلسته الطارئة صباح اليوم -بناء على طلب روسي- في التوصل لاتفاق على إعلان يدعو الطرفين للتخلي عن استخدام القوة والعودة للمفاوضات.

وأعربت كارين بيرس مساعدة سفير بريطانيا في الأمم المتحدة عن أسفها لعدم التوصل لاتفاق حتى الآن، لكنها أضافت "نأمل أن يكون ذلك ممكنا في الأيام المقبلة"، معتبرة أن "عدم صدور إعلان مساء اليوم لا يعني أن مجلس الأمن لا يهتم بهذه المسألة".

وقال سفير بلجيكا في الأمم المتحدة جان غرول -الذي يتولى الرئاسة الحالية للمجلس- إن الأعضاء عبروا عن "قلقهم لتصاعد العنف وطلبوا استئناف الحوار فورا"، لكنه اعترف بأن المجلس "لم يتمكن من إبداء رأي في المسألة" بسبب تأخر الوقت.

وقال السفير الروسي فيتالي تشوركين إن نقطة الخلاف في الاجتماع كانت "تردد" بعض الدول الأعضاء في الموافقة على بند "التخلي عن استخدام القوة".

ردود الفعل
وفي ردود الفعل على تصاعد الأزمة، أعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه، ودعا الأطراف المعنية لإنهاء العنف، مشيرا إلى أنه يجري اتصالات مع شركائه الدوليين بما فيهم روسيا والولايات المتحدة وجورجيا ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا.

من جهتها حثت الولايات المتحدة على لسان المتحدث باسم البيت الأبيض غوردون جوندرو جميع الأطراف على وقف إراقة الدماء والدخول في "محادثات مباشرة" لحل الأزمة "سلميا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة