بوش يجمد قرارات اللحظة الأخيرة لكلينتون   
الأحد 26/10/1421 هـ - الموافق 21/1/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

بوش أدى القسم رئيسا للولايات المتحدة

قرر الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش وقف الإجراءات الأخيرة التي اتخذها سلفه بيل كلينتون وخصوصا التعيينات المؤقتة في الإدارة الفدرالية. وذلك بعد قليل من أدائه قسم اليمين بصفته الرئيس الثالث والأربعين للولايات المتحدة.
 
وفي مذكرة موجهة إلى جميع المسؤولين في الوزارات والأجهزة الفدرالية, أمر الأمين العام الجديد للبيت الأبيض أندرو كارد بالتعليق الموقت لتطبيق جميع الإجراءات التي اتخذتها الإدارة الديموقراطية السابقة، والتي لم تنشر بعد في الجريدة الرسمية أو التي لم تدخل بعد حيز التنفيذ.
 
وأصدر الأمين العام للبيت الأبيض مذكرة أخرى طلب فيها التجميد المؤقت للتوظيف في الإدارة الفدرالية ليتمكن المسؤولون في الإدارة الجديدة من اختيار من يشاؤون. ومن بين الإجراءات التي يمكن أن تتوقف أيضا, المرسوم الرئاسي الأخير الذي وقعه بيل كلينتون صباح السبت قبل قليل من انتهاء ولايته الرئاسية والقاضي بجعل "غوفرنرز أيلند" معلما تاريخيا. وتنمية هذه الجزيرة الواقعة في خليج نيويورك والتي تستخدم قاعدة لخفر السواحل موضوع نقاش حاد منذ عدة سنوات.
 
ولكن التعليقات لا تشمل العفو الرئاسي الأخير. وكان كلينتون منح قبل مغادرته البيت الأبيض العفو الرئاسي القاضي بمحو الملفات القضائية لـ 130 أميركيا. من بينهم أخوه غير الشقيق روجيه, ورئيس وكالة الاستخبارات السابق جون دوتش, والشخصية المهمة في قضية وايت ووتر وصديقة كلينتون سوزان ماك دوغال.
 

بوش يودع كلينتون

وفي الأشهر الأخيرة من رئاسته, أصدر كلينتون عدة مراسيم رئاسية وخصوصا في مجال البيئة لمنع الاستثمار الصناعي لبعض الأراضي الفدرالية. ووعدت الإدارة الجمهورية الجديدة بإعادة النظر في كل هذه القرارات.
 
وكان أول بيان وقعه الرئيس بوش يقضي بجعل يوم الأحد
21 يناير/كانون الثاني "يوما وطنيا للصلاة والشكر". وقال بوش في هذا البيان "أدعو جميع الأميركيين للتفكير في ما يوحدنا جميعا. لنعمل لنصبح أمة غنية ليس فقط على الصعيد المادي, ولكن أيضا بالمثل العليا والعدالة والرأفة, بالحب العائلي والشجاعة المعنوية".
 
أداء اليمين الدستورية
وكان جورج دبليو بوش قد أدى اليمين الدستورية رئيسا جديدا للولايات المتحدة، وسط إجراءات أمنية غير مسبوقة. وتعهد بتوحيد الأمة وتحقيق تطلعاتها وذلك بعد لحظات من أداء ديك تشيني اليمين الدستورية نائبا للرئيس. وتصدت الشرطة بقوة لمتظاهرين ينددون بتولي بوش للرئاسة.

وغطت حبيبات الثلج المتساقطة سترة الرئيس الجديد وهو يلقي كلمته في الهواء الطلق في ساحة الكابيتل هول. في حين تحدى الآلاف الأحوال الجوية القاسية، وتقاطروا لمشاهدة حفل التنصيب والعرض التقليدي الذي تلا الاحتفال. وشق هؤلاء طريقهم بصعوبة ليجدوا موطئ قدم لهم في الشوارع. في حين شددت إجراءات الأمن ونقاط التفتيش تحسبا لمواجهات بين المؤيدين والمعارضين من جماعات نظمت مظاهرات تزامنت مع حفل التنصيب.

وقد انفعل بوش وأدمعت عيناه عندما أطلقت المدفعية 21 طلقة تحية له بعد أداء اليمين. وركز الرئيس الأميركي الجديد في كلمته أثناء حفل التنصيب على القيم المدنية والحضارية، ووعد بتوحيد الأمة الأميركية تحت حكم حضاري شجاع. وأشاد بشعبه قائلا "إن ما فعلتموه يتسم بنفس القدر من الأهمية لأي عمل تقدم عليه الحكومة". وطالب الأميركيين بأن يدافعوا عن الإصلاحات المطلوبة.

وقال بوش إن الانتقال السلمي للسلطة نادر في التاريخ الإنساني، ولكنه السائد حتى الآن في الولايات المتحدة. وشكر بوش سلفه كلينتون لما قدمه من خدمات للأمة، كما شكر آل غور على ما أبداه من منافسة شريفة انتهت بأسلوب حضاري.

وعلى الصعيد الخارجي أعلن بوش أن "الولايات المتحدة ستحافظ على التزاماتها إزاء العالم". وقال "يجب أن لا يخطئ أعداء بلادنا وأعداء السلام، فالولايات المتحدة ستظل على التزامها إزاء العالم". وتابع "سنعارض استخدام أسلحة الدمار الشامل لنجنب القرن الجديد أي أهوال جديدة". وأضاف "سندافع عن حلفائنا ومصالحنا، وسنواجه العدوان وسوء النوايا بحزم وإصرار". ولوحظ أن بوش لم يتطرق إلى المعركة القضائية التي انتهت به إلى البيت الأبيض في ظل شكوك بأحقية خصمه الديموقراطي آل غور بالرئاسة. لفوزه بالأغلبية الشعبية على نطاق الولايات المتحدة.

على صعيد آخر أكد مجلس الشيوخ الأميركي بعد وقت قصير من أداء جورج دبليو بوش اليمين الدستورية تعيين أربعة وزراء لينضموا إلى وزراء الخارجية والدفاع والخزانة الذين صادق على تعيينهم في وقت سابق.

ووافق المجلس على تعيين الجنرال المتقاعد كولن باول وزيرا للخارجية ودونالد رمسفلد المسؤول السابق في البنتاجون وزيرا للدفاع ورجل الصناعة المتقاعد بول أونيل وزيرا للخزانة. كما صادق على تعيين دون إيفانز في منصب وزير التجارة وسبنسر إبراهام، وهو من أصل عربي، وزيرا للطاقة وآن فينمان في منصب وزيرة للزراعة وروديرك بيج وزيرا للتعليم.

صيحات استنكار
مظاهرات ضد بوش
واستنكر آلاف المتظاهرين تنصيب بوش، ورفعوا لافتات تقول "تحية للسارق" في إشارة إلى الجدل الذي هيمن على نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة. واصطفت طوابير من المتظاهرين على الطريق الذي شقه موكب بوش إلى مبنى الكونغرس لأداء اليمين. كما أطلق المتظاهرون صيحات استنكار مماثلة أثناء مرور السيارة الرئاسية التي أقلت بوش والرئيس السابق  بيل كلينتون.
وقالت الشرطة الأميركية إنها ألقت القبض على عدد لم تحدده من المحتجين أثناء مظاهرات ضد تنصيب الرئيس جورج دبليو بوش الابن. وقال متحدث باسم شرطة واشنطن العاصمة "كانت هناك عمليات اعتقال، ومازالت هناك عمليات اعتقال تجري". وقال عدد من المحتجين إنهم شاهدوا الشرطة تلقي القبض على حوالي 15 ناشطا، وزعموا أنها ضربت المتظاهرين بالهراوات. لكن الشرطة نفت استخدام الهراوات ضد المتظاهرين.

ردود الفعل عالميا
وتلقى بوش التهاني من مختلف أنحاء العالم. رغم وجود قلق أثاره استعداد بوش للمضي قدما في إقامة نظام دفاعي ضد الصواريخ، وتأييده لعقوبة الإعدام علاوة على قلة خبرته السياسية.

وأكد وزير الخارجية البريطاني روبن كوك أن عهد بوش لن يؤدي إلى فتور في العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة. رغم العلاقات الوثيقة التي سادت بين رئيس الوزراء البريطاني والرئيس السابق بيل كلينتون. وقال كوك "أميركا أقدم أصدقاءنا وأوثق حلفاءنا وأكبر شركاءنا التجاريين، وسوف نظل موضع اعتمادهم وثقتهم في أوقات الشدة".

غير أن كوك أبدى بعض التردد تجاه عزم إدارة بوش على المضي قدما في إقامة نظام الدرع المضاد للصواريخ المثير للجدل. وقال "ليس من مصلحة الشعب البريطاني أن تشعر أميركا بانعدام الأمن عندما تواجهها تهديدات نود أن نشترك معا في معالجتها".

وأعربت الصحف في الهند واليابان ودول أخرى عن تحفظات تجاه سياسة بوش الخاصة بالدرع الصاروخي. ففي طوكيو قالت صحيفة أساهي شيمبون في افتتاحيتها إن النظام المقترح "ليس درعا بل رمحا". وأضافت "إن علينا كشركاء لأميركا أن نوضح ذلك بجلاء".

أما الصحف الفرنسية فقد ركزت على الانتقادات التي توجه لبوش بسبب ضحالة خبرته السياسية. وقالت صحيفة ليبراسيون إن بوش يفتقر إلى خبرة والده. وفي باكستان أعربت بعض الصحف عن خشيتها من أن يفضل بوش الهند على باكستان. أما في تايوان فقد أعربت الصحف عن اعتقادها بأن بوش سيكون أشد حماسة من سلفه للدفاع عن تايوان ومساعدتها عسكريا.

العرب يرحبون
أما على الصعيد العربي فقد كان أبرز رد فعل على قدوم بوش ورحيل كلينتون هو رد الفعل الفلسطيني، حيث قال أكرم هنية المستشار المقرب من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إن الفلسطينيين لن يذرفوا الدمع على رحيل أفراد طاقم السلام الأميركي. الذين قال إنهم فشلوا بانحيازهم لإسرائيل في تحقيق السلام في الشرق الأوسط.

ودعا كل من نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام ورئيس الحكومة اللبنانية رفيق الحريري في تصريحات منفصلة الإدارة الأميركية الجديدة إلى أن تنتهج سياسة "حيادية ومتوازنة" في الشرق الأوسط. في حين أعربت صحف الخليج العربي عن ترحيبها بالرئيس الجديد وانتقدت الإدارة السابقة

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة