خبراء إسرائيليون: المحاكم العسكرية سلاح لكسر إرادة الفلسطينيين   
الثلاثاء 1427/12/20 هـ - الموافق 9/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 11:47 (مكة المكرمة)، 8:47 (غرينتش)

جانب من اليوم الدراسي عن الأسرى الفلسطينيين بجامعة تل أبيب (الجزيرة نت)

وديع عواودة-تل أبيب

قالت مجموعة كبيرة من الحقوقيين وأساتذة الجامعات والناشطين الإسرائيليين إن الاحتلال يستخدم المحاكم العسكرية كسلاح من أجل كسر إرادة الفلسطينيين عبر إبقاء الآلاف منهم قيد الأسر لفترات طويلة وفي ظروف غير إنسانية وخلافا لكل المواثيق الدولية.

وكانت جامعة تل أبيب نظمت يوم الاثنين بالتعاون مع مركز عدالة يوما دراسيا مطولا عن الأسرى الفلسطينيين من زوايا نظر مختلفة منذ بدء الاحتلال قبل 40 عاما بعنوان "سجناء أمنيون أم سياسيون؟".

وكشف في اليوم الدراسي أن الاحتلال قد اعتقل منذ عام 1967 أكثر من نصف مليون فلسطيني يحتجزون في سجون خارج الضفة وغزة بما يتناقض مع اتفاقات جنيف ويصعب على ذوي الأسرى القيام بزيارتهم علاوة على عشرات آلاف السجناء الإداريين.

وأسهب المحامي ميخائيل سفاراد في تبيان التمييز الصارخ ضد الأسرى الفلسطينيين، ولفت إلى أن تعريف "سجين أمني" يستبطن محاولة لمحو البعد السياسي في عملية الاعتقال.

واعتبر سفاراد أن إسرائيل لا تتعامل معهم كأسرى ومناضلي حرية إنما كسجناء جنائيين لكنها تسلبهم حقوقهم المتعددة الممنوحة للجنائيين اليهود كالزيارات واستخدام الهاتف وتخفيض مدد محكومياتهم وغيرها، وبذلك أيضا تنزع الصفة السياسية لتطلعاتهم الوطنية وتتنكر لواقع الكفاح الوطني للشعب الفلسطيني برمته.

وأشار إلى التعامل بمكيالين لافتا إلى أن الإسرائيليين يعاملون سجناءهم الأمنيين اليهود الذين يدانون بقتل فلسطينيين بقفازات من حرير.

بدورها قالت المحامية عبير بكر من "عدالة" إن الفوارق الجوهرية في تعامل السلطات الإسرائيلية مع السجناء الفلسطينيين والإسرائيليين -الذين قاموا بأعمال على خلفية أيدولوجية- بمثابة الفرق بين الليل والنهار.

ولفتت بكر إلى قيام إسرائيل بمقاضاة الأسرى الفلسطينيين بمحاكم عسكرية فيما يحاكم المستوطنون الذين يرتكبون مخالفات بحق الفلسطينيين في محاكم مدنية، مشيرة إلى أن ذلك يخلق "فرقا كبيرا في الحالة والحقوق القضائية لكل من الطرفين كما تبرهن مدة الحكم الفعلي وشروط الاعتقال".

المحامية ياعيل بردة الناشطة في الدفاع عن الأسرى الفلسطينيين ذكرت أن عملية سلب الحقوق تمرر من خلال تأطيرهم كـ"سجناء أمنيين"، لافتة إلى أن يغئال عمير قاتل رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين يتمتع بالكثير من الامتيازات والحقوق التي يحرم منها موكلوها الفلسطينيون.

"
العزل في السجن يولد ردودا نفسية قاسية تبلغ حد الجنون والانفصام بالشخصية وبلبلة الحواس والتفكير بل وقتل الشخصية
"
د. روحاما مارتون
العزل والجنون

وأكدت بردة أن التوجهات الإسرائيلية ناجعة في صنع ممارسات عنصرية كالتشريع والإدارة واستخدام المحاكم العسكرية وسيلة قتال، التي هي في الواقع السبب في إيجاد المخاطر بالوعي والفعل لدى الطرف الآخر.

أما الدكتورة روحاما مارتون من منظمة "أطباء من أجل حقوق الإنسان" فاستعرضت الآثار المدمرة لعزل الأسرى بالزنازين والذي يعتمد إستراتيجية لكسر إرادة الفلسطينيين ومحاولة تحويلهم لمتعاونين مع الاحتلال.

وقدمت روحاما نماذج مرعبة عن عزل وتعذيب أسرى وأسيرات بعضهن قاصرات، ولفتت إلى أنها اطلعت مؤخرا على قصة أسيرة شابة تدهورت حالتها النفسية بسبب العزل فتوقفت عن الأكل والنوم وكانت تخلع ثيابها بالكامل أحيانا بسبب الضغوطات.

ونوهت روحاما إلى أن الأبحاث العلمية في العالم تؤكد أن العزل في السجن يولد ردودا نفسية قاسية تبلغ حد الجنون والانفصام بالشخصية وبلبلة الحواس والتفكير بل وقتل الشخصية.

من جهته دعا عالم الاجتماع البروفسور لاسلي سابا من الجامعة العبرية إلى ضرورة تسريح أسرى فلسطينيين عند توقيع اتفاقات تسوية كاتفاقية أوسلو، في حين دعا الحقوقي بروفسور ألون ألياهو إلى عدم تأطير الأسرى الفلسطينيين كـ"سجناء أمنيين" وجعلهم سجناء جنائيين عاديين عملا بالتوجهات الليبرالية.

وقال الأسير المحرر محمود الصفدي من القدس المحتلة الذي شارك باليوم الدراسي إنه قضى 18 سنة لمجرد مشاركته برمي الحجارة في العام الأول من الانتفاضة الأولى.

وأكد للجزيرة نت أن الجهاز القضائي الإسرائيلي ذراع سياسي وتشكل أحكامه عمليات انتقام. وأضاف "بصفتنا ممثلين للشعب الفلسطيني يتعرض الأسرى لأقسى صنوف التنكيل والتعذيب باعتبارهم وكأنهم أعداء طليقون وليسوا أسرى".

وقال الناشط في خدمة الحركة الأسيرة قدري أبو واصل للجزيرة نت إن أسرى فلسطينيي 48 يعانون محنة أشد، لافتا إلى تعامل إسرائيل معهم كفلسطينيين وأعداء عند محاكمتهم فيما تزعم أنهم مواطنون إسرائيليون إذا طالبت جهة فلسطينية الإفراج عنهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة