أهم عشرة تحديات تواجهها أميركا   
الأحد 1432/2/5 هـ - الموافق 9/1/2011 م (آخر تحديث) الساعة 17:45 (مكة المكرمة)، 14:45 (غرينتش)

الجمهوريون قد يضغطون على أوباما بشأن العراق وأفغانستان (الفرنسية-أرشيف)


حدد الكاتب الأميركي جوان كول عشرة تحديات يراها تواجه السياسة الأميركية خلال العام 2011 في منطقة الشرق الأوسط، وأوردها عكسيا في صحيفة "ميد إيست سبوتس" الأميركية بدءا من التحدي العاشر.

- ستحاول الغالبية الجمهورية الجديدة في مجلس النواب أن ترهب الرئيس الأميركي باراك أوباما وتدفعه لإبقاء قوات عسكرية في العراق, وتأخير أي انسحاب من أفغانستان وشن ضربة عسكرية ضد إيران.

وفي هذا السياق توجه الأسبوع الماضي كل من رودي جولياني وفراون تاونسيند وغيرهما من الأعضاء الدائمين لعصبة أو حزب الحرب إلى باريس من أجل ممارسة الضغط على منظمة مجاهدي خلق الإرهابية من أجل استخدامها ضد طهران مثلما استخدم الرئيس الأميركي السابق جورج بوش المعارض العراقي السابق أحمد الجلبي ضد العراق, وعلى أوباما أن يتخذ موقفا أشد صرامة ضد صقور الحرب من الجمهوريين مما كان عليه الحال في الماضي, إذا كان يريد أن يمنعهم من توريط هذا البلد في سلسلة من الحروب التي لا يمكن الانتصار فيها وحروب مدمرة وأعمال بوليسية.

- على الولايات المتحدة أن تنأى بنفسها عن التورط في المشاكل الطائفية والقبلية في اليمن, تلك البلاد النائية والوعرة، حيث الخصومات فيها أمر عادي ولا ربح يرجى من تلك الخصومات والضغائن, علما أن البرقيات التي كشف عنها موقع ويكيليكس أشارت إلى أن الولايات المتحدة كانت ضالعة في شن الهجمات بطائرات بدون طيار في ذلك البلد وتريد استخدام القاذفات التي يريد الرئيس علي عبد الله صالح أن يحصل من ورائها على سمعة ومكانة.

- بالرغم من أن تسريبات ويكيليكس لم تتعد كونها محرجة ليس أكثر, وكان لها القليل من الارتدادات أو الوقع على مستوى عال, إلا أنه من غير المستحيل أن تشتمل على قنابل ومفاجآت مذهلة يمكن أن تتسبب في أزمات دبلوماسية كبيرة أو تؤدي إلى استقالات في أوساط كبار المسؤولين أو سقوط حكومات, وعلى أوباما أن يعد خططا طارئة لمواجهة مثل تلك النتائج التي يمكن أن تحدث في نهاية المطاف, في نفس الوقت الذي يجب فيه على أوباما أن يمنع الحكومة الأميركية من التعامل برحمة مع البرقيات المسربة أو التي تم الكشف عنها أو محاولة معاقبة أفراد من الجمهور ممن قرؤوها أو استخدموها, وعليه إعداد إستراتيجيات لدعم حكومة أكثر انفتاحا وأقل سرية (معظم البرقيات ليست بحاجة لأن تصنف بالسرية) كما أن عليه اللجوء إلى الدبلوماسية لحل النزاعات التي سببتها اللغة غير الدبلوماسية التي استخدمت في تلك البرقيات.

- انهارت المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الوطنية الفلسطينية بسبب الاتهامات والاتهامات المضادة المتبادلة حيث يستعد الفلسطينيون للجوء إلى الضغوط الدبلوماسية والأمم المتحدة لمعاقبة إسرائيل على استعمارها القوي والعدواني للضفة الغربية, وقد تندلع الأعمال العدائية إن أعلن الفلسطينيون قيام دولتهم من جانب واحد صيف 2011 وفقا لما يخططون له الآن, وإذا لم تكن هناك نتائج عملية لهذا الإعلان وعلى ضوء خيبة الأمل والشعور بالإحباط من انهيار المفاوضات (التي لم تكن حكومة رئيس ا لوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جادة فيها) فإن الجمود قد يؤدي لاندلاع انتفاضة ثالثة، والتي قد تؤدي لاستئناف القتال بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غزة.

كما أن هناك ورقة صعبة تتمثل في وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان الذي يرغب في تجريد العرب الإسرائيليين (الفلسطينيين) من جنسيتهم وهو ما يقولون بأنهم سيقاومونه, كما أنه من المرجح لجوء حكومة جناح اليمين في ليكود إلى قمع الفلسطينيين، والذي من شأنه إشعال مشاعر سلبية في كل أنحاء المنطقة ويعيد صعود نجم المنظمات المسلحة الذي كان في تراجع وتدهور.

- يتصرف الرئيس الأفغاني حامد كرزاي بطريقة شاذة وغريبة بشكل متزايد، متهما الأميركيين بأنهم عدو البلاد ويهدد بالانضمام إلى حركة طالبان, وأما المقربون منه فيمارسون الفساد على نطاق واسع وهو بذلك يعرض الحكومة إلى مزيد من التهديد بشأن شرعيتها بعد العيوب والانتهاكات التي جرت خلال الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

- تعتمد إستراتيجية أوباما لمحاربة التمرد بشكل كبير على إيجاد شريك محلي موثوق به ومعتمد عليه, وبات من غير الواضح بشكل متزايد إن كان كرزاي هو من تنطبق عليه تلك المواصفات، وربما كان إعادة النظر في محاربة التمرد، وكذلك انتهاج إستراتيجية أكثر تواضعا لمحاربة التمرد هي الطريقة الوحيدة للتعامل مع هذا الخطر.

- مع خفض الولايات المتحدة لقواتها في العراق, هناك خطر من اندلاع العنف بين الأكراد والعرب حول وضع كركوك المحافظة الغنية بالنفط وكذلك في المناطق ذات الأغلبية الكردية في العراق العربي, وكان الجيش العراقي وأغلبيته من العرب على وشك خوض نزاع مسلح مع المليشيا الكردية المسلحة المسماة البشمرغة، وهو ما حال دونه قيام دوريات مشتركة مع القوات الأميركية التي عملت كفاصل أو عازل بينهما, والسؤال الذي يطرح نفسه هو "ما هو مصير الفصل بينهما بعد رحيل القوات الأميركية؟".

- نجحت إدارة أوباما في تضييق الخناق المالي على إيران خلال العام 2010, ولكن إيران من الممكن أن تهاجم "كفأر محشور في الزاوية", فقد نجحت أميركا يوم 9 يونيو/ حزيران الماضي في تشديد العقوبات على هذا البلد من خلال فرض مجلس الأمن الدولي عقوبات ضيقت الخناق عليه, وفي هذا الأسبوع, أعلنت الهند أنها ستوقف السماح بالتحويلات المالية إلى إيران عبر نظام مقاصة الاتحاد الآسيوي.

ولكن هذه العقوبات لن تمنع الهند من شراء النفط الإيراني حيث تستورد منه أربعمائة ألف برميل يوميا, ومع صعود أسعار النفط إلى عنان السماء, وعلى ضوء خروج الهند وألمانيا من الكساد الاقتصادي, فستكون هناك وسادة أو مظلة حماية كبيرة للحكومة الإيرانية في مواجهة الضغط الأميركي, والخوف هو أن تقوم إيران بتدمير الإستراتيجية الأميركية الكبيرة في الشرق الأوسط انتقاما لتزايد الضغوط الأميركية عليها, فإيران تمنع حاليا مرور شحنات الوقود إلى أفغانستان، وهو من المرجح أن يؤذي حلف شمال الأطلسي (ناتو) والولايات المتحدة بقدر ما يؤذي الأفغان, كما يمكن أن تلعب دور المخرب بسهولة في لبنان عن طريق مليشيا حليفها حزب الله, وأما في العراق وعلى ضوء انسحاب القوات الأميركية، فإن أوباما يمشي على حبل مشدود هناك, وإذا ما صعد من ضغطه على إيران بشكل كبير, فمن الممكن وبسهولة أن يندحر.

- شهد العام 2010 اهتزاز الاستقرار النسبي في باكستان الذي كان سائدا في 2009 عن طريق سلسلة من الكوارث على نطاق واسع, فقد خاض الجيش الباكستاني مواجهات شرسة في المناطق القبلية الفيدرالية مع قوات طالبان باكستان التي أبدت مرونة وامتصاصا للهجمات، وردت بالقيام بتفجيرات ضد المسؤولين وأعيان القبائل الذين انضموا إلى الحكومة في القتال ضدهم.

- كما أن حركة طالبان باكستان شنت هجمات بالمتفجرات على سلسلة من المواكب والمواقع الدينية في مختلف أنحاء البلاد مستهدفة الشيعة والطقوس الصوفية وضد أعضاء الطائفة الأحمدية, علاوة على الفيضانات الواسعة التي اجتاحت البلاد منذ يوليو/ تموز حتى سبتمبر/ أيلول والتي تسببت في غمر خمس مساحة باكستان بالمياه وأثرت على عشرين مليون شخص من أصل 170 مليونا هم سكان البلاد.

وأما الضرر الذي لحق باقتصاد باكستان فلا يمكن حسابه، كما أن المجتمع الدولي كشف بجلاء أنه لا يستطيع تعويض سوى جزء قليل من الضرر, ثم إن الحكومة تعرضت لهزة وعدم استقرار الشهر الماضي حينما كانت أغلبية الائتلاف الحكومي غير مضمونة، وحتى لو استمرت الحكومة فإن هامشها أو أغلبيتها البرلمانية ستنخفض وبالتالي سيتم إضعافها, وكانت الولايات المتحدة بطيئة في تقديم المساعدات الاقتصادية المختلفة التي وعدت بتقديمها, ويجب تسريع تقديم المساعدات وتوجيهها نحو المناطق التي يمكن أن تساعد الحكومة مثل(وادي سوات).

- برزت تركيا وهي حليف للناتو كلاعب رئيسي في الشرق الأوسط, وأدت عقيدة وزير خارجيتها أحمد داود أوغلو التي تعتمد على إقامة علاقات سلمية مع كل جيرانها إلى خلافات مع الولايات المتحدة في بعض الحالات, فتركيا تسعى لإقامة منطقة تجارة حرة مع كل من الأردن وسوريا، علاوة على تلك الموجودة حاليا مع لبنان، كما أن تقارب إسطنبول مع دمشق سبب بعض القلق لواشنطن, فضلا عن أن تركيا تعارض فرض العقوبات على إيران، وهي في الواقع تسعى لزيادة توسيع التجارة مع إيران, كما أن تركيا أبدت مزيدا من التعاطف مع الفلسطينيين (بمن فيهم حماس تحت حكم حزب العدالة والتنمية وهو غير إسلامي، ولكن لديه أفكار إسلامية وهو أمر نادر في تركيا التي يسود فيها نظام العلمانية) أكثر من أي وقت مضى, وهذا الشعور دفع الحكومة لطلب اعتذار سريع من إسرائيل لقتلها تسعة من المواطنين الأتراك في المياه الدولية خلال غارة نفذتها القوات الإسرائيلية ضد سفينة المساعدة التي كانت متجهة إلى غزة, ومن الحكمة بالنسبة للولايات المتحدة أن تتفهم المبادرات التركية الجديدة التي من شأنها جلب الاستقرار للشرق الأوسط حتى لو لم تكن إسطنبول متعاونة دائما ومنسجمة مع أولويات واشنطن الخاصة.

- أما مصر وبعد عقود فلم تكن تشكل فيها مشكلة بالنسبة للولايات المتحدة, ربما أصبحت على شفا كونها مشكلة كبيرة بالنسبة للسياسة الأميركية الخارجية, فالرئيس المصري حسني مبارك طاعن في السن، وربما يختفي عن المسرح قريبا, ويعد ابنه جمال ليخلفه, ولكن برقيات ويكيليكس تكشف بأن وزير المخابرات المصرية القوي غير مرتاح لفكرة توارث الأسر للحكم.

ومن الناحية الأخرى تكشف البرقيات الأميركية بأن قوة الجيش المصري وتحديثه في تدهور, ورغم أن الحكومة قمعت بنجاح معارضيها من الراديكاليين خلال العقدين الماضيين, إلا أنهم عادوا إلى الشوارع مرة ثانية ورغم انفجار السيارة المفخخة أخيرا أمام كنيسة مصرية في الإسكندرية التي أودت بحياة 21 شخصا, إلا أن الخطر الأكبر يأتي من الإخوان المسلمين الذين كان من الممكن أن يبلوا بلاء حسنا في انتخابات لم يتم تزويرها والتلاعب بها ضدهم, فضلا عن أن حركة عمال مصر والطبقة الوسطى أثبتوا أنهم قادرون على شن حملات مهمة السنوات الأخيرة مستخدمين وسائل الاتصال الحديثة مثل فيسبوك.


ومصر أكثر ديمقراطية كما أن تركيا أكثر ديمقراطية يمكن ألا تشاركا أو تتواطآ مع إسرائيل في قمع الفلسطينيين, وعلى أوباما أن لا يعتبر مصر مضمونة في جيبه, ولكن بدلا من ذلك عليه إعداد بعض الخطط ثاقبة الفكر المبنية على معلومات جيدة للحالات الطارئة إن كان يراد لسياستها أن تثمر, وفوق كل شيء على الولايات المتحدة أن لا تقف في طريق الديمقراطية حتى لو كان ثمن هذا مزيدا من النفوذ الأصولي الإسلامي في البلاد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة