التمويل الأجنبي يشغل الإعلاميين الباكستانيين   
الثلاثاء 1435/3/7 هـ - الموافق 7/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 14:20 (مكة المكرمة)، 11:20 (غرينتش)
أميركا وبريطانيا أرادتا تحسين صورتهما بالإعلام الباكستاني (الجزيرة نت)
هيثم ناصر-إسلام آباد
في الموازنة الأميركية لعام 2010 خصصت الحكومة الأميركية خمسين مليون دولار من المساعدات المقدمة لباكستان للإعلام الباكستاني لتحسين صورتها في هذا البلد، لكن هذا البند من الموازنة الأميركية اختفى في السنوات التالية.

على الرغم من ذلك استمر بث إذاعة صوت أميركا والبرامج التي تمدح الولايات المتحدة والإعلانات عن مشاريعها عبر عدد من القنوات والصحف الباكستانية.

أما الحكومة البريطانية فخصصت عشرين مليون جنيه إسترليني من مساعداتها لباكستان خلال العام الماضي لتحسين صورتها عبر وسائل الإعلام الباكستانية كذلك، ضمن اتفاقية أثارت جدلا بمجلس العموم البريطاني.
 
وتناولت الصحافة الباكستانية أنباء عن تلقي مجموعات إعلامية كبرى ملايين الدولارات ضمن صفقات الإعلانات والخدمات الإعلامية بين هذه المجموعات، ومؤسسات حكومية وأهلية أميركية وبريطانية، لكن ذلك لم يحرك ساكنا لدى أجهزة الرقابة على الإعلام في إسلام آباد.
 
ولا تنكر بعض المجموعات الإعلامية في باكستان حصولها على أموال من مؤسسات حكومية أميركية وبريطانية مقابل خدمات إعلامية مختلفة، لكنها لا تفصح عن ماهية هذه الخدمات ولا تقدم العقود والاتفاقيات الموقعة بينها وبين أي جهة تمويل أجنبية لأي جهة رقابية حكومية.
  شاكر: من حق المواطن الباكستاني معرفة الجهات الممولة (الجزيرة نت)

المحاسبة
وأثارت قناة "أي أر واي" المحلية الموضوع عبر حلقات برامجها مطالبة بمحاسبة ومراقبة التمويل من الخارج لوسائل الإعلام -إن لم يكن من أجل حماية المصالح الوطنية- ومراقبة محتوى وسائل الإعلام "على الأقل لتحصيل ضرائب على هذه الصفقات" على حد قول رئيس التحرير صابر شاكر.

ويضيف شاكر أنه من حق كل مواطن أن يعرف ما إذا كانت أي مجموعة إعلامية تحصل على تمويل من الولايات المتحدة أو غيرها من الدول "وإن كنا كبلد لا نمانع مثل هذه الصفقات بوصفها مسألة تجارية فعلى الأقل يجب أن تعامل هذه الصفقات مثل بقية القطاعات التجارية في البلاد من حيث وضوح الأطراف والعقود وما يقدمه كل طرف".
 
ويرى أن "الغريب في هذه المعادلة هو أن وسائل الإعلام التي تتلقى التمويل تدافع عنه بوصفه من حقوقها كمؤسسات خاصة تهدف للربح، ولكن في نفس الوقت تستخدم نفوذها لمنع الرقابة على هذه الأموال وتخفيه عن مشاهديها وقرائها، بالرغم من أن هذا النوع من التمويل يخضع لرقابة في مختلف الدول المشهورة بحرية الإعلام لديها".

  أحمد: عدد من وسائل الإعلام تخدم أجندات الدول الممولة (الجزيرة نت)

تجاهل حكومي
غير أن الدعوات للمحاسبة والرقابة لم تجد صداها لدى الحكومات المتعاقبة وفق محاضر بقسم الإعلام بالجامعة الإسلامية بإسلام آباد الذي يعتقد أن عددا من المجموعات الإعلامية تتلقى التمويل من الخارج.
 
كما يرى إنعام أحمد أنها "تخدم أجندات الدول الممولة" منذ سنوات، ولكن تحول هذه الشركات الإعلامية لإمبراطوريات في ظل ضعف الحكومات وحاجتها للتحالف مع الإعلام جعل الجميع يغض الطرف عن محاسبة المؤسسات الإعلامية التي زاد نفوذها بشكل كبير.

وأشار إلى "تورط الحكومة ممثلة بوزارة الإعلام وعدد من الوزارات الأخرى في تقديم أموال سرية للصحفيين في مختلف المؤسسات الإعلامية" وفق ما أظهرته تحقيقات في قضية قدمت للمحكمة العليا.
 
وينبه أحمد إلى أن المؤسسات الحكومية مدينة للمجموعات الإعلامية بمليارات الروبيات مقابل إعلانات ترويجية لمشاريع الحكومة وفق اتحاد المؤسسات الإعلامية، متسائلا "كيف يمكن لحكومة مدانة وبالتمويل غير القانوني للإعلام محاسبة الإعلام؟".

وحاولت الجزيرة نت الحصول على تصريحات من مسؤولي المؤسسات الإعلامية المتهمة بتلقي الأموال من الخارج، إلا أن المسؤولين في هذه المؤسسات رفضوا التعليق على الموضوع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة