خلاف نتنياهو- شارون أسباب ونتائج   
الاثنين 1426/8/23 هـ - الموافق 26/9/2005 م (آخر تحديث) الساعة 11:32 (مكة المكرمة)، 8:32 (غرينتش)


محمد العلي 

يشهد حزب الليكود اليميني في إسرائيل صراعا على الزعامة فجره إعلان بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الأسبق ووزير المالية السابق في حكومة أرييل شارون استقالته من منصبه مطلع أغسطس/آب الماضي وترشحه كمنافس للأخير على زعامة الحزب.

 

ويتركز الخلاف بين نتنياهو وشارون على خطة الانفصال عن الفلسطينيين والتي أعلنها رئيس الوزراء الإسرائيلي في مؤتمر هرتسيليا أواخر عام 2003 والتي تنص على اتخاذ خطوات أحادية الجانب في الانفصال عن الفلسطينيين في غزة وأجزاء من الضفة الغربية.

 

وتنفذ خطة شارون على مرحلتين تتلخص الأولى في إخلاء قطاع غزة من المستوطنات وإبقاء أجوائها وبحرها خاضعين للسيطرة الأمنية الإسرائيلية، في حين سيجرى خلال المرحلة الثانية ضم الكتل الاستيطانية الكبرى في الضفة إلى إسرائيل, وإحاطة بقية المناطق بجدار فصل بعد اقتطاع جزء من غور الأردن, مع ترك ما تبقى -وهو عبارة عن تجمعات سكانية غير متصلة ببعضها- للفلسطينيين.

 

اعتراض نتنياهو

"
انفجر خلاف الرجلين مع الشروع في المرحلة الأولى من خطة الانفصال حيث أشار نتنياهو بعد استقالته إلى أن شارون يعطي للفلسطينيين دون مقابل وأن غزة ستتحول بعد الانسحاب الإسرائيلي إلى "قاعدة لحماس وحزب الله والقاعدة"
"
وانفجر خلاف الرجلين مع الشروع في  المرحلة الأولى من خطة الانفصال حيث أشار نتنياهو بعد استقالته إلى أن شارون "يعطي للفلسطينيين بلا مقابل"، مضيفا أن غزة ستتحول بعد الانسحاب الإسرائيلي إلى
"قاعدة لحماس وحزب الله والقاعدة، مما يعني أن الحافز للإرهابيين قد أصبح أقوى من ذي قبل".

 

وسيكون اجتماع اللجنة المركزية لحزب الليكود الذي بدأ أمس ويستمر حتى مساء اليوم حاسما الصراع بين شارون ونتنياهو عبر حسم الصراع على من سيتصدر لوائح الليكود خلال الانتخابات التشريعية المقبلة المقرر إجراؤها في يونيو/حزيران 2006.

 

وسيقوم أعضاء اللجنة المركزية الذين يزيد عددهم عن ثلاثة آلاف ويمثلون منتسبي الليكود الـ140 ألفا بحسم الصراع بين الرجلين, مع العلم أن خلاف نتنياهو-شارون يشمل جانبا شخصيا تعود جذوره إلى العام 1992 تاريخ بدء تنافسهما على زعامة الحزب إثر اعتزال آخر زعمائه التاريخيين إسحاق شامير العمل الحزبي.

 

ويمر الصراع الذي سيحسم في هذا التاريخ بمرحلتين تتمحور الأولى في التصويت على مطلب نتنياهو بتقديم موعد الانتخابات الحزبية لاختيار مرشحي الحزب لعضوية الكنيست المقررة في أبريل/نيسان 2006 إلى نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

 

أما المرحلة الثانية فتتمثل في الانتخابات نفسها والتي سيتنافس فيها شارون مع مرشح آخر يعتقد أنه عوزي لنداو في حال تجاوزه عقبة التصويت على تقديم موعد الانتخابات الداخلية.

 

الطوفان الكبير

"
سيقوم أعضاء اللجنة المركزية الذين يمثلون منتسبي الليكود الـ140 ألفا بحسم الصراع بين الرجلين, مع العلم أن خلاف نتياهو-شارون يشمل جانبا شخصيا تعود جذوره إلى العام 1992
"
وتشير الصحف الإسرائيلية منذ مدة إلى أن شارون وضع في حسابه احتمال خسارة المعركة مع نتنياهو ثم لنداو لاحقا، الأمر الذي سيعني لجوءه إلى خطة اسمها "الطوفان الكبير" وتتلخص في الانشقاق عن الليكود وتأسيس حزب وسط جديد يضم حليف شارون في الليكود رئيس بلدية القدس إيهود أولمرت وزعيم حزب شينوي تومي ليبيد ورئيس حزب العمل الحالي شمعون بيريز.

 

وفي المواجهة بين شارون ونتنياهو يقف سياسيون ليكوديون على الحياد ساعين لجسر الهوة بين الطرفين، ومن ضمنهم وزير الخارجية سليفان شالوم ووزيرة التعليم ليمور لفنات ورئيس الكنيست روبي ريفلين وتساهي هنغبي.

 

أما أعضاء اللجنة المركزية الآخرون فتتنازعهم حسب تقديرات مراقب بارز للشأن الإسرائيلي رغبة الثأر من شارون الذي حطم حسب الكثيرين حلم إسرائيل الكبرى وخان برنامجهم السياسي, وهاجس الخوف من خسارة الحكم في حال وقع الانشقاق.

ـــــــــــــ

الجزيرة نت 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة