3000 مدني حصيلة الحرب على العراق   
الأربعاء 12/4/1424 هـ - الموافق 11/6/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
هانز بليكس يودع أروقة الأمم المتحدة (رويترز)

قالت وكالة أسوشيتد برس إن ضحايا الحرب الأخيرة من المدنيين تجاوز 3 آلاف قتيل. وهو موضوع لا يزال مهملا في دهاليز صنع القرار والرأي العام الأميركيين بعكس موضوع الأسلحة المحظورة.

في هذه الأثناء اعتقلت قوات الاحتلال الأميركي نحو 400 عراقي في منطقة شمالي بغداد، في محاولة من هذه القوات لوقف الهجمات التي تتعرض لها من مقاومين عراقيين في بعض المناطق.

وكان آخر تلك العمليات مقتل جندي أميركي أمس الثلاثاء وجرح جندي آخر, ليصل عدد القتلى الأميركيين منذ بداية الشهر الماضي إلى ثلاثين جنديا حسب مصادر عسكرية أميركية.

وقال مراسل الجزيرة في بغداد إن حملات الاعتقال الأميركية تحدث باستمرار, موضحا أنها تتم على ما يبدو وفقا لتقارير استخباراتية أو تقارير كيدية, مما يسفر عن اعتقال العديد من الأبرياء. وأضاف أن هذه الاعتقالات هي محاولات عشوائية للوصول إلى خيوط قد تؤدي إلى القبض على مقاومي الاحتلال.

وفي السياق ذاته أعلنت القيادة المركزية الأميركية في بيان من مقرها في تامبا بولاية فلوريدا أن الرجلين هما لطيف نصيف جاسم الدليمي نائب رئيس حزب البعث واللواء حسنين العوضي الرئيس الإقليمي لحزب البعث العربي الاشتراكي. وبذلك يصل عدد المعتقلين من قادة الحكومة المطلوبين إلى 30 ممن وردت أسماؤهم في القائمة الأميركية.

تشكيل حكومة مستقلة
وعلى صلة بذلك طالب عبد العزيز الحكيم قائد قوات فيلق بدر، الجناح العسكري للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية بتشكيل حكومة عراقية مستقلة وموحدة، عن طريق انتخابات حرة للشعب العراقي.

وأضاف الحكيم في احتفال حاشد أقيم لاستقباله في مدينة البياع في بغداد، أن العراق معرض مرة أخرى لما وصفه بتسلط قوى الظلام، وأن من الواجب قطع الطريق على من يرغب في التسلط على الشعب. واستطرد قائلا إن الحل الوحيد لمشكلات العراق يكمن في حكومة موحدة تمثل الفسيفساء العراقية.

ومن جهته أعلن الحاكم الأميركي الأعلى في العراق بول بريمر أنه سيرصد مبلغ مائة مليون دولار لتمويل مشاريع عامة تهدف إلى خلق وظائف في محاولة لاحتواء مشكلة البطالة في العراق. وأوضح أن المبلغ سيرصد من صناديق عراقية مصادرة أو من البنك المركزي.

وقال إن المشاريع التي سيتم تحقيقها مع مؤسسات محلية, ستؤدي إلى خلق آلاف الوظائف في بلد كانت نسبة البطالة فيه قد وصلت قبل الحرب إلى أكثر من 50% من الشريحة العاملة, حسب تقديرات غير رسمية.

وأضاف أن ثلاثة صناديق برأسمال 15 مليون دولار لكل منها ستنشأ في شمال وجنوب ووسط العراق في حين سيتم رصد 20 مليون دولار لترميم الوزارات والأبنية العامة الأخرى التي نهبت وسرقت بعد الحرب من أجل الإعداد لعودة موظفيها إلى أعمالهم.

أما الـ 35 مليون دولار المتبقية فسوف تخصص لتمويل مشاريع لخلق وظائف كان أطلقها النظام السابق واعتبر مستشارون عراقيون في التحالف أن الإبقاء عليها هو في المصلحة الوطنية.

وأشار إلى أنه سيسعى لإشراك القطاع الخاص في عملية استئناف النشاط الاقتصادي وجذب استثمارات أجنبية. وقال إن مركزا جديدا للأعمال سيفتح في قصر المؤتمرات في بغداد لتحديد المشاكل التي يواجهوها العاملون ومساعدة إدارته على مراجعة التشريعات الاقتصادية التي كانت مطبقة في ظل النظام السابق.

بليكس ينتقد الأميركان
قال رئيس لجنة التحقق والمراقبة والتفتيش عن أسلحة الدمار الشامل في العراق "الأنموفيك" هانز بليكس إن المعلومات التي حصلت عليها الاستخبارات الأميركية لم تكن متماسكة, ما يثير الشكوك بشأن استخدامها لتبرير الحرب التي قادتها الولايات المتحدة على العراق.

ووصف رئيس لجنة الأنموفيك السابق الذي سيغادر منصبه نهاية هذا الشهر بعض أعضاء الإدارة الأميركية بأنهم "قذرون" قاموا بوضع العقبات في طريقه والتشنيع به في وسائل الإعلام. وقال "لقد تعرضت لإهانات على حد كبير من الدناءة".

وقال بليكس "كانت علاقاتي مع الأميركيين جيدة بشكل عام", لكن ما إن لاح احتمال الحرب في الأفق حتى بدأت واشنطن ممارسة ضغوط على المفتشين لتكون مضامين تقاريرهم أكثر إيذاء للعراق.. واتهم بليكس واشنطن أيضا بأنها تعتبر الأمم المتحدة سلطة غريبة تتمنى زوالها.

طائرة أميركية تقلع لشن غارة على العراق (رويترز)

وأضاف أن إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش شعرت بالاستياء لأن المفتشين لم يتطرقوا في تقاريرهم إلى الحديث عن قنابل انشطارية وطائرات خفيفة اكتشفت في العراق مع اقتراب الحرب.

وأوضح بليكس في مقابلة صحفية أن بقاء قوات التحالف في العراق وعدم العثور على أسلحة دمار شامل يثير تساؤلات كثيرة حول سلوك العراقيين وتصرفهم مع المفتشين بما يدفع للشك بأن لديهم ما يخفونه.

واعتبر بليكس الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين مصابا بجنون العظمة بسبب المعوقات التي وضعها في طريق المفتشين إبان التسعينيات, على حد تعبيره.

وقال "أعتقد أن صدام حسين كان يظن نفسه إمبراطورا بابليا ونبوخذ نصر, وكان يعتقد أن المفتشين دجالون وبوابون صغار ولا يمكن أن يتقبل أن يراهم يذهبون سنتيمترا واحدا أبعد مما كان يطلب مجلس الأمن الدولي".

واختتم بليكس حديثه بالقول إنه ليس لديه أي فكرة عن احتمال العثور يوما ما على أسلحة للدمار الشامل في العراق.

في هذه الأثناء طالب أعضاء في الكونغرس الأميركي بإجراء تحقيق شامل في الأدلة التي استخدمها البيت الأبيض للجزم بوجود أسلحة دمار شامل في العراق ولتبرير قرار الحرب، وذلك بعد أن فشلت السلطات الأميركية والبريطانية في العثور على أي من تلك الأسلحة خلال شهور من البحث.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة