مجلس الأمن يطلب تسليم بن لادن وطالبان تشترط الأدلة   
الأربعاء 1422/7/1 هـ - الموافق 19/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

ـــــــــــــــــــــــ
حركة طالبان دعت السكان إلى التطوع للجهاد
إذا هاجمت الولايات المتحدة البلاد
ـــــــــــــــــــــــ
ممثل للحكومة الأفغانية في المنفى: "أفغانستان ليست يوغسلافيا
ولا البوسنة والعمليات الجوية لا تحظى بأي فرصة في النجاح"

ـــــــــــــــــــــــ

أعلن السفير الفرنسي جان ديفيد لافيت الذي ترأس بلاده مجلس الأمن, أن المجلس طلب من حركة طالبان أن تسلم أسامة بن لادن "فورا ومن دون شروط". وقال لافيت للصحافيين إن "مجلس الأمن ليس لديه إلا رسالة واحدة لطالبان: تطبيق قرارات مجلس الأمن الدولي وخصوصا القرار 1333 فورا وبدون شروط".

من جهة أخرى جدد البيت الأبيض مساء أمس تهديداته بالتدخل العسكري ضد نظام حركة طالبان في أفغانستان آخذا عليها إرسال مؤشرات "متناقضة" إلى واشنطن تتعلق بأسامة بن لادن. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض آري فلايشر إن "رسائلهم تبدو متناقضة". وأضاف "لذلك تبدو رسالتنا صريحة وواضحة: الدول التي تؤوي الإرهابيين لن يتم التغاضي عنها".

وعلى النقيض من هذه التصريحات أقر وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد أمس الثلاثاء بالصعوبة التي ينطوي عليها شن عمليات عسكرية في أفغانستان التي تؤوي أسامة بن لادن, مشيرا إلى وجود وسائل ضغط أخرى.

دونالد رمسفيلد
وردا على سؤال حول صعوبة القيام بعمليات فعالة أو ضربات جوية في أفغانستان, أ
جاب رمسفيلد خلال مؤتمر صحافي "أنتم على حق, أفغانستان بلد فقير للغاية وأن عددا كبيرا من الدول استنفدت قواها في ضربه أو محاربته وليس فيه شيء له قيمة يسهل استهدافه".

وأضاف لهذا يجب "إيجاد وسائل تحمل أفغانستان على تغيير موقفها وهذا الأمر يتم من خلال سلسلة من الإجراءات السياسية والاقتصادية والمالية والعسكرية والاستخبارات".

وكان وفد باكستاني عاد إلى إسلام آباد بعد محادثات استمرت طيلة اليومين الماضيين مع زعماء حركة طالبان في أفغانستان، هدفت إلى حثهم على تسليم أسامة بن لادن الذي تتهمه الولايات المتحدة بالوقوف وراء الهجمات على واشنطن ونيويورك، إلا إن الحركة طلبت أدلة للقيام بذلك.

وقال مراسل الجزيرة في باكستان إن الوفد ربما حمل بعض التنازلات من طالبان على الرغم من أن العلماء الذين جمعتهم الحركة لايزال موقفهم غير واضح، مشيرا إلى أنهم قد يطلبوا إشراك علماء المسلمين في أنحاء العالم الإسلامي في "تحمل هذه المسؤولية". وأعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الباكستانية رياض محمد خان أن الوفد لم يكن يحمل إنذارا لتسليم بن لادن، موضحا أن "باكستان لم تتلق أي إنذار ولم يحمل الوفد بالتالي أي إنذار إلى أفغانستان".

رياض خان
وكان الناطق الرسمي يشير إلى معلومات تناقلتها الصحف رجحت أن يكون هذا الوفد بقيادة رئيس أجهزة الاستخبارات الباكستانية الجنرال محمود أحمد نقل إلى قادة طالبان إنذارا بمهلة 72 ساعة من أجل تسليم أسامة بن لادن وإلا تعرضوا لضربة أميركية.

وقال خان إن مهمة الوفد كانت "استعراض الأزمة وتسليم قيادة طالبان رسالة من الرئيس الباكستاني برويز مشرف، وتوقعنا منهم الاستجابة إلى المطالب الدولية وتسليم بن لادن لمصلحة بلادهم والشعب الأفغاني".

ولم يشر الناطق إلى رد طالبان على الوفد الباكستاني الذي التقى فور عودته الرئيس مشرف لإعلامه بنتيجة المهمة. كما لم يتحدث عن الشروط التي يحتمل أن تكون طالبان وضعتها لتسليم بن لادن.

إعلان الجهاد
لكن بعض العلماء في أفغانستان أعلنوا لصحفيين أجانب أن بن لادن لن يسلم من دون أدلة ملموسة بشأن تورطه في الإرهاب. وصرح الملا محمد حسن ممثل إقليم بكتيكا وأحد العلماء الذين دعتهم السلطات إلى الاجتماع في كابل لاتخاذ قرار بهذا الشأن "حتى لو تم اجتياح أفغانستان بأكملها لن نسلمه من دون أدلة قوية ضده".

برويز مشرف
وذكرت الإذاعة الرسمية الباكستانية أن الرئيس برويز مشرف سيلقي بيانا إلى الشعب اليوم الأربعاء دون أن تعطي مزيدا من التفاصيل، في الوقت الذي تسود فيه البلاد حالة من الترقب بسبب الضربات الأميركية المتوقعة على أفغانستان.

وقد دعت حركة طالبان اليوم السكان إلى التطوع للجهاد إذا هاجمت الولايات المتحدة البلاد. ونقلت وكالة الأنباء الأفغانية الإسلامية التي تتخذ من باكستان مقرا لها عن وزير داخلية طالبان الملا عبد الرزاق قوله إن المواطنين في أنحاء أفغانستان يستعدون للجهاد في ضوء هجوم أميركي متوقع، وأضاف "من يريدون القتال ضد الكفار عليهم تسجيل أسمائهم لدى السلطات حتى يمكن نشرهم في الأماكن المناسبة وقت الحاجة".

المعارضة الأفغانية
من جانبه جدد تحالف الشمال الأفغاني المناوئ لحركة طالبان عرض مساعدته للولايات المتحدة لضرب الحركة وقال الملحق العسكري للتحالف في موسكو صليح محمد ريجستاني إنهم مستعدون لتقديم أي نوع من المساعدة لواشنطن بما في ذلك المساعدة العسكرية.
واتهم ريجستاني بن لادن بأنه يقف وراء اغتيال زعيم التحالف أحمد شاه مسعود وقال "إذا عثرنا عليه فسنأخذ بثأرنا منه".

وفي أنقرة اعتبر ممثل "الحكومة الأفغانية في المنفى" المراد أرغون أن عملية عسكرية أميركية لن يكون لها أي تأثير عملي على أسامة بن لادن وقال إن "أفغانستان ليست يوغسلافيا ولا البوسنة. إن عمليات جوية من هذا النوع لا تحظى بأي فرصة في النجاح". وأوضح كذلك أن طبيعة أفغانستان التي تحتل الجبال الوعرة 85% من مساحتها تجعل شن عملية برية في غاية الصعوبة. "إذا شن الأميركيون عملية متهورة من دون التفكير مليا فستكون العواقب مفجعة".

أوضاع اللاجئين
نساء وأطفال أفغانيون ينتظرون الخروج من كابل
على الصعيد الإنساني قالت الأمم المتحدة بعد أن أجلت موظفين دوليين من أفغانستان الأسبوع الماضي إنها تخشى من أن الأزمة الحالية يمكن أن تسبب نقصا شديدا في الغذاء وتحركات ضخمة للسكان في اتجاه الدول المجاورة. وأعربت وكالات الإغاثة الدولية عن مشاعر قلقها بشأن من سيبقون في البلاد ومن سيحاولون الفرار عبر الحدود.

وقالت المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الأنشطة الإنسانية في أفغانستان ستيفاني بنكر إن الموقف يتطور بسرعة كبيرة ولذلك سيعطون أولوية لتقديم مساعدات للنازحين داخليا، مضيفة "علينا زيادة المساعدات قبل أن يبدأ الشتاء في نوفمبر/ تشرين الثاني".

وفي جنيف أعلن ناطق باسم المفوضية العليا للاجئين بالأمم المتحدة أن حركة طالبان نصبت حواجز على طريق مؤدية إلى باكستان وسمحت بمرور الأفغان الذين يحملون جوازات سفر فحسب. وقال كريس جانوسكي "لا أعتقد أن استخدام جواز السفر شائع جدا لدى الشعب الأفغاني، ويتوقع أن تحد الحواجز بشكل صارم من التحركات على الطرقات". لكن جانوسكي أشار إلى أنه "من المستحيل إغلاق كامل الحدود الطويلة ومراقبتها" حيث إنها تقطع الكثير من المناطق الجبلية التي يتعذر الوصول إليها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة