صحف: حزب زوما لن يحكم جنوب أفريقيا إلى الأبد   
السبت 1437/11/4 هـ - الموافق 6/8/2016 م (آخر تحديث) الساعة 12:36 (مكة المكرمة)، 9:36 (غرينتش)

أجمعت صحف أميركية وبريطانية على أن الانتخابات البلدية بجنوب أفريقيا أظهرت تحولا سياسيا كبيرا ستشهده البلاد، يتمثل في انتقالها من دولة يحكمها حزب المؤتمر الوطني الأفريقي وحده إلى دولة تتطلب تحالفا حزبيا لحكمها.

واهتمت جميع الصحف الأميركية والبريطانية بنتائج هذه الانتخابات، التي مُني فيها حزب المؤتمر الوطني الأفريقي بخسارة كبيرة بلغت 8% مقارنة بنتائج آخر انتخابات في 2011، أمام حزب التحالف الديمقراطي، الذي يضم قواعد من كل الأعراق المكونة للبلاد، وحزب المدافعين عن الحرية الاقتصادية اليساري.

وقالت غارديان البريطانية في افتتاحية لها إن الانتخابات البلدية بجنوب أفريقيا أثبتت أن الديمقراطية هناك قد نضجت بتقييد القبضة الشاملة لحزب المؤتمر على السلطة السياسية.

خسارة بالمدن
يذكر أن حزب المؤتمر حصل على 54% من أصوات الناخبين في عموم البلاد في هذه الانتخابات، مقارنة بـ 62% عام 2011، مع فقدانه كثيرا من شعبيته في ثمانية مدن، بينها العاصمة الصناعية والتجارية جوهانسبرغ والعاصمة الإدارية بريتوريا، بالإضافة إلى ثاني أكبر مدن البلاد كيب تاون، واحتفاظه بشعبيته في المناطق الريفية.

وأضافت غارديان أن حزب المؤتمر ظل يعول على رصيده التاريخي كمدافع وحيد عن الأغلبية السوداء بقيادة زعيمه التاريخي نيلسون مانديلا ضد نظام الفصل العنصري، لكنه يواجه اليوم أول تحد جدي ضده.

وأجمعت الصحف الأميركية والبريطانية على أسباب هذه الخسارة الكبيرة لحزب المؤتمر، ومنها خيبة الأمل في أدائه الذي فشل في خفض البطالة المتزايدة، التي بلغت 30% من القوى العاملة، والفساد الذي شوّه صورة زعيمه الرئيس جاكوب زوما عقب سبع سنوات في الحكم، ونشوء نخبة ثرية من قادته الذين حلوا محل البيض في احتكار السلطة السياسية والاقتصادية.

الغطرسة والفساد
وقالت صحيفة تلغراف البريطانية إن جنوب أفريقيا تدخل مرحلة جديدة من سياسات التحالف الحزبية، في الوقت الذي يواجه فيه حزب المؤتمر "المتغطرس" أسوأ خسارة انتخابية له، مضيفة أنه أخطأ في الحساب وتوهم أن الناخبين سيتسامحون مع فساده ومحسوبيته بسبب سجله في التحرير من نظام الفصل العنصري.

وأضافت أن هذه النتائج تقول بلسان الناخبين لأي حزب "إذا كنت في الحكم وتغطرست، ستتم محاسبتك، إذا حررتنا أم لم تحررنا".

وأشارت واشنطن بوست الأميركية إلى أن هيمنة حزب المؤتمر على المشهد السياسي بجنوب أفريقيا قد انتهت، وقالت كريستيان ساينس مونيتور في افتتاحية لها إنه وفي قارة أفريقيا التي لا يتخلى فيها الرؤساء عن الحكم إلا بالموت، هناك حاجة لنماذج ديمقراطية، وها هي جنوب أفريقيا تنضم إلى نيجيريا وتونس في إعطاء هذه النماذج.

التاريخ لا يسعف
وأضافت كريستيان ساينس أن جنوب أفريقيا حاليا لديها كثير من السكان الشباب صغار السن الذين لا يمثل لهم ميراث حزب المؤتمر مع نظام الفصل العنصري أي وزن.

وعلقت نيويورك تايمز بأن الخسارة التي تجرعها المؤتمر لم تكن في الحسبان، حيث كان زعيمه زوما يتمتع بثقة لا نهاية لها في انتصاره، إلى الحد الذي قال فيه إن حزبه سيحكم إلى يوم القيامة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة