أوباما: خطتي من أجل العراق   
الاثنين 1429/7/12 هـ - الموافق 14/7/2008 م (آخر تحديث) الساعة 20:55 (مكة المكرمة)، 17:55 (غرينتش)

أوباما: سأعمل على إنهاء الحرب في العراق منذ اليوم الأول في الرئاسة الأميركية
(الفرنسية-أرشيف)

نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية اليوم الاثنين مقالا كتبه المرشح الديمقراطي للرئاسة الأميركية باراك أوباما تحت عنوان "خطتي للعراق" يفصل فيه خطته للخروج من العراق وإنهاء تلك الحرب التي اعتبرها خطأ فادحا ضد بلد لم يكن يشكل أي تهديد لأميركا.

وهذا نص المقال:
إن دعوة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لتحديد جدول زمني لخروج القوات الأميركية من العراق تقدم فرصة رائعة، وعلينا أن نغتنم هذه اللحظة للبدء في إعادة انتشار مرحلي للقوات القتالية، وهو ما أيدته منذ زمن طويل، وهو ضروري من أجل تحقيق نجاح طويل الأمد في العراق ومن أجل تحقيق المصالح الأمنية الأميركية.

الخلافات حول العراق في هذه الحملة عميقة، إذ أني خلافا لجون ماكين كنت قد عارضت الحرب على العراق منذ أن بدأت، وسأنهيها كرئيس. إنني أعتقد أنه كان من الخطأ الفادح السماح بتشتيتنا عن قتال القاعدة وطالبان عبر غزو بلد لم يكن يشكل أي تهديد مباشر ولم تربطه صلة بأحداث 11 سبتمبر/أيلول.

فمنذ تلك الأحداث، سقط أكثر من أربعة آلاف أميركي، وأنفقنا ما يقرب من تريليون دولار، واتسع نطاق انتشار جيشنا، وتنامى كل تهديد نواجهه، بدءا من أفغانستان إلى القاعدة فإيران.

وفي غضون 18 شهرا، منذ إعلان الرئيس بوش عن زيادة القوات، قامت قواتنا بأداء بطولي لخفض مستويات العنف، وتمكنت بأساليب جديدة من حماية الشعب العراقي، كما رفضت القبائل السنية القاعدة، مما أضعف تأثيرها بشكل كبير.

ولكن العوامل ذاتها التي دفعتني إلى مناوأة زيادة القوات ما زالت صحيحة، إذ تنامى العبء على جيشنا وازدادت الحالة في أفغانستان تدهورا، وأنفقنا قرابة مائتي ألف مليار دولار في العراق، أي أكثر مما كان مخصصا لذلك.

إن قادة العراق أخفقوا في استثمار عشرات المليارات من الدولارات العائدة من النفط في إعادة بناء بلدهم، ولم يتوصلوا إلى تسوية سياسية باعتبارها الهدف من الزيادة، غير أن الأخبار السارة هي أن قادة العراق يريدون تحمل مسؤولية بلادهم عبر التفاوض على جدول زمني لإخراج القوات الأميركية.

وحاليا يقدر الفريق جيمس دوبيك المسؤول عن تدريب قوات الأمن العراقية، أن الجيش العراقي والشرطة سيكونان جاهزين لتحمل المسؤولية عن الأمن عام 2009.

إن إعادة انتشار جنودنا هي السبيل الوحيد للضغط على العراق من أجل التوصل إلى تسوية سياسية شاملة وتحقيق انتقال المسؤولية الأمنية والاستقرار للعراقيين بشكل ناجح.

وبدلا من اغتنام هذه الفرصة وتشجيع العراقيين على التعجيل في الخطى، فإن إدارة بوش والسيناتور ماكين يرفضون تبني هذا الانتقال رغم تعهداتهم السابقة باحترام إرادة الحكومة السيادية في العراق.

وهم يعتبرون أي دعوة لسحب القوات الأميركية بأنها "استسلام" رغم أننا سنحول العراق إلى حكومة عراقية ذات سيادة.

ولكن ذلك ليس إستراتيجية من أجل تحقيق النجاح، بل إستراتيجية لبقاء يناقض إرادة الشعب العراقي والأميركي والمصالح الأمنية الأميركية.

لهذا، فإنني في يومي الأول من استلامي للرئاسة سأقدم مهمة جديدة للجيش: إنهاء الحرب.

وكما قلت مرارا وتكرارا، يجب علينا أن نتحلى بالحذر لدى خروجنا من العراق لأننا لم نكن كذلك عندما دخلناه.

إننا نستطيع أن نعيد انتشار الفرق القتالية ضمن خطوات تمكننا من إخراجها على مدى 16 شهرا، وهذا سيكون في صيف 2010 أي بعد عامين من الآن، وبعد مرور سبع سنوات على بداية الحرب.

عقب هذا الانتشار، تقوم قوة متبقية في العراق بمهمات محدودة: كتقفي أثر من تبقى من القاعدة في بلاد الرافدين، وتوفير الحماية للموظفين الأميركيين، في الوقت الذي يحقق فيه العراقيون تقدما سياسيا وتدريبا لقوات الأمن العراقية. وهذا الانسحاب لن يكون بشكل مندفع.

"
سوف أوضح أننا لن نسعى إلى وجود في العراق على غرار قواعدنا الدائمة في كوريا الجنوبية، بل سنعيد انتشار قواتنا خارج العراق ونصب اهتمامنا على التحديات الأمنية التي تواجهنا على الحدود
"
لدى تنفيذ هذه الإستراتيجية، علينا أن نقوم بتعديلات تكتيكية، فكما دأبت على القول، سأقوم بالتشاور مع قادة الجيش في الميدان والحكومة العراقية لضمان حماية مصالحنا وإعادة انتشار قواتنا بأمان.

سنقوم بنقل قواتنا من المناطق الآمنة أولا ثم من المناطق المضطربة، وسنمضي في جهودنا الدبلوماسية مع جميع الدول في المنطقة باسم استقرار العراق، وسنقوم بتخصيص ملياري دولار للجهود الدولية الرامية إلى دعم اللاجئين العراقيين.

لقد بات إنهاء الحرب ضروريا لتحقيق الأهداف الإستراتيجية الحدودية بدءا من أفغانستان وباكستان حيث عادت طالبان واتخذت القاعدة منها ملاذا آمنا.

العراق ليس الجهة المركزية للحرب على الإرهاب، ولم يكن كذلك أبدا. وكما أوضح رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميرال مايك مولين أخيرا فلن تكون لدينا موارد كافية لإنها العمل في أفغانستان ما لم نخفض من مستوى التزامنا في العراق.

إنني كرئيس سأمضي في إستراتيجية جديدة وأبدأ بتأمين ما لا يقل عن فرقتين قتاليتين لدعم الجهود في أفغانستان. سنحتاج إلى مزيد من الجنود والطائرات العمودية وجمع المعلومات الاستخبارية بشكل أفضل، وإلى مزيد من المساعدة غير العسكرية لإنجاز المهمة هناك.

فلن أضع جيشنا ومواردنا وسياستنا الخارجية رهينة لرغبة مضللة ترمي إلى الحفاظ على قواعد دائمة في العراق.

في هذه الحملة، هناك خلافات حقيقية بشأن العراق، ويجب أن نطرحها للنقاش بشكل معمق. وخلافا لماكين، سوف أوضح بأننا لن نسعى إلى وجود في العراق على غرار قواعدنا الدائمة في كوريا الجنوبية، بل سنعيد انتشار قواتنا خارج العراق ونصب اهتمامنا على التحديات الأمنية التي تواجهنا على الحدود.

ولكن ولفترة طويلة فإن المسؤولين عن ارتكاب هذا الخطأ الإستراتيجي الفادح في تاريخ السياسة الخارجية الأميركية تجاهلوا الجدل البناء ولجؤوا إلى صنع تهم بالاستسلام والتراجع، لن تجدي نفعا هذه المرة، فالوقت قد حان لإنهاء الحرب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة