كتب ممنوعة في عصر القذافي   
الاثنين 3/8/1432 هـ - الموافق 4/7/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:04 (مكة المكرمة)، 12:04 (غرينتش)

ضم المعرض كتاب محمد المقريف عن الدور الإسرائيلي في انقلاب القذافي (الجزيرة نت) 

خالد المهير- بنغازي

تعرض دار نشر ليبية بين الأول والرابع عشر من الشهر الجاري بمدينة بنغازي كتبا "ممنوعة" في عهد العقيد الليبي معمر القذافي. ويقول القائمون إن الفكرة تحمل رمزية وإشارة إلى طي زمن احتكار الفكر والثقافة والاطلاع، وأنه بعد ثورة 17 فبراير صار من حق المواطن المعرفة والقراءة.

وعرضت في القاعة -بالقرب من ساحة التحرير- كتب لشخصيات تنتمي إلى المعارضة الليبية الخارجية أبرزها كتاب محمد يوسف المقريف "انقلاب القذافي"، وسيرة المفكر الإسلامي عمرو خليفة النامي المختطف منذ ثمانينيات القرن الماضي للكاتب محمود الناكوع، وكتاب "ليبيا انبعاث أمة وسقوط دولة" لرئيس وزراء ليبيا السابق مصطفى بن حليم.

كما عرض تاريخ السنوسية للمفكر الإسلامي علي الصلابي، ومنشورات منتدى ليبيا للتنمية البشرية في لندن، إلى جانب عرض مؤلفات شخصيات دينية عربية أبرزها سيد قطب وحسن البنا وعائض القرني.

علي العبيدي أكد أن التفكير في عرض هذه المؤلفات قبل الثورة " ضرب من المستحيل"
(الجزيرة نت)
دعم الحريات
وأكد مدير دار نشر "الساقية" أحمد الليدي أن رسالته الحالية تنبع من حرصه الوطني على دعم الحريات، موضحا أنه لم يخترق القوانين في السابق حرصا على عدم دخوله في مشاكل مع سلطات الأمن، نافيا عمله في مجال تهريب الكتب.

ودعا في تصريح للجزيرة نت إلى تعزيز مبدأ الرقابة الذاتية الآن، وعدم توريد الكتب الجنسية والفاضحة أو التي تثير الفتنة الداخلية، قائلا إن معرضه يربط الجمهور بتاريخهم "المطموس" طيلة حكم القذافي، بالإضافة إلى نشر ثقافة الكتاب الديني.

وأشار مدير دار نشر "الساقية" إلى أن مثل هذه المعارض والمؤلفات "كانت جريمة في العهد السابق، وتعاقب عليها القوانين الاستثنائية بالسجن".

بدون وصاية
وبدوره أوضح المشرف العام على الصالة أحمد بن عتيقة في حديثه للجزيرة نت أن دار النشر نظمت المعرض بدون رقابة أو متابعة من الجهات المختصة، مؤكدا أنه في السابق كان من الممكن سحب كتب عرضت بموافقة الدولة من قبل جهاز الأمن الداخلي، أو التعرض للاستجواب لعدم عرض كتب القذافي.

عرضت في القاعة  كتب لشخصيات تنتمي إلى المعارضة الليبية الخارجية أبرزها كتاب محمد يوسف المقريف "انقلاب القذافي"، وسيرة المفكر الإسلامي عمرو خليفة النامي المختطف منذ ثمانينيات القرن الماضي للكاتب محمود الناكوع
والتقت الجزيرة نت عينة من الزوار، أكدوا أنه من حق الشعب معرفة تاريخه السياسي والاجتماعي والثقافي بدون وصاية من أحد.

وقال الممثل البيبلوغرافي لمكتبة الكونغرس الأميركي بليبيا علي العبيدي للجزيرة نت إن التفكير في عرض هذه المؤلفات قبل ثورة 17 فبراير كان "ضربا من المستحيل"، مؤكدا أن حرية العرض مباحة الآن للجميع.

وقال خالد البرغثي –وهو محفظ للقرآن– إن معرض "الممنوعات" الحالي كشف النقاب عن تغييب القذافي لأهم رافد من روافد الحياة الثقافة والدينية وهو الكتاب. كما دعا الجمهور إلى الاطلاع على حقيقة "انقلاب القذافي" الذي منع الحرية والفكر ليبقى هو في الساحة فقط.

أجمل لحظات الحرية
ونبه البرغثي إلى أن جزءا من الكتب المعروضة يحمل علامة دور النشر الرسمية مثل مركز جهاد الليبيين، قائلا إنها كتب كانت في مخازن الدولة، وهذا دليل أن القذافي كان يمنع الكتب التي لا تتماشى مع أفكاره.

ويقول الزائر أبو بكر الوافي للجزيرة نت إن نظام القذافي حكم البلاد بدون شرعية، ومنع جميع الكتب التي "تمس القذافي في شخصه أو حتى أفكاره الثورية، واليوم تعم فائدة هذه الكتب"، مؤكدا أهمية حرية الفكر بشرط عدم مخالفتها الثوابت الدينية.

وأكد معتز الوحيشة خلال تصريحه للجزيرة نت أن اقتناء أو شراء كتب الشيخ الألباني المتوفرة حاليا، كان تهمة جاهزة في زمن القذافي للاعتقال، قائلا إنه يوجد الآن أجمل لحظات الحرية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة