بوادر أزمة في مفاوضات ماشاكوس للسلام بالسودان   
الأحد 1423/8/13 هـ - الموافق 20/10/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

الرئيس الكيني أراب موي يتوسط رئيسا وفدي مفاوضات ماشاكوس الحكومي غازي صلاح الدين والحركة الشعبية سلفا كير (أرشيف)
قال مراسل الجزيرة في الخرطوم إن مستشار الرئيس السوداني للسلام غازي صلاح الدين الذي يقود الوفد الحكومي المفاوض في مدينة ماشاكوس الكينية قد عاد إلى الخرطوم بصورة مفاجئة مما ينبئ بأزمة جديدة تواجهها مفاوضات السلام لإنهاء عقدين من الحرب الأهلية.

وقال المراسل إن العودة المفاجئة لصلاح الدين تأتي عقب الأزمة التي أثارها الوسيط الكيني في مفاوضات السلام الجنرال لازارس سيمبيو بتأييده اتهامات الحركة الشعبية لتحرير السودان لحكومة الخرطوم بخرق اتفاق الهدنة في منطقة رساي بشرق السودان بعد دقائق من سريانه.

واعتبر صلاح الدين أن اتهامات الوسيط الكيني ليس لها ما يسندها، وأكد أن اتفاق الهدنة لا يشمل المناطق الشرقية لأن ما يجري هناك عدوان إريتري على السودان. ويتركز الخلاف على تفسير بنود اتفاق الهدنة الذي وقعته الحكومة ومتمردو الحركة الشعبية برعاية وسطاء السلطة الحكومية للتنمية ومكافحة الجفاف (إيغاد).

بيد أن أحد المراقبين في الخرطوم اعتبر أن عودة رئيس الوفد الحكومي المفاوض من ماشاكوس اعتيادية وتأتي في إطار التشاور مع القيادة السياسية، وأشار إلى أنه سبق أن وقعت حالات مماثلة في مرات سابقة.

وفي وقت سابق طالب الرئيس عمر البشير وسطاء السلام بحصر مهمتهم في مفاوضات ماشاكوس على التوسط في قضية الجنوب، وقال "نرفض أي تدخل لإيغاد في أي مشكلة أخرى غير مشكلة الجنوب ولو أدى ذلك إلى خروج السودان من مبادرة السلام".

وكان الجانبان قد أحرزا تقدما في مفاوضات ماشاكوس في يوليو/ تموز عندما وافقت الحكومة على إجراء استفتاء على انفصال الجنوب، كما وافقت على عدم تطبيق الشريعة الإسلامية في الجنوب.

وأكد النائب الأول للرئيس السوداني علي عثمان محمد طه أن سياسة العصا الغليظة والتهديد وفرض العقوبات التي بدأت تمارسها الولايات المتحدة تجاه السودان لن تجعل الخرطوم ترفع الراية البيضاء, ووصف قانون سلام السودان الذي أجازه الكونغرس الأميركي بأنه جائر وأن القصد منه هو مكافأة حركة التمرد.

رفع حظر الطيران

قوات تابعة للمتمردين (أرشيف)

وفي السياق ذاته رفعت الحكومة السودانية الحظر المؤقت الذي فرضته على رحلات الطيران التي تحمل مواد إغاثة إنسانية إلى منطقة الإستوائية في الجنوب.

ونقلت وكالة أسوشيتد برس للأنباء عن مفوض عمليات الإغاثة الإنسانية سلاف الدين محمد صالح "نعتقد أن الأسباب التي وقفت وراء فرض الحظر لم تعد سارية"، وأضاف أن توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة والمتمردين الخميس الماضي يعني أن الظروف أصبحت مريحة لاستئناف عمليات الإغاثة في الجنوب، "خاصة وأننا لم نسمع عن أي انتهاك للاتفاق في منطقة الإستوائية".

ولم يتم تأكيد النبأ من جانب مسؤولين في منظمات الإغاثة التابعة للأمم المتحدة بالخرطوم.

وكانت الحكومة السودانية قد فرضت حظرا على رحلات الطيران التي تحمل مواد إغاثة إنسانية إلى الجنوب في 26 من الشهر الماضي بعد تجدد القتال إثر استيلاء المتمردين على مدينة توريت في المنطقة الاستوائية الشرقية والتي استعادتها القوات الحكومية فيما بعد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة