حملة ضد التعصب الطائفي بلبنان   
الخميس 1432/4/27 هـ - الموافق 31/3/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:39 (مكة المكرمة)، 12:39 (غرينتش)

طلاب مختلف المدارس يكتبون شعارات تنبذ التعصب بعد ندوة مدرسة الناصرة (الجزيرة)

نقولا طعمة-بيروت

أطلقت مؤسسة "أديان" حملة لمكافحة التعصب الطائفي تحت عنوان "التعصب بيعميك، إيمانك بيغنيك"، وذلك بهدف محاربة الشحن الطائفي والتعصب الديني داخل البلاد المعروفة بتركيبتها الطائفية.

وأنتجت المؤسسة فيلما وثائقيا عنوانه (عكس السير)، تجول به على المدارس والجامعات، حيث يتم عرضه على الطلاب، ثم يتلوه نقاش عام حول المحاور التي وردت فيه، ويقوم الطلاب بعد ذلك بأنشطة تعبر عن رفض التعصب.

وانطلقت الحملة من العاصمة اللبنانية بيروت يوم 10 مارس/آذار 2011، وبدأت تجوب مختلف المناطق اللبنانية وفق برنامج مفتوح.

وحطت الرحال بمدرسة الناصرة يوم 22 من الشهر نفسه، حيث حضر ثلاثمائة طالب من ثماني مدارس تتبع المذاهب المختلفة لمشاهدة الفيلم والمشاركة في النقاش.

وعبر الأب مكرم قزح، المعروف بدعوته لنبذ الطائفية في لبنان خلال لقاء مدرسة الناصرة، عن استغرابه لوجود العداوة بين بني البشر "طالما أن كل إنسان هو أخ لي". وأكد في تدخل له بعد عرض الفيلم أن "الإيمان بالآخر مسألة حاسمة".

من اليمين: الأب مكرم قزح وهاني فحص وطوني صوما وميشال تيان (الجزيرة)

ضد التعصب
من جهته طالب رجل الدين الشيعي هاني فحص الطلاب بأن يقفوا دائما ضد التعصب، وخاطبهم بقوله "أنا أجد نفسي في أخي الإنسان الآخر، دينيا ومعرفيا ووجوديا، وأنا من دون الآخر كائن ناقص".

وقال منسق الحملة في (أديان) طوني صوما للجزيرة نت إن "الحملة طابعها وطني وهي رسالة تهدف إلى التأكيد بأن اللجوء للدين يجب أن يقترن بالإيمان الحامل للقيم ولأسلوب الحياة، وليس للتعصب ومعاداة الآخر".

وذكر أن "الحملة بدأت بإعلانات في كل المناطق اللبنانية، والهدف منها هو مواجهة حالة التعصب الطائفي المتزايدة في لبنان، وهي متابعة لحملات سابقة لنا منذ سنوات في المدارس والجامعات والمناطق".

وشرح صوما أنهم باتوا يلحظون شحنا طائفيا ومذهبيا يتنامى يوما عن يوم حتى وصل إلى درجة من الخطورة يصعب تجاهلها، وأضاف "صار اللجوء إلى الدين مقرونا بالتعصب ضد الآخر".

طالبة مشاركة في ندوة الناصرة (الجزيرة)
هدف الفيلم
وقال صوما عن الفيلم: "تهدف (أديان) من خلال هذه الحملة إلى خلق حركية معمقة حول مسؤولية المؤمن ودوره في بناء السلام والتضامن بين أبناء الوطن الواحد، خاصة في زمن الأزمات الاجتماعية والسياسية، وتنامي الصراعات ذات الطابع الطائفي".

من جهتها أوضحت المسؤولة الإعلامية للحملة ونائبة رئيس (أديان) سماح حلواني للجزيرة نت أن "الحملة تجري بالتعاون مع وزارتي الثقافة والإعلام، وقد انطلقت باحتفال في اليونيسكو".

أما مخرجة الفيلم ميشال تيان فقد تحدثت للجزيرة نت عن (عكس السير) قائلة إنه "يهدف إلى إظهار قوة الإيمان بوجه التعصب والتطرف عبر عرضه لشخصيات تتمتع باحترام وتقدير وسط جماعتها الدينية".

وأبرزت أن المبادرة تسلط الضوء على الدور الإيجابي الذي لعبه كل منهم في التضامن مع الجماعات الأخرى خلال الأحداث الطائفية".

شخصيات متسامحة
الفيلم عرف بشخصيات متعددة منها الأمير عبد القادر الجزائري، القائد المسلم حمى آلاف المسيحيّين في منزله إبان أحداث دمشق عام 1860 للميلاد

وعرف الفيلم بشخصيات متعددة منها الأمير عبد القادر الجزائري، وهو قائد مسلم حمى آلاف المسيحيّين في منزله إبان أحداث دمشق عام 1860 للميلاد.

كما تحدث عن المطران سليم غزال الذي بقي في الجنوب رغم تهجير المسيحّيين مع بدايات الحرب الأهلية عام 1975، عاملاً على إعادة اللحمة بين مختلف أبناء المنطقة.

وعرف الفيلم بالإمام الشيعي موسى الصدر الذي أضرب عن الطعام في المسجد حتى "يعتصم المتقاتلون عن العنف" خلال بداية الحرب الأهلية اللبنانية.

كما تحدث عن الكاهن الماروني مكرم قزح الذي نشط في مناطق النبعة والكرنتينا منذ 1960، وترك أثناء الحرب الأهلية مثالا في التضامن والتعالي على الجراح في نفوس أبناء المنطقة من المسيحيين والمسلمين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة