الطفلان ملك وشقيقها عمار مشهد آخر للألم الفلسطيني   
الثلاثاء 1422/4/5 هـ - الموافق 26/6/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

الطفلة ملك شبارو في المستشفى


لم تكن ملامح الطفلة الفلسطينية ملك عبد الناصر شبارو (3 أعوام) وشقيقها عمار (4 أعوام ونصف العام) توحي بأن ما حدث لهما ظهر يوم الأحد الماضي كان مجرد حادث عابر, وذلك عندما انفجر كشك هاتف عمومي وسط البلدة القديمة من نابلس أثناء قيام الناشط في حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" أسامة جوابرة بإجراء مكالمة هاتفية فيه, مما أدى إلى استشهاده على الفور في عملية اغتيال وجهت أصابع الاتهام فيها إلى جهاز المخابرات الإسرائيلي "شين بيت".

ففي الوقت الذي أطاح فيه الانفجار بالشهيد جوابرة كانت ملك قد طارت على مسافة أربعة أمتار لتقع بجواره ملطخة بالدماء, ويقع بصرها على جثة الشهيد وبجوارهما شقيقها عمار.

وقفت ملك من هول الحادثة وصاحت كما يقول سكان الحي "ماما ماما.. طخوني", إلا أنها لم تذرف أي دمعة ولم يظهر عليها البكاء, بل كانت شاردة الذهن لساعات طويلة.

ملك وشقيقها عمار في المستشفى
وعلى أحد أسرة مشفى رفيديا بنابلس, حيث ترقد ملك وشقيقها عمار وبجوارهما والدتها, بدت الغرفة وكأنها مشهد مصغر للوجع الفلسطيني, وللجريمة الإسرائيلية, التي طالت المجتمع الفلسطيني بشكل عام, والطفولة البريئة على وجه الخصوص.

ففي حي القريون وسط القصبة القديمة بنابلس تقطن أسرة شبارو كغيرها من مئات الأسر الفلسطينية, ورغم ما تعانيه من أوضاع معيشية صعبة فإنها كانت قلعة شامخة في وجه الاحتلال الإسرائيلي عام 1967, وكانت ملاذا لعشرات المطاردين الفلسطينيين.

وفي أجواء الشموخ والإباء ولدت الطفلة ملك أصغر أبناء عبد الناصر شبارو الذي أقعده المرض منذ عام ومنعه من القيام بأي جهد عضلي بسبب مرض القلب الذي يعاني منه, إلى جانب ثلاثة أبناء آخرين هم عمار الذي أصيب أيضا مع شقيقته، وإياد (13 عاما) وابنة تبلغ من العمر (14 عاما).


قذف الانفجار بملك إلى جوار الشهيد أسامة جوابرة، ونظرت إليه كأنها تريد أن تشكره لأنه أعطاها النقود، ولأنها نسيت أن تشكره قبل دقائق
وفي جو امتزج فيه الحزن والألم الذي تسببت به حادثة التفجير, بالفرحة بنجاة الطفلين, تروي أم إياد ما حدث في يوم الأحد, إذ كانت في زيارة لإحدى قريباتها عندما وصل إلى مسامعها خبر حدوث انفجار في الحارة, فسارعت إلى هناك, وخالجها شعور غريب بأن شيئا ما وقع لطفليها لأنهما يلعبان عادة في ذلك المكان, وقد صدق حدسها, كما تقول. وكاد أن يغشى على أم إياد عندما شاهدت طفليها مضرجين بالدماء, ولم تشعر بالراحة إلا عندما وصلت المستشفى وأبلغت أن طفليها في وضع مطمئن ولا حاجة للقلق.

وتضيف أن الشهيد أسامة لاطف طفلتها وأعطاها بعض النقود لشراء ما تريد, وتوجهت إلى البقالة المجاورة لكشك الهاتف واشترت حاجاتها, وعندما دوى الانفجار الذي أطاح بالشهيد والطفلين بعيدا, تلاقت عيون الطفلة ملك بالشهيد أسامة, وكأنها تود أن تشكره على إعطائها النقود, لأنها نسيت أن تشكره قبل دقائق, إلا أن الموت كان أعجل إليه من شكرها له.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة